الثلاثاء 27 تشرين أول 2020

مقالات

للعلن

للعلن

بقلم رئيس الرابطة الإسلامية السنية في لبنان المهندس ماهر صقال

التاريخ ,

للعلن

الاعتراف البحريني بالدولة الصهيونية البارحة والترحيب العماني وقد سبقه زيارة علنية لنتنياهو إلى مسقط ولقاء علني مع السلطان الراحل قابوس، والاعتراف الاماراتي  وفتح الأجواء السعودية للطيران الصهيوني وقبل ذلك مكتب التمثيل في قطر ، وما هو قادم من اتفاقيات مع بقية دول الخليج، هوإخراج للعلن لعلاقات بدأت منذ خمس وعشرين سنة، وجاءت في هذه اللحظة لتعزز حظوظ الرئيس الأميركي ترامب في تجديد انتخابه.

أن دول مجلس التعاون الخليجي دول حليفة تاريخيا للغرب، يرجع ذلك إلى الدور الغربي الأساسي في انشائها وتربطه بها اتفاقيات أمنية واقتصادية ومالية، وهي بذلك لاتختلف عن علاقة الغرب بالدولة الصهيونية الا بالاولوية التي هي حتما للدولة الصهيونية، التي يميزها اولوية العقيدة المسيحية البروتستانتية الصهيونية.

دول مجلس التعاون الخليجي دعمت بالمال القضية الفلسطينية ودول الطوق المحيطة بالدولة الصهيونية، ونأمل ان لا تتوقف من خلال المستجد اليوم. 

اعتراف اليوم او سحب اعتراف غدا، هذه سياسة دول في لعبة الامم، تقتضيها تكتيكات آنية. 

طبعا الوجدان العربي والكرامة العربية وكل الشعب العربي محزون، وخاصة الشعب الفلسطيني المنكوب منذ ١٩٤٨، ولكن سياسة التخوين والتجريح ليست في محلها، خاصة أن اتفاقية أوسلو في ١٣ أيلول ١٩٩٣ والتي اعترفت فيها منظمة التحرير الفلسطينية بالدولة الصهيونية جعلت الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني الموقع الثاني مع الدولة الصهيونية بعد مصر، بل يجب أن تكون حافزا للوحدة الداخلية الفلسطينية المفقودة منذ عام ٢٠٠٧.

كذلك من غير المقبول ان تبقى القطيعة بين دول مجلس التعاون الخليجي وسوريا قلب العرب في ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، في وقت تدخل السفارات الإسرائيلية إلى عواصم هذه الدول وتخرج للعلن اتفاقيات تعاون معها. 

لقد منع الغرب اي تقارب مع دمشق، خاصة في الفترة الأخيرة، ولكن اقل المكتسبات يجب أن تكون تحررا من هذه الخطوط الحمر. 

الواقع العربي اليوم صعب ولكنه مفهوم، فالغرب الذي عاد لغزو العالم العربي منذ ٢٤ تموز ١٧٩٨، يتربع على عرش العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، وما الدولة الصهيونية الا مخفره الأمامي. وكل المعارك العسكرية التي خضناها مع هذا المخفر هي في الحقيقة على أرض الواقع معارك مع الغرب نفسه، فلا
عجب من النتائج. 

هذه ليست دعوة للاستكانة وللرضوخ، ابدا، وإنما على العكس، اعادة بناء الجهد، انطلاقا من الواقع الجديد. 

لم تغير اتفاقيات كامب ديفيد في ‪١٧ أيلول ١٩٧٨، واوسلو في ١٣ ايلل ١٩٩٣ ووادي عربة في ٢٦ تشرين ١٩٩٤ من بقاء المسجد الأقصى في وجدان الصراع، وستبقى كذلك مادام القرآن حاضرا في القلوب والعقول. ولن تغير الاتفاقيات القادمة مع دول الخليج من هذا الثابت. 

وفي التطورات الدولية على مستوى الكبار ما ينذر بتحولات
جذرية.