الاثنين 30 تشرين ثاني 2020

مقالات

الديانة الابراهيمية استراتيجية المرحلة

الديانة الابراهيمية استراتيجية المرحلة

فؤاد البطاينة

التاريخ ,

 فشل الاستراتيجية القديمة

 لا يوجد في التاريخ ولا في القانون الدولي وشرعة الأمم ما يُبيح أو يقبل بأن يكون الدين أو متعلقاته أساساً لاقامة حق السيادة على الأرض أو ملكيتها واستحقات ذلك. بينما الصهيونية اليهودية تقيم ادعاءها بالأرض ومساحتها على أساس السردية التوراتية التي تنص بنفس الوقت على غربة اليهود عن الأرض. المسيحية الصهيونية التي تدعم المنطق الصهيوني انطلاقاً من اختراق الصهيونية للمعتقد المسيحي، استخدمت القوة العسكرية الغاشمة لجانب الهجوم على الإسلام وتشويهه وتضليل العالم والشعوب العربية بشتى الأساليب بما فيه إلصاقه بالارهاب كاستحقاق لمقولة صراع الحضارات لتحقيق غرضها. وفشلت نتيجة ثبات الشعب العربي والفلسطيني بالذات على الايمان بنقاء ومصداقية معتقده وتمسكه بحقوقه في وطنه التاريخي.

الاستراتيجية الجديدة ولعبة الابراهيمية

 فانتقلت الصهيونية الأمريكية واليهودية وبؤر الإنجيلية في أوروبا إلى استراتيجية أخرى بديلة لفرض المبدأ الديني التوراتي بسيرته الخرافية من خارج المبادئ المستقرة. وتقوم هذه الاستراتيجية الجديدة على تطوير استخدام الدين باستبدال مخطط الهجوم الفاشل عليه إلى استيعابه واختراقه واختطافه كعقيده وقدسية ومقدسات ووضعه تحت جناح اليهودية التوراتية للإستحواذ على الوطن العربي بدءاً من احتلال فلسطين، من خلال خطة وملعوب ما أسموه “الدين الابراهيمي “. بمعنى أن هذه الاستراتيجية الجديدة تقوم على استبدال المسار السياسي التفاوضي الفاشل والمرفوض شعبياً بمسار الحوار الديني مستغلين هزيمة الدول العربية عسكريا وأمنياً واقتصاديا ووجود وكلائهم من حكام أذلة، وأخس مخلوقات الله، رقابهم تنجس أحبال المشانق. وتضطلع بهذا المخطط أدوات دينية من حاخامات الأديان الثلاثة، لديها نتائج مسبقة تسعى للوصول اليها على طاولات الحوار التي خروفها الحاخامات المسلمة، تحشدها أنظمة الحكم المستعربة بزعامة أذلة الإمارات. ومهمتها تأويل الآيات القرآنية وتطويعها للسردية التوراتية كمدخل لتغيير معتقدات الشعوب العربية والإسلامية التاريخية والسياسية والقانونية.

مأسسة أمريكا للمخطط

وعلى الطاولات مصطلحات جديدة لصيقة بمشروع الدين يتم تداولها منذ عشرة سنين، مثل الشعوب الأصلية، والأراضي الإبراهيمية، والمدينة الإيراهيمية ومسار ابراهيم، وشعارات أخرى وكلها ملغومة ومضللة تصب في خانة إلغاء المفاهيم والمقدسات الاسلامية لصالح المفاهيم التوراتية. وهذه الاستراتيجية الجديدة وُضِعت أسسها في عهد أوباما من قبل صهيونية الحزب الديمقراطي هيلاري كلنتون. حيث مؤسست في وزارة الخارجية كجزء من السياسة الأمريكية، وحشدت مجموعات عمل متخصصه من رجال الدين لمزاوجة العمل السياسي بالدين. واعتمدت منظمات المجتمع المدني المدعومة في الدول العربية وخاصة الممولة وناشطيها وفتح حوار وتواصل معها كصيد سهل وفاعل. وقد تبنت إدارة ترمب الفكرة وبلورتها بعنوان خدمة السلام في الشرق الأوسط وإنهاء الصراع. وتلقفتها أيضاً العواصم الأوروبية.

 شمولية نزع قدسية المقدسات، والنظام العالي الجديد

 المسألة ليست مزحة، نحن أمام استراتيجية ناعمة وممأسسة إعلامياً وفكرياً وسياسياً وإدارياً على مستوى العواصم الغربية وأمريكا والأمم المتحدة بما فيه وكالة الأنروا. تتبنى مشروع الدين الابراهيمي ذريعة وتدعمه بإغراءات اقتصادية واهمة. بينما الغرض الصهيوني الماسوني الروكفلري، الحكومة العميقة للعالم، هو اختراق الشعب العربي من خلال اختراق عقيدته التي هي بوصلة اتجاهه بمختلف القضايا، واختطاف الإسلام بنزع قدسيته وقدسية مقدساته لصالح السردية التوراتية التي إن شملت فلسطين فستشمل كل الوطن العربي، وإن شملت الأقصى ستشمل الكعبة. وإن شملت الحرم الإبراهيمي ستشمل الحرمين. هناك مؤسسات ودوائر وأجهزة متخصصه وكهنة وربايات وشيوخ وموازنات بتخطيط وأوامر من تلك الدولة العميقة التي تتحكم بمال واقتصاد وسياسة وادارة العالم وتُسيِّر القرار المسيحي الغربي والزعماء االسياسيين الأوروبيين، بل ترسم وتُسيّر خطة تعامل العالم مع كوفيد 19 المدمرة لاقتصاد الدول وسلوك شعوبها ومعتقداتها من أجل اقامة نظام عالمي جديد فيه العرب بما ملكوا واعتقدوا مُلكاً مُستعبداً للصهيونية اليهودية.

