الخميس 28 أيار 2020

أبحاث ودراسات

الأردن والاقتصاد… ورفع الحظر عن العقبة

الأردن والاقتصاد… ورفع الحظر عن العقبة

الدكتور عبدالمهدي القطامين

التاريخ ,

ظلت العقبة 330 كلم جنوبي العاصمة الأردنية عمان تشكل هاجسا مؤرقا لمركز الازمات الأردني الذي يتعامل مع ملف كورونا ووبائه منذ تسجيل اول حالة إصابة لأردني قادم من الخارج ومرد هذا الهاجس كون العقبة تقع على مفترق اربع دول وثلاث قارات بالإضافة الى كونها تضم احد عشر ميناء عاما ومتخصصا وعن طريقها يتم استيراد ما يعادل 80 % من التجارة الخارجية ومثلها تقريبا من الصادرات التي تصدرها المملكة واهمها الفوسفات والبوتاس وكانت التخوفات لدى الأجهزة المختصة والمقاومة للفايروس العابر للقارات ان تكون مراكز العقبة الحدودية البحرية والبرية والجوية مدخلا مناسبا للفايروس في ظل عدم السيطرة على القادمين عبر تلك المراكز بشكل كامل .

بعد اكثر من أربعين يوما من بدء الازمة ظلت العقبةمحافظة على رقم صفري في الحالات المصابة كما تؤكد المصادر المعنية بالمتابعة وكان هذا محط اعجاب الكثير من المراقبين الذين توقعوا ان تمر بعض الحالات القادمة من خارج الحدود هذا النجاح في المحافظة على العقبة خالية من الاصابات  استدعى  من مجلس الوزراء وادارة مركز الازمات  اعلان عودة الحياة الى طبيعتها في المدينة الموصوفة بالعاصمة الاقتصادي والتي تشكل ما يقارب 15 % من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة .

وظلت حركة البواخر والمستوردات عبر موانيء العقبة ضمن معدلاتها الطبيعية اثناء الازمة بل ان الرئيس التنفيذي لميناء حاويات العقبة الماليزي ستيفن جلنيجام قال ان حركة المناولة في الميناء زادت بنسبة 10 % في شهر اذار الحالي  عن نفس الشهر منو العام الماضي مثلما ن ميناء العقبة الرئيس شهد كثافة في قدوم البواخر المحملة بمختلف أنواع السلع والبضائع .

رئيس مجلس المفوضين في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة المهندس نايف بخيت قال ان عودة الحياة الى طبيعتها الاعتيادية بناء على قرار مجلس الوزراء واوامر الدفاع الصادرة بهذا الخصوص يؤكد على امرين مهمين أولهما ان العقبة خالية تماما من أي حالة إصابة بالفايروس وان عودة الحياة الى طبيعتها وان كان بشكل تدريجي يؤكد على ان العقبة لا يمكن ان تتوقف فيها الاعمال الاقتصادية لما لذلك من تداعيات خطيرة على الاقتصاد الوطني وسلسلة التزود واللوجستيات التي تشكل عصب الصناعات والاستهلاك معا في بلد تعتمد على الاستيراد بشكل أساسي في تلبية احتياجات مواطنيها .

ولمح الى ان العقبة التي  تخضع حاليا الى تجربة دقيقة عبر عودة الحياة الى طبيعتها وهذا يستدعي من المواطنين التقيد التام باشتراطات السلامة العامة التي يطلبها القانون ووفق ما يجعل مصلحة الصحة العامة فوق كل اعتبار .

هذه العودة قوبلت بمزيد من التخوف من قبل الرأي العام وبمزيد من الفرح أيضا بعد إجراءات الحظر التي اجبرتهم على البقاء في البيوت طيلة شهر كامل باستثناء العمالة القائمة على تشغيل المرافق الحيوية واهمها الموانيء .

ولا يخفي بعض الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي تخوفهم من حدوث انتكاسة في هذه التجربة اذ يكفي تسجيل إصابة واحدة في المدينة ليتم التراجع مباشرة عن رفع الحظر والعودة الى المربع الأول لان أي إصابة لا يمكن معرفة تداعياتها وانتشارها بشكل كبير .

الهاجس المقلق للسلطات المحلية في العقبة الان هو اختفاء السياحة بشكل مطلق من المدينة الساحلية السياحية التي أمها العام الفائت ما يزيد على مليون وربع المليون سائح وباتت شوارعها الان خالية من أي سائح في ظل وجود العشرات من المنشاءات السياحية والفنادق التي يزيد عدد غرفها الفندقية عن سبعة الاف غرفة فندقية باتت الان اشبه ببيوت اشباح خالية الا من موظفيها الذين لا يعلمون ما الذي يحدث ان طالت الازمة ويبدو انها ستطول .

 الحال الان سيئة والوضع خطير وليس امامنا اي بديل الا الانتظار والصبر ولكن الى متى …. يقول احد مديري كبرى فنادق المدينة والذي  يتحدث بأسى وهو يشير الى غرف الفندق التي لا يلوح فيها اي اضاءة .

   لكن  مفوض الشؤون السياحية في المدينة شرحبيل ماضي  يؤكد ان خطة سياحية استراتيجية جديدة يعمل عليها حاليا ستنقذ ربما الوضع السياحي من مالات غير محمودة…. لكن التساؤل الذي يطل برأسه مفزعا بحجم الفزع من فايروس  كورونا  هو ان أي خطة سياحية خارجية مرهونة بأوضاع السوق السياحي العالمي الذي يبدو ان سباته سيطول في ظل صراع عالمي تخوضه مختلف دول العالم مع الفايروس ومن المؤكد ان الانتصار على هذا الفايروس سيطول وربما يستمر حتى أواخر هذا العام فهل من خطة بديلة عن هذا السوق .

الكثير يعول على السياحة الداخلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من القطاع المتهالك لكن السياحة الداخلية تعاني هي الأخرى من تدني مستويات المعيشة وعدم وجود اية مدخرات لأغراض السياحة عند اغلبية المواطنين الذين يعانون الامرين جراء ثقل تلك الأعباء وعدم قدرة الدخل على الصمود امام تلك الأعباء الثقيلة .

من المؤكد ان الأردن ما قبل كورونا لن يكون كما هو بعده في ظل وجود اقتصاد يعاني مرضا مزمنا وديون تلتهم الموازنة وتجاوزت نسبة الناتج المحلي الإجمالي او كادت وهو ما يضع الأردن على حافة اقتصاد منهك ويبدو ان تعافي الاقتصاد الأردني من ظرفه الحالي .يحتاج الى معجزة ربما لن تكون.