الأحد 05 نيسان 2020

مقالات

كورونا… هل سيخضع ترامب للإيرانيين وكيف ربح المعركة مع الأوروبيين؟

كورونا… هل سيخضع ترامب للإيرانيين وكيف ربح المعركة مع الأوروبيين؟

براء سمير إبراهيم

التاريخ ,

لم يكن مصدر فايروس كورونا او COVID_19، الذي ظهر اوائل العام الحالي واجتاح معظم دول العالم في غضون ايام قليلة متسبباً بإصابة ووفاة عشرات الآلاف وشلل حركة الناس ومسيرة الحياة، من الطبيعة بل المخابر الأمريكية السرية على مايبدو، حيث انهالت الاتهامات على واشنطن من قبل عدة أطراف حول دورها بتصنيع الفايروس ليغزو الدول المعادية لها وابرزها إيران والصين، ففي إيران لم يستبعد المرشد الأعلى السيد علي خامنئي ان يكون كورونا “هجوماً بيولوجياً” على إيران، كما ان المتحدث باسم الخارجية الصينية تشاو لي جيان قال قبل أيام ان “الجيش الأميركي ربما جلب كورونا إلى مدينة ووهان الصينية”، وفي السياق ذاته، نشرت وكالة الأنباء الروسية الرسمية (ريا نوفوستي)، تقريراً جاء فيه “ربما كان انتشار فيروس كورونا بمثابة عملية تخريبية، كما يعتقد الخبير [نيكولين]”.

( الصين تعلن الانتصار وايران ترفض الانصياع ).

وعلى الرغم من الاعداد الهائلة والخطيرة في الاصابات والوفيات التي سجلتها كل من طهران وبكين، إلا أن الدولتين الآسيوتين قررتا الوقوف بوجه السلاح البيولوجي الأميركي الجديد كما وقفت بوجه أسلحة واشنطن الاقتصادية، وبالفعل اعلن الرئيس الصيني شي جينغ بينغ في العاشر من شهر آذار الحالي عن انتصار بلاده على كورونا قائلاً “تمت السيطرة عملياً عليه”، ما دفع العديد من الشركات والمعامل الصينية لفتح ابوابها من جديد، بحسب تقرير نشره موقع Skynews الإلكتروني، لتعود بذلك بكين إلى السوق الاقتصادية العالمية بقوة بعدما حاولت واشنطن ابعادها عنها بالرسوم الجمركية اولاً وبفايروس كورونا ثانياً.

اما إيران فبالرغم من عدم سيطرتها على الوباء حتى اللحظة، إلا أن ذلك لم يجعلها تخضع للشروط الأميركية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها للحد من انتشار الوباء، حيث أكد المرشد خامنئي ان إيران ستنتصر في ذلك “التحدي” كما انتصرت في كل مرة، ويبدو أن الكرة الآن في الملعب الإيراني، حيث أعربت عدة دول عن وقوفها إلى جانب إيران واستيائها من استمرار العقوبات عليها، ولعل أول هذه الدول هي الصين التي انتقدت وزارة خارجيتها في السادس عشر من الشهر الحالي استمرار الضغط الأميركي على إيران واصفةً اياه بأنه “يتعارض مع الإنسانية”، من جهتها قالت وزارة الخارجية الروسية ان العقوبات الأميركية “تعرقل محاربة فيروس كورونا في إيران”، ولم يقتصر التضامن مع إيران على التصريحات الرسمية فقط بل شمل أيضا الاتصالات الهاتفية، حيث عبّر وزير الخارجية الإماراتية عبدالله بن زايد آل نهيان خلال اتصال مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف عن تضامن بلاده مع إيران بشأن كورونا، الأمر الذي أكدته اليابان أيضا خلال اتصال هاتفي جمع وزيري خارجية البلدين قبل يومين.

( انقلاب السحر على الساحر).

تلك الانتقادات للولايات المتحدة والضغوط عليها، ربما ستجعل زعيم البيت الأبيض يرفع راية استسلامه أمام الإيرانيين وليس العكس، لاسيما ان مساعدة إيران ورفع بعض العقوبات عنها الآن يعتبر مسألة إنسانية بحسب الكثيرين، الأمر الذي يجعل الولايات المتحدة في موقف لا تُحسد عليه، خاصةً وانها دائماً ما تبرر تدخلاتها في شؤون الدول بإسم الإنسانية، إلى جانب تمويلها ورعايتها العديد من المنظمات الإنسانية حول العالم، أبرزها منظمة الامم المتحدة، ولذلك وانطلاقاً من حرصها على أن لا تُشوه صورتها أمام الرأي العام الداخلي والخارجي، أظهرت الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة بعض التراخي في تعاملها مع الملف الإيراني، حيث أوضح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ان بلاده تدرس إمكانية دعم إيران “عبر وسائل متعددة”، وفي السياق ذاته أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم خلال مقابلة تلفزيونية ان واشنطن وعدت المنظمة برفع جزء من العقوبات على إيران.

إذاً ترمب لم يتمكن من تحقيق أهدافه جراء نشر كورونا في إيران والصين، ولكن كيف نجح الأمر مع الأوروبيين؟

الجواب على ذلك، نبدأه بالتقرير الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست حول التهديد الأميركي للدول الاوروبية بفرض رسوم جمركية بنسبة %25 على صادرات السيارات الاوروبية، حال استمرار هذه الدول بدعم الاتفاق النووي الإيراني، وهو الأمر الذي أكدته وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب كاربنباور في السادس عشر من شهر كانون الثاني الماضي عندما ردت على سؤال احد الصحفيين حول اذا ماكان مضمون التقرير صحيح، حيث قالت “هذا التعبير او التهديد، كما تشاؤون، موجود”، مايعني ان آلية فض النزاع مع إيران التي أعلنتها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا يوم الرابع عشر من الشهر نفسه كانت بسبب الضغوط الأميركية، وإذا كانت الولايات المتحدة ضغطت على الدول الاوروبية من بوابة الضرائب لمعاداة إيران، فإنها استخدمت كورونا لتحريض هذه الدول ضد روسيا، وتجلى ذلك بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الحادي عشر من الشهر الحالي تعليق السفر من والى أوروبا لمدة ثلاثين يوماً بسبب كورونا بإستثناء بريطانيا ليشملها بعد ذلك القرار وتنضم إلى الدول المحظورة وفقاً لما اعلنه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس قبل أيام قليلة، وهو الأمر الذي انتقده مسؤولون أوروبيون مؤكدين ان القرار ستكون له عواقب وخيمة.

ذلك الحظر وتلك العواقب دفعت الاوروبيون إلى الانصياع مجدداً للإدارة والإرادة الأميركية، حيث أصدر الاتحاد الأوروبي قبل أيام وثيقة اتهم فيها وسائل إعلام روسية بإدارة “حملة تضليل كبرى” حول انتشار كورونا في أوروبا، وأشارت الوثيقة إلى أن هدف روسيا من جراء ذلك “تدمير المجتمعات الاوروبية”، وهو الأمر الذي نفاه الكرملين على الفور.

هذا الاتهام لروسيا يبدو أنه سيتخذه الاوروبيون شماعة للوقوف إلى جانب الولايات المتحدة ضد روسيا، ولعل الدليل على ذلك هو أن واشنطن سبقت الأوروبيين باتهام روسيا بالتضليل عبر نشرها معلومات مناهضة لواشنطن حول كورونا من خلال حسابات مواقع تواصل اجتماعي، الأمر الذي نفته أيضا المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في تصريح لوكالة (تاس).

أما السؤال الابرز الآن هو…ماذا تريد واشنطن من الأوروبيين فعله حيال روسيا؟

إجابة هذا السؤال، ربما جاءت على لسان المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري الذي قال قبل فترة قصيرة ” واشنطن تضغط على الدول الاوروبية للقيام بدور اكبر في سوريا”، اي ان الولايات المتحدة تريد من الاوروبيين التدخل في إدلب ودعم المجموعات الإرهابية هناك لأن سقوط إدلب يعني سقوط كافة الأراضي السورية بيد الحكومة السورية وحليفتيها روسيا وايران، اما الأمر الاخر الذي تريده واشنطن من دول القارة العجوز فهو السماح للولايات المتحدة باستخدام اراضيها لنشر الصواريخ النووية بعد أن انسحب ترمب من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى مع روسيا في شهر أغسطس من العام الماضي.

( سعي اميركي لعزل الصين اقتصادياً)

و لم يكن هدف واشنطن الوحيد من جراء نشر كورونا في أوروبا وفرض حظر الطيران عليها هو معاداة روسيا، بل ان محاربة الصين كانت ضمن الأهداف أيضا، فمع الارتفاع المستمر والمخيف في عدد الاصابات والوفيات بأوروبا، نجد استمرار اللهجة الأميركية الحادة ضد الصين التي تحاول واشنطن اتهامها بظهور الفايروس ونشره، فقبل ايام قليلة اطلق ترمب على كورونا اسم (الفايروس الصيني)، ليأتي وزير خارجيته مايك ويسميه يوم السبت ب(فيروس ووهان)، تلك التسميات التي تريد الولايات المتحدة من وراءها ان تجعل الصين في حالة عزلة اقتصادية كاملة كونها المنافس الأكبر لها.

( كورونا يعزز التحالف الروسي_ الإيراني_الصيني)

ورغم ان العلاقات التي تجمع كل من موسكو وطهران وبكين كانت قوية حتى قبل انتشار كورونا، بدليل المناورات العسكرية البحرية المشتركة التي أجرتها الدول الثلاث لمدة أربعة أيام شمال المحيط الهندي اواخر العام الماضي، إلا أنها ازدادت متانة بعد انتشار الفايروس على مايبدو ويتجلى ذلك باعلان روسيا تضامنها مع كل من إيران والصين بعد تفشي الوباء فيهما، وكذلك المساعدات الطبية والصحية والدوائية التي زودت بها الصين إيران والتي بلغت إلى حد الآن 18 شاحنة، كل ذلك يدل على قوة العلاقات التي تجمع الأطراف الثلاثة المناهضة لسياسة الولايات المتحدة الخارجية.

ويبقى السؤال الآن…اذا ما انتصرت البشرية على كورونا، فهل سنشهد تشكيل تحالف اميركيصهيونياوروبي  يقابله تحالف روسي_ صيني_ إيراني، يمهد لحرب عالمية ثالثة دافعها الانتقام لضحايا كورونا؟؟؟!!!!!…