التعويل على رفض الشعوب كاف لإفشالهم

المسألة ليست مزحه، فحتى صفقة القرن بحالها سَلمت أمريكا أوراقها لطاولة الديانة الإيراهيمية. وعلينا كمواطنين أو شعب أن نأخذ الأمر على محمل الجد ولا ننتظر حدوثه. فمعظم الحكام العرب من جهلة أو خونة أو عملاء أو لامنتمين موجودون وجاهزون للتعاون. فمن لا يمتهن منهم العهر السياسي والديني والخيانة، فإنه أسير الجبن والنفاق والإقليمية، ويعبد صنم السلطة. لكن فشلهم جميعاً مرهون بوعي الشعوب العربية وهي قادرة على إفشال المخطط الجديد كما أفشلت القديم. وحيث أنه لا أمل على المدى المنظور في عمل عربي شعبي جماعي، فإن الأمل كله يبقى في وعي كل مواطن عربي أو مسلم على عقيدته وقيمه والتمسك بها ورفض الانسياق والتجاوب مع كل طبخة فيها يداً لأمريكا والغرب والصهيونية والحكام العرب ومشايخهم مهما بدت إيجابه. إن في هذا الرفض الشعبي الشامل ومقاومة الاختراق، افشال لمخططهم الجديد.

العقيدة الاسلامية وحدها المقاومه، وسلطة أوسلو متورطه

فالعقيدة الإسلامية وحملتها، هو الأساس الأقوى والمتبقي لثقافة الدفاع والرفض عند العربي للحفاظ على وجوده ووجود وطنه ومقدساته، وما تبقى ثغاء أو نباح أو ضغيب. وكما انتبهنا كمواطنين لسلوك حكامنا المتعاونين مع الصهيونية في هجمتهم المعلنة على هذا الدين وأفشلناها، علينا أن ننتبه لخطتهم الجديدة. ومن الجرم الكبير بمكان أن تنجح سلطة أوسلو بالتعاون مع الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي والأنروا في توريط أطفال فلسطين والمؤسسات الوطنية بنشاطات ما دعي بمسار ابراهيم بين نابلس والخليل خلال السنتين الأخيرتين. فهذا النشاط في صلب المخطط الجديد القائم على استخدام فكرة الدين الإبراهيمي. ويُحَرَّمُ على كل أم وأب إشراك طفله بهذا الملعوب الخطير.

خصوصية الإسلام أمام المواطن

أخاطب وعي المواطن العربي الذي في نفسه شك من حقيقة التاريخ الديني الموثق وليس من كتابنا الكريم فقط، بأننا ابتداءً مسلمون نؤمن برسالة موسى وعيسى عليهما السلام، وأنهما في صلب الإسلام الذي به اكتمل الدين السماوي للبشرية كلها ولكل الأزمان، وليس لقوم معين ولا لحقبة معينة. ولا نؤمن ً بكل ما اعترى الكتب السماوية عبر القرون من الإضافات والاجتهادات وما ينافي المنطق الإلهي. القرآن الكريم تم نزول أياته على خاتم الرسل ودونت بلحظاتها. وحال استكمالها تم جمعها فوراً. إنه القرآن الكريم أياته كما هي أمام البشرية كوحدة واحدة وتقرأ وتُفهم كوحدة واحدة، هو دستور الدساتير. ولم يأته باطل أو تحريف بحرف واحد من إنسان. فلا تأويل لمجتزء ولا تطويع. وعليه فإن على المواطن العربي أن يدرك بأن هذا القرآن هو المرجع من بين الكتب وكلمة الحق.

إبراهيم مُنَزَّهً وبريئ من إفكهم

 ابراهيم عليه السلام كان أول المختارين الداعين للتوحيد بالله وحده في عالم الوثنية، ولم يكن صاحب ديانة لقوم. ولا علاقة له ولزمنه بما اعترى الكتب من بعده ولا بمن كتبها. وموسى عليه السلام ولد بعده بستماية عام وكانت شريعته بسعة لوح واحد من الحجر، بينما بدأت كتابة العهد القديم بما فيه توراتهم التي اصطلح على أنها الأسفار الخمسة الأولى بعد موسى نفسه بسبعماية عام بأثر رجعي يعود الى ألف وثلاثماية عام من وفاة ابراهيم، وتحدثَتْ على لسانه وبشأنه ولم تذكر أي كلمة عن عقيدته التوحيدية. واستمرت كتابة الأسفار أربعماية عام تناوب عليها أصحاب ثقافات وأهداف مختلفة تتحدث وتخص قبيلة من دون البشرية واتخذت إلهاً حكرًا لها (يهوة ) أثبت التاريخ الموثق بعلم الأثار بأنه من الأوثان المعروفة. ولن يعثر القارئ في هذه الأسفار من الجلدة للجلدة ولو على كلمه واحدة تشير لبعث أو قيامة أو جنة أو نار أو خطاب للبشرية. وتزخر بعبارات العنصرية وعدم الإعتراف بالأخر أو بحقوق له وتؤصل للإرهاب. والكتاب متاح أمام الجميع. ومادته بأفكارها وقصصها قد أثبت التاريخ الموثق بعلم الأثار بأنها سرقة من حضارات الأمم وملاحمها. وحديثه عن ممالك وحروب لتلك الجماعة مع دول، تَبَيّن بعد انكشاف التاريخ لهذه الدول بأتفه تفاصيله أن ليس فيها أية إشارة لتلك الممالك أو لصدام معها أو لشيئ مما تذكره السرديات. هذه الأسفار وحدها المطلوب أن تكون المقدسة في لعبة الدين الإبراهيمي,