الاثنين 30 تشرين ثاني 2020

أخبار لبنانية

 وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا

وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا

الشيخ محيي الدين عنتر

التاريخ ,

   الاعتراف بمزايا الآخرين صفة الأنبياء وأخي هارون هو أفصح مني لسانا وإنكارها مسلك شيطاني ذميم أنا خير منه... والاعتراف تعبير عن قوة الشخصية والثقة بالنفس واستواء الطبع، وهو مفقود في بيئتنا الإسلامية -وللأسف- لأن الغالب على معاييرنا: الشخصنة والحزبية المقيتة والاختلافات المنهجية والحسد والبغي والتي تنتج إنكارا لما يتميز به المختلف، وحطّاً من قدره حتى لا نلزم أنفسنا بتبعات ذلك الاعتراف، فابتعدنا عن الموضوعية في التعاطي فيما بيننا وساد البغي !!!

   لهذا نحن لا نقر للمرء بميزاته إلا بعد فوات الأوان؛ إما في حفلات التكريم بعد خروج المرء من الخدمة وبلوغه من الكبر عتيا، والذي أعتبره -أي التكريم- نعيا مسبقاً، أو في لقاءات التأبين بعد الموت، والذي تنثر فيه المراثي، وتنظم القوافي في مآثر "الراحل الكبير" وصفاته وقدراته ...
   ولكن بعد ماذا ؟! أبعد عجزه أو رحيله نبكي على أطلاله؟!
لماذا لا نعطي المميزين الفرص لخدمة الأمة والاستفادة من طاقاتهم وقدراتهم وأفكارهم واستعداداتهم وحضورهم حال حياتهم وقوتهم وقدرتهم على العطاء ؟!

   ألا تلاحظون معي أن جماعاتنا وجمعياتنا وهيئاتنا خلت من المميزين المتوثبين لأنهم ما وجدوا من يستفيد من طاقاتهم فخرجوا؛ خشية "قتلهم أحياء" بإخضاعهم لعقلية حرس قديم انتهت صلاحيته منذ زمن بعيد؛ فما بقي إلا كل خامل عالة على دعوته، أو متسلق سُبَّة على جبين دعوته؛ وهذا واقعٌ مشاهدٌ لا ينكره إلا مكابر؛ أهملنا المميزين وتمسكنا بكل موقوذة ومتردية ونطيحة !!!

   فمتى نتمثل بنبي الله موسى الذي رآى في أخيه هارون ميزة عنه؛ فدعا الله أن يشد أزره به ؟! متى نهتدي بهدي بنبينا الذي كان يعرف أصحابه معرفة دقيقة ويعرف قدراتهم ومؤهلاتهم ويضعها في مكانها الصحيح الذي يفيد به مشروعه ودعوته ؟!
متى سنعلي مصلحة الأمة على مصالح أحزابنا وجمعياتنا بل ومصالحنا الشخصية الضيقة؛ لنخرج من هذا التيه الذي طال أمده ؟!