الخميس 06 آب 2020

مقالات

السلطان التركي

السلطان التركي

رئيس الرابطة الاسلامية السنية في لبنان المهندس ماهر صقال

التاريخ ,

مرة أخرى يكشف الرئيس التركي أردوغان الطموحات السلطانية التركية في العالم العربي فيتحدث صراحة عن تحقيق انتصار له ولانصاره في العراق وسوريا وليببا.

السبب الضعف العربي نتيجة السياسات الغربية في منطقتنا منذ قرن.

السياسات التي زرعت الدولة الصهيونية وجعلتها مخفر أمامي وراس جسر للعصا العسكرية والاستخباراتية والتفريق ومد الاقليات العرقية والدينية بأسباب القوة، من جهة، ومن جهة أخرى تصفية اي مركز قوة من إمكانيات مادية او بشرية او مجتمعية في صراعات داخلية تبدأ ولاتنتهي ليس الهدف منها الا التفتيت، آخرها الفوضى الخلاقة التي سموها هم "الربيع العربي" والتي بشروا بها منذ شباط ٢٠٠٤ كما ذكر الرئيس الفرنسي جاك شيراك في مذكراته وحملت الاسم الرسمي :

الشرق الأوسط الجديد، وقبلها تحدث عنها شمعون بيريز في منتصف التسعينات اي في فترة تبلور الاحادية القطبية في العالم بعد انحلال الاتحاد السوفياتي في آب ١٩٩١.

طبعا يتحمس البعض في العالم العربي للتدخل التركي من باب الحماس الديني انطلاقا من مفهوم عودة الخلافة الإسلامية باعتبار ان السلطنة العثمانية كانت خلافة، من جهة ومن جهة أخرى يتحمس تنظيم الإخوان لكونه الأداة الداخلية لهذا التدخل طمعا بالسلطة.

نقول

الإمبراطورية العثمانية ضمت عدة قوميات واديان (ولذلك كسبت صفة الإمبراطورية) لم تكن خلافة لان السلطة حصرت بالسلاطين وابنائهم وبذلك هي ماتحدث عنه رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ملك عضود، اي ملك فيه الخير والشر. وصفة الخليفة تشترط اجتماع اهل الحل والعقد على رجل تحسبه صالحا ليكون خليفة.

لذلك

لم تكن الدولة الأموية والعباسية ودولة المماليك التي سبقت الدولة العثمانية دول خلافة، لنفس العلة. ولا تشفع حاجيات رسولنا الأكرم صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ليكون حافظها خليفة لا في دمشق ولا في بغداد ولا في القاهرة ولا في اسطنبول حيث هي اليوم.

الخلافة الإسلامية انتهت مع آخر الخلفاء الراشدين ونقطة على السطر بعدها شهدنا الملك العضود ابتداء من حكم معاوية بن أبي سفيان وحتى آخر سلاطين بني عثمان. واليوم ومنذ قرن نحن في فترة الجبابرة، يعلم الله كم ستطول، بعدها تكون خلافة، وفيها خير كالخير الأول لحديثه صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

الجمهورية التركية دولة قومية لها مصالحها، دولة عضو في الحلف الأطلسي تنشد في سياستها في العراق وسوريا القضاء على إمكانية الأكراد لقيام دولة لهم بالمقام الأول (عكس الارادة الأطلسية مما يفسر هذا التشنج في العلاقات بينهم) وبالمقام الثاني تنصيب حكام، في دمشق وطرابلس واي عاصمة عربية أخرى، من اتباعهم والثروات النفطية في العراق وسوريا وليبيا، وهذا يصب تماما في الهدف التشتيتي الأطلسي للعالم العربي الذي تتشارك به أنقرة مع تل أبيب.

ملك الخير في السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله وادخله فسيح جنانه، عندما رفض السماح للصهاينة باستعمار فلسطين وكلفه ذلك الانقلاب عليه في ١٩٠٩ وعزله من ضباط نصبتهم جمعيات من أمثال تركيا الفتاة والاتحاد والترقي..... من رحمها

خرجت الجمهورية التركية.

إذا كان الرئيس التركي جادا في عودة الخلافة، وهو بالمناسبة نفى هذا التوجه رسميا منذ يومين وبتصريح رسمي من حزب العدالة والتنمية الذي يراسه، فما عليه إلا أن يسلم كنيسة اية صوفيا إلى البطركية الارثوذكسية في اسطنبول، فهذه اخلاق الإسلام وهذا نهجهم في الصراعات، ويقطع كل علاقة مع الدولة الصهيونية ويطلب من الصالحين في الامة الإسلامية ان يشكلوا مجلس حل وعقد لهذا الزمان منه يخرج خليفة للمسلمين قاطبة

هذا التعليق لا ينفي عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صفة الحماس الديني وصفة الإيمان.... ولكن ماهكذا تورد الإبل ياطيب... لا في الشام ولا في العراق ولا في ليبيا....