الأحد 29 تشرين ثاني 2020

أخبار لبنانية

التّأليف... الحريري يبدأُ تَسديد ديونِه

التّأليف... الحريري يبدأُ تَسديد ديونِه

عبدالله قمح

التاريخ ,

التنازلات التي قدّمها الرئيس سعد الحريري زمن التكليف تطوّقه في زمن التأليف، فمن سلّفه موقفاً حينذاك يعود اليوم ويطالب به من منطلق حلول موعد جباية الديون السياسية المتوجبة على ساكن بيت الوسط.

أقلّ ما تنتظره حركة أمل وحزب الله و"التقدمي الاشتراكي" وتيار المردة والارمن هدايا على شكل قرابين وزارية من النوع القابل للتصريف الشعبي بعد الخدمات التي أسدوها جميعاً الى الحريري. الفرنسيون ايضاً، حجزوا لأنفسهم مواقع متقدّمة على جبهة السراي الحكومي بوزراء من أعيرة اختصاصية مختلفة تبدأ بالطاقة وتنتهي بالأشغال، ذلك بعد ان فرغَت الاحزاب من تأمين حجوزاتها، تحت توجيهات مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل الذي انضمّ الى جوقة الاشراف على الشق السياسي من المبادرة الفرنسية "المستنهضة" برتبة فارس!


جَميع المؤشّرات تدلّ الى توافر نوايا جديّة في استخراج حكومة "شبه مصغّرة" من فم الاحزاب والتيارات ضمن مهلةٍ وضعها الحريري لنفسه تتراوح من 7 الى 10 أيام، تبدأ عملياً منذ اليوم لكن فعلياً قد بوشر بتنفيذها منذ عطلة نهاية الاسبوع المنصرم. في بال الحريري استنساخ المهلة الفرنسية التي مُنحت الى السفير مصطفى اديب لتشكيل حكومته ونيّته الظاهرة إعادة هامش من الاعتبار لها.

سببٌ آخر يدفع الحريري إلى ربط نفسه بمهلة كهذه. لقد نُصح بالعمل على انتاج حكومة قبل 3 تشرين الثاني المقبل موعد الانتخابات الاميركية او بالحدّ الأدنى تأمين التفاهمات التي تؤدي الى تسهيل تشكيلها استغلالاً منه لفترة انشغال الاميركيين باستحقاقهم.

الحريري الذي تراجعَ عن معيار تسمية وزراء من فئة المستقلّين الاختصاصيين بعد ان اكتشف اندثارهم من الحياة السياسية اللبنانية مُبقياً على شعار الاختصاصيين فقط في قائمته، يتّجه لعدم تقديم تنازل عريض في مسألة الصيغة الحكومية وهو الذي أعلن رغبته ان تكون منسجمة مع المبادرة الفرنسية اي 14 وزيراً. يعود الحريري اذاً الى تأويل المبادرة ما لم تحمله. ذلك يُعاكس رغبة العديد من القوى التي تَعتبر أنّ حكومةً من هذا الطراز "المزروك" لا تتلائم وطبيعة مرحلة تحتاج الى وزراء "بثمانية أقدام" لإتمام فروض الاصلاح لا إعاقتهم في الطريق الى أكثر من وزارة.

الرئيس نبيه بري مع توجّه توسيع الحكومة ولو بشكل محدود. أبلغ الى الحريري ميله اكثر صوب حكومة من 18 الى 20 وزيراً فوعده خيراً. في الجانب الآخر يكمن رئيس الجمهورية ميشال عون ويرافقه التيار الوطني الحر "عند كوع السراي" بعد أن تنازلا بدورهما عن "الفيتو" على الحريري والمشاركة معاً، وانضما الى جوقة التأليف. في استنساخ لطرحهما السابق، يبدو انهما في وارد إسداء الدعم الى حكومة من 24 وزيرا، أمّا التفاصيل فعرضة للتفاوض المفتوح!

هذه المرة محتمل ان لا يجد عون و"التيار" حزب الله الى جانبهما بعد ان فرغَ من إبرام تفاهمه مع الحريري متظللاً هوية الثنائي الشيعي على قاعدة اننا نحن من نُسمّي، في "المالية" كما في الوزارات، أمّا العدد فمرتبط بالصيغة التي يقدّمها الحريري بالتنسيق مع الاحزاب، وقاعدة الثنائي تسري على الجميع.

لكن طبعا لدى الحزب حسابات اخرى منها ممانعته دخول حكومة من دون الرئاسة فيما الـ "اوكي" تمشي على التيار الوطني الحر الذي سيدخل الحكومة متظللاً هو الاخر بوزراء رئاسة الجمهورية من الاختصاصيين. مبدأ من هذا القبيل يفرض على الحريري بحال أرادَ عبور معمودية التأليف أن يباشرَ بفتح خطوطه مع الرئاسة و"التيار". الحريري، وعلى ذمّة مراقبين للمسار الحكومي، هيّأ نفسه لمجالسة الكتل السياسية التي رفضت تسميته للبحث معها عن مخارج، فعند اكتشاف طبيعتها المسيحية لا يعود صعباً استشراف غايات الحريري من المجالسات تلك ومن سيحضرها ومع من سيبرم التفاهمات في ظل مقاطعة قواتية وخروج كتائبي من المجلس وتضعضع جبهة المستقلين.

يجري كل ذلك وعيون حزب الله شاخصة الى مفاوضات التأليف. ما هو ثابت لديه انه سيحضر في حقيبة "فول خدماتية" يرجح انها ستكون الصحة التي ومن المتوقع ان يحافظ على استمراريتها بجهود الوزير حمد حسن "قائد عمليات محور كورونا"، الى جانبه حركة أمل التي انجزت التفاهم بشقه الشيعي (4 وزراء ضمن صيغة موسّعة ووزيران ضمن المصغرة).

درزياً، سبق للحريري وان "شفّر" تفاهمه مع النائب السابق وليد جنبلاط. مقعد درزي "مرموق" ممنوح حقّ التسمية الى "البَيك" فما سرى على وضعية السفير مصطفى اديب يسري ايضاً على الحريري في اشارة الى ان الرئيس المكلف ينطلق في تشكيل حكومته من التفاهمات التي نسجها اديب مع الثنائي الشيعي عبر الخليلين و مع وليد جنبلاط عبر الرئيس نجيب ميقاتي او مع الحريري ذات نفسه وقت كان يدير اديب بالريموت كونترول من بيت الوسط.