السبت 19 أيلول 2020

مقالات

5G.... بناء العولمة يتهاوى

5G.... بناء العولمة يتهاوى

بقلم رئيس الرابطة الإسلامية السنية في لبنان المهندس ماهر صقال

التاريخ ,


تاريخ ١٠ كانون الثاني ١٩٢٠ كان ظهور اللبنة الأولى على المستوى الدولي لتيار العولمة : عصبة الأمم ومركزها في
جنيف.
المؤسس السياسي : الرئيس الأميركي ودرو ويلسون
المؤسسون الفعليون : آل روتشيلد.
الهدف المعلن : ضمانة السلام العالمي بين الدول ومنع وقوع
حرب عالمية ثانية
الهدف الحقيقي : إدارة الدول من خلال القانون الدولي

فشلت عصبة الأمم في منع وقوع الحرب العالمية الثانية وخلفتها في ٢٣ تشرين الثاني ١٩٤٥ المنظمة الدولية : الأمم
المتحدة الأمريكية ومركزها في نيويورك لنفس الهدف المعلن ونفس الهدف الحقيقي

طبعا لم تستطع الأمم المتحدة ومؤسستها الأهم مجلس الأمن منع وقوع حروب كثيرة وعدم وقوع حرب عالمية ثالثة خلفيته
الخوف من المواجهة النووية.

نشط منذ تأسيس الأمم المتحدة تيار العولمة الذي حاول إزالة الحدود الجمركية والثقافية أمام دول العالم الأول، في عملية "استباحة" لكل القيم  الوطنية والقومية والدينية ، وبلغ هذا التيار ذروته في التسعينات بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، فتم تفكيك اكثر من دولة وغزو لأكثر من دولة، وظهرت مصطلحات جديدة : المواطن العالمي، الجندر، الزواج المثلى... وغيرها من منتجات هذه العولمة. وظهرت الشركات العالمية التي يفوق مدخول الواحد منها مجموع مداخيل دول مجتمعة وكبرت المصارف العالمية لتدير هذه الشركات الديناصورية، وكبرت المصارف المركزية التي تتحكم بهذه المصارف، وازداد الفقر وازداد الغنى وتربعت عائلات فوق هذه المصارف المركزية بثروات بمئات المليارات، واخيرا أحدها تجاوز الترليون دولار.

في تشرين الثاني ٢٠١٦ كان القدر بالمرصاد : دونالد ترامب يفوز بالرئاسة الأميركية ضد مرشح العولمة : هيلاري كلينتون.

الهدف المعلن : إعادة ريادة  الصناعة الأميركية لقطاع الصناعة الدولي والمصالح الأميركية فوق كل المصالح الوطنية او القومية لكل دول العالم من خلال شعار : لنعيد لامريكا عظمتها
مرة أخرى. وعدم تمكين الصين الصاعدة من تبوء الصدارة في الاقتصاد العالمي.
الهدف الحقيقي : الرجوع للقيم الوطنية والقومية والدينية.

منذ اربع سنوات وبناء العولمة يهتز، ثم بدأت تتساقط اليوم حجارة الهيكل : منعت بريطانيا اليوم معدات شركة هواوي الصينية من المشاركة في بناء شبكة 5G البريطانية.

سيتبع هذا الزلزال موجات ارتدادية وزلازل على امتداد الكرة الأرضية في سياق حروب اقتصادية بين الدول تنهي حقبة العولمة. ثم جاءت الجائحة العالمية لمرض الانفلونزا الموسمي والتجييش الإعلامي الذي رافقه من منظمة الصحة العالمية لتسرع الخطى نحو انهيارات لعالم الشركات العالمية ستجر معها حكما المصارف ثم المصارف المركزية ومن يمتلكها.

انتخابات تشرين الثاني القادم في أميركا مفصلية، ولكن حتى ولو فاز "جو النعسان" مرشح العولمة كما يصفه ترامب لن يستطيع  تغيير سلسلة الفعل ورد الفعل بين الدول ، وسنعود إلى حقبة ماقبل صلح وستفاليا اذا طورت تقنيات عسكرية تتجاوز مسألة التلوث الإشعاعي عند استخدام السلاح النووي او تقنيات تدميرية كبيرة بعيدا عن هذا السلاح.

فشل العولمة في هدفها المعلن اي إحلال السلم العالمي لم يكن
نتيجة لسياساتها بل هو في اساس بنيانها. حق النقض في مجلس الأمن الدولي أبرز عيوب البناء، والذي جعل هذه المنظومة جميلة في الشكل مشلولة تماما في الأداء. كذلك
لم تستطع هذه النخبة المالية العالمية التي تدير العولمة من
تجاوز الوطنية والقومية، فما بالك الدينية.

صلح وستفاليا اعقب حرب الثلاثين سنة (١٦١٨-١٦٤٨)، اطاحت به الحروب النابوليونية والتي انطلقت عام ١٧٩٠ ودامت قرابة خمس وعشرون سنة انتهت بتوازنات مؤتمر مترنيخ في النمسا عام ١٨١٥ بين الامبراطوريات، التوازنات التي انهتها حرب ١٩١٤
حرب الامبراطوريات الست او مايعرف بالحرب العالمية الأولى، والتي انتهت بمعاهدة فرساي التي لم تدم اكثر من عشرين سنة لتنطلق على اثرها الحرب العالمية الثانية والتي انتهت بعد ست سنوات بمؤتمر يالطا التي حكمت "المنافسة" الدولية او مااصطلح على تسميته الحرب الباردة، في عالم ثنائي الأقطاب،
حتى انهيار جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي (تشرين الثاني ١٩٨٩ - آب ١٩٩١) لتبدا مسيرة القطب الواحد حتى ٤ تشرين أول ٢٠١١ يوم استخدمت روسيا والصين معا حق النقض ضدد قرار في مجلس الأمن يدين الدولة السورية، مما اعتبر انتهاء رسميا لعالم القطب الأوحد، ولن تنته الحرب على سوريا الا يتشكل نظام دولي جديد.

مشوار العولمة بل لنقل حلم العولمة لن يغيب من مخيلة عالم المال عالم ايقونه  الدولار الأميركي  الذي كان عابرا للقارات كأداة السيطرة ليس فقط على اقتصاد العالم بل على ثقافته او كاد. ولكن هيهات ان تدوم السيطرة لمنظومة طالما تعاقب الليل والنهار.

نحن في مخاض دولي كبير قد يولد حربا عالمية جديدة وقد يستمر حربا باردة كما هو الحال اليوم حتى ولادة نظام دولي جديد.....

. *وتلك الأيام نداولها بين الناس*
*ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض*
ترجمتها :لو دامت لغيرك ماآلت اليك
ولكن سيخرج حالمون جدد بأفكار ومنظومات سيطرة جديدة
وستكون مؤقتة كغيرها :
*..... كل يوم هو في شأن* فبأي الاء ربكما تكذبان*
ماشأن ربك اليوم  : قال يرفع اقواما ويخفض أقوام ويشفي مريضا ويمرض صحيحا ويفقر غنيا ويغني فقيرا.......
*ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون*

الإنسان في حلم فإذا مات استفاق.... وفي هذا المعنى للحديث تتمة