الاثنين 08 آذار 2021

أخبار حقوقية-المنتدى القانوني

مفهوم مجلس النقد والعلاج الواقعي الممكن

مفهوم مجلس النقد والعلاج الواقعي الممكن

الدكتور عماد عكوش

التاريخ ,

مفهوم مجلس النقد والعلاج الواقعي الممكن :

 

مجلس العملات النقدیة. 

وھي سلطة مركزیة یتم إنشاؤھا من قبل البنك المركزي لإدارة سعر صرف ( (Rate Exchange  وأصدار عملة مغطاة بشكل كلي بالأحتياطي الموجود لديها بغرض تثبیت العرض النقدي ( (Supply Money  والتحكم في التضخم ( (Inflation  بالإضافة إلى توفیر إمكانیة تحویل العملات بشكل تلقائي . إن وجود مجلس النقد یمنع الحكومة من طباعة النقود غیر المدعومة بالعملة الاحتیاطیة أو بالذهب .

خصائص نظام مجلس النقد

يجمع نظام مجلس النقد بين سبعة عناصر:

1- أصدار عملة محلية مغطاة بأحتياطي عملات صعبة أو ذهب.

2-  سعر صرف ثابت للعملة الوطنية نسبة إلى عملة أخرى تعتبر العملة المرساة (anchor).

3- لا يحق له تقبل الودائع.

4-  قابلية التحويل التلقائية (أي الحق في صرف العملة المحلية بهذا السعر الثابت كلما رغبت في ذلك.

5-  الالتزام الطويل الأجل بنظام مجلس النقد الذي غالباً ما يُذكر صراحة في قانون تنظيم المصرف المركزي مما يمكن أن يؤدي الى نسب عالية من التضخم .

6- عدم أعطاء قروض للدولة .

7- تصبح الفوائد مرتبطة بالعملة أو سلة العملات المرساة وبالتالي يفقد المصرف المركزي أهم أداة من أدوات معالجة التضخم والبطالة والسيولة .

 

تجارب سابقة : يعود نظام مجلس النقد إلى الحقبة الاستعمارية.

 كانت المستعمرات البريطانية والفرنسية تتبع هذا النظام. يُنظر إلى هذا النظام على أنّه مرغوب بل وقابل للتطبيق في ظروف خاصة للغاية، مثل الاقتصادات الصغيرة المفتوحة أو التي تريد أن تنتمي إلى تكتلات نقدية. لكنه يعتبر غير ملائم للاقتصادات المتنوعة التي طوّرت السلطات فيها كثيراً من المهارات في مجال الإدارة النقديّة. وفي المقابل يتطلب تطبيقه نظاماً مصرفياً قوياً، تتحمل فيه المصارف تقلّبات أسعار الفائدة ومتطلبات السيولة.

 في عام 1982 اعتمدت هونغ كونغ نظام مجلس النقد مع اعتبار الدولار الأميركي عملة مرساة، من أجل تخفيف حدّة أزمة الثقة في عملتها المحلية. وتجدّد الاهتمام بهذا النظام، بعد نجاحه في تحقيق الاستقرار للاقتصاد الأرجنتيني في أعقاب تضخّم مفرط في عام 1991. 

ورغم اعتماد هذا النظام في الأرجنتين لتثبيت عملتها ومنحها مصداقية أكبر، فقد أدى الى أزمة صادرات. فقد ارتفعت قيمة العملة المحلية نسبة لعملة أكبر شركائها التجاريين، البرازيل، ما أدّى إلى انهيار النظام المصرفي في عام  1995 . يبقى أن نشير إلى أنه في أيّ من البلدان التي اعتمدت نظام مجلس النقد، لم يتم العمل به في شكله النقي، بل تم أدخال بعض التعديلات عليه ، مما أكسبه تدريجياً ميزات مختلفة لها علاقة بخصائص وميزات الاقتصادات الوطنية . 

 

حدود نظام مجلس النقد الحدود الأساسية لهذا المجلس هو التزام صريح للمصرف المركزي بعدم إصدار العملة المحليّة إلّا بقدر ما تغطيها حيازاته من النقد الأجنبي . هكذا تكون النقود المعروضة بالعملة الوطنية محدودة، ما يضمن التحويل التلقائي للعملة المحليّة إلى النقد الأجنبي بحسب سعر صرف ثابت في مقابل العملة المرساة . ويتم اختيار العملة المرساة من ضمن العملات الأجنبية قليلة التقلبات ، ويفضل أن تكون سلة من عملات الشركاء الأقتصاديين الثلاثة الأول . هذه الحدود تمنح العملة المحلية مصداقية أكبر في التعاملات الدولية ، لكنها تحدّ من قدرة المصرف المركزي على تمويل عجز الدولة وعجز المصارف التجارية ، بحيث لا يستطيع المصرف المركزي، تبعاً لهذه الحدود ، أن يلعب دور المنقذ إلا بقدر ما تسمح به حيازته من النقد الأجنبي . وبهدف الحفاظ على احتياطاته من العملة المرساة ، على المصرف المركزي أن يُبقي الفرق بين سعر الفائدة على العملة المحلية وسعر الفائدة على العملة المرساة ، ثابت . وبما أن هذا الأخير لا سلطة له على أسعار الفائدة على العملة المرساة فإن أسعار الفائدة المحلية ستكون تابعة لأسعار الفائدة على العملة المرساة . أي أنه يتوجب على المصرف المركزي الحفاظ على معدل فائدة للعملة المحلية يتغير مع تغيرات الفائدة على العملة المرساة . عندها يفقد المصرف المركزي استقلاليته لجهة السياسة النقدية .

 

إنّ مجلس النقد يمكن أن يثبت سعر صرف العملة المحلية ، يخفض العجز ، ويخفّف الهدر والفساد لكنها تُفقد السياسة النقدية أيّ قدرة على تحفيز الاقتصاد ، لكن يبقى هناك مشاكل أساسية سيعاني هذا التطبيق منