الثلاثاء 27 تشرين أول 2020

مقالات

الشعوب اللبنانية

الشعوب اللبنانية

بقلم رئيس الرابطة الإسلامية السنية في لبنان المهندس ماهر صقال

التاريخ ,

في مثل هذا اليوم من مائة عام أعلن قيام دولة لبنان الكبير.
من التسمية ندرك ان متصرفية جبل لبنان ونظامها هي أساس  الدولة المعلنة. 

وفعلا جاء اول دستور عام ١٩٢٦ ليكرس ذلك مع تعديل التسمية الى الجمهورية اللبنانية. 

اساس هذا النظام الطائفي كما نسميه اليوم يعود لمئات السنين. 

يبدأ في القرن السادس عشر عندما بدأت الدولة العثمانية
تعطي امتيازات للاوروبيين في ساحل ولاية دمشق ومعها بدأت الزبائنية عند الغرب، والتي امتدت من التجار الى المقاطعجية الذين نصبوا أنفسهم امراء من المعنيين إلى الشهابيين.. مهمتهم جباية الضرائب لوالي دمشق

ثم جاء نظام المتصرفية التي قسمت الناس على اساس طائفي
وحكمت قناصل الدول الخمس جبل لبنان مقتطعا من ولاية دمشق. ثم جاءت ولادة ١ أيلول ١٩٢٠

مع هذه الولادة حمل الجنين معه مشكلة الهوية : 
المسيحي يعتبر نفسه شعبا متمايزا اسست الدولة له وهذا في الشكل صحيح، فضم جزء من ولاية بيروت وبعض سناجق ولاية دمشق، كان هدفه إعطاء اسباب اقتصادية للاستمرار، فمن جهة وسع الساحل ومن جهة ثانية توسعت الأراضي الزراعية. 

ولكن مع هذا الضم دخل المسلم، مرغما، معاندا، حالما بالعودة إلى عمقه العربي الإسلامي بغالبيته. 

جاءت تسوية ١٩٤٣ بعد اضطرار الفرنسي الي الانسحاب، لتعطي
المسلم شراكة في الحكم ولكن بحصة المقام الثاني حيث بقى المقام الأول للمسيحي.

تطورت الصيغة الميثاق وظهرت فسيفساء مذهبية على قاعدة الطائفتين الأساس، فأصبح الحكم والادارة موزعا على ثمانية عشر مذهبا. أفراد كل مذهب ولاؤهم السياسي بالدرجة الأولى
لزعيم المذهب . 
  
لايوجد شعب لبناني
وإنما شعوب لبنانية.... تتعايش ضمن حدود دولية معترف بها فيها "انتم ونحن "

اتفاق الطائف كرس ما لم يكتب في ميثاق ١٩٤٣، مع تعديل يراعي نتائج الحرب الأهلية. 

واليوم يكثر الكلام عن المثالثة نتيجة لمتغيرات عددية داخلية وحضور ووزن  للمرجعيات الإقليمية والدولية لهذه التركيبة المذهبية.

هل من حل جذري : نعم  إلغاء النظام الطائفي السياسي لنتحول من شعوب لبنانية إلى شعب لبناني أسوة بالدول الإقليمية والدولية. ولقد كانت لافتة كلمات الرئيس الفرنسي للصحافة في زيارته التي مر عليها قرابة الشهر الي بيروت :يجب تغيير النظام في لبنان واذا كانت الطائفية مشكلة فيجب التخلي عنها. ولكن الفرنسي لم يعد مقررا في الشرق منذ زمن طويل. القائد والمقرر هو الولايات المتحدة الأمريكية. 

المشكلة ليست فقط ممانعة داخلية بل وفي ممانعة دولية، وجدت في هذا النظام أداة اثبتت فعاليتها "في ابقاء الكل تحت السيطرة وضعيفا" ومن ثم دولة إطار تسمح للدولي بأن يكون
الموجه الحقيقي والحاكم الفعلي.

لا بل اكثر من ذلك، فالدولي نجح في العراق من بعد غزوه إلى استنساخ النظام الطائفي فيه وتشتت الدولة العراقية بين سنة وشيعة وكرد، ونستطيع اليوم بكل بساطة ان نتحدث عن الشعوب العراقية.

ولولا صمود الجيش السوري وانحياز الاقتصاد ورجالاته للدولة والتدخل الروسي في الحرب الإقليمية والدولية على سوريا لكنا اليوم أمام فسيفساء مذهبية سياسية، كانت هي الهدف الحقيقي لمن دعم من الافرقاء الاقليميين والدوليين قوى الفوضى الخلاقة التي كانت تعتقد أن المطلوب هو اتتصارها، واقتصرت الخسائر اليوم في اراضي" سعد حداد" آخر في الشمال الغربي والشمال الشرقي مع تدمير مجتمعي كبير مادي وبشري ونفسي. 

وهذه مصر، عندما وصل فيها الإخوان المسلمون واستلموا السلطة، قام في وجههم اعتداءات على الكنائس من حرق وقتل مصلين، على اثرها بدأت نبرة الاقباط تتحدث عن كيان قبطي 
مفصول عن كيان مسلم. نعم تواطأ الدولي لتسليم مصر للإخوان هادفا من ذلك تقسيم مصر لا محبة بالإخوان. 

هذا البعد الاقليمي والدولي في لبنان بالإضافة للمستفيدين والحالمين في الداخل تلامذة القرن التاسع عشر، يجعل اي تغيير للنظام اللبناني أمرا صعبا.

لبنان نقطة "التقاء" بين الشرق والغرب، كلمات صاغها منذ ايام دبلوماسي محترف عنيت السفير الروسي في بيروت.

بلغة اقل دبلوماسية : لبنان مقيم على فالق زلزالي ضفة تبدأ في دمشق وتنتهي في شنغهاي، وضفة تبدأ في تل أبيب وتنتهي في واشنطن.

لن تنتهي هذه "الاهتزازات التككتونية" الا بغلبة دولي على دولي
والدليل ماحدث عام ١٩٩٠واستمر حتى الزلزال العراقي. 

حمى الله وزاده من فضله، من قرر البقاء في أرض لبنان المباركة ببركة الشام : بركة الأقصى وماحولها، وبركة المسيح والقرى التي جال بها، وبركة سليمان وداوود وموسى  وخليل الله، إبراهيم. 

*يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون *

هنا في أرض الشام المواجهة الي يوم الدين.... ولن تنتهي هذه المواجهة بهرمجادونهم كما يظنون، عام ٢٠٢٢..... والقاعدة الازلية : وان عدتم عدنا.