الثلاثاء 27 تشرين أول 2020

مقالات

معركة لبنان

معركة لبنان

بقلم رئيس الرابطة الإسلامية السنية في لبنان المهندس ماهر صقال

التاريخ ,

معركة لبنان

في ١٧ تشرين أول ٢٠١٩ بدأت معركة لبنان بين الشرق والغرب.
السلاح الاقتصادي والفوضى السياسية أدوات بامتياز للوصول إلى مجموعة أهداف أهمها سحب السلاح من التنظيمات الشبه عسكرية وتحديدا سلاح حزب الله وتقليم حضوره في الملعب الاقليمي.

طبعا المبررات موجودة : عنوانها الرئيس الفساد والمقصود تحديدا الفساد في السلطة السياسية.

الفتيل كان من المفترض في النيران التي اندلعت ليل ١٣-١٤ تشرين أول ٢٠١٩ والتقصير الفاضح في سبل مكافحة النيران 
مما ينتج كارثة ستنزل الناس الغاضبين إلى الشارع. ولكن بقدرة
قادر هطلت الأمطار غروب يوم الثلاثاء ١٥ تشرين أول وانطفأ معها السبب المباشر. ولكن التحضيرات كانت جاهزة فتحركت لسبب اتفه : الجعالة على استخدام تطبيق في التواصل الاجتماعي.

دور القطاع المصرفي كان الأساس، فتهريب الأرصدة الدائنة والتوقف عن دفع الأموال إلى أصحاب الحسابات دفع بالليرة اللبنانية إلى انزلاق قيمتها مقابل العملات الدولية إلى ١٥ بالمائة
من قيمتها التي ثبتت منذ آب ١٩٩٧، مما شكل أزمة معيشية خانقة صاحبها استقالة حكومة الوحدة الوطنية والدفع باتجاه شلل اجبر الأكثرية النيابية على تشكيل حكومة الرئيس دياب، 
حكومتها.

طبعا تزامن تشكيل هذه الحكومة مع الوباء الذي انتشر عالميا، مما زاد الوضع الاقتصادي صعوبة.

لم تستطع حكومة الاغلبية النيابية من وقف النزيف المالي في ملف اساس وهو ملف الكهرباء، من خلال تعديل فاتورة المبيع
لوقف الخسارة مع كل كيلوات ساعة منتج، أو التعاطي مع ملف اكثر حساسية وهو حجم القطاع العام بالنسبة لمدخول الدولة، أو حتى التدخل في التشكيلات القضائية من قبل السياسيين، وكثير من ملفات ضاغطة، مما شكل حالة سخط عامة ولدت قناعة راسخة ان حكومة الاغلبية النيابية حكومة إدارة أزمات وليس حلها، والحقيقة ان أمرها ليس بيدها وإنما بيد من أتى 
بها، حتى لانظلم الارادة المخلصة للفريق الحكومي. 

في هذه الاثناء كان الحصار المالي يشتد، مما دفع بأصحاب القرار في الاغلبية إلى طرق أبواب الشرق، فتحركت قوافل النفط العراقي، وتحضرت إيران للامددات الغذائية وجددت سوريا عرضها بالتغذية الكهربائية وتحركت الصين بمشاريع تمولها لمحطات كهربائية وخطوط سكك حديدية ومشروع
نفق اوتوستراد بيروت البقاع..... الخ

وفجأة وقع انفجار مرفأ بيروت. 

 مفتعلا ام عرضيا هذا الانفجار فتح الباب أمام تدخل مباشر غربي على مستوى فرنسي بزيارة الرئيس ماكرون  واجتماع قصر الصنوبر وغيره من الاجتماعات برسالة : يجب التغيير 
في الإدارة السياسية للبلاد تحت عنوان "ميثاق جديد"  يتفق عليه السياسيون هدفه المعلن الإصلاح. 

 فهمها الرئيس دياب ان المطلوب تحت عنوان التغيير هو استقالة الحكومة َوتغيبر في قواعد النظام الحاكم. وفعلا تلفظ الرئيس الفرنسي بما معناه التخلص من القيد الطائفي في السياسة ان كان ذلك ضروريا ، فخرج بطرح انتخابات مبكرة ترسي قواعد مجلس جديد ، طرح لم تتقبله الاغلبية الحاكمة لان فيه إلغاء لها كاغلبية،فردت الكرة في الملعب الحكومي بطلب مساءلته، فقدم استقالته، وفتح بالتالي رسميا التغيير الحكومي. 

 في هذه الاثناء بدأت "اساطيل المساعدات" العسكرية تصطف قبالة الساحل وفي المرفأ نفسه، ويفك الحصار المالي جزئيا من خلال تحويلات المساعدة، مما أدى إلى انتعاش نسبي لقيمة العملة الوطنية. 

زيارة هيل جاءت بالعصا والجزرة، العصا عشتموها عشرة أشهر، والجزرة بداية الغوث المالي ووعد بالمساعدة وتبني اعمار المرفا. المطلوب حكومة" حيادية" مع رئيس مقبول والابتعاد عن الشرق، جوهر التحرك الجديد، مع اللازمة المعروفة :ترسيم الحدود البحرية وحصرية السلاح بيد الجيش، والانسحاب من التدخل الاقليمي.... و مستعدون حتى لمؤتمر تاسيسي للبنان جديد. 

رد السيد نصر الله البارحة : انسوا موضوع السلاح.... مستعدون للبحث في المواضيع الأخرى. 

على أعتاب الرئاسة الأميركية، نحن في هذه اللحظة التاريخية، 
وتستمر معركة لبنان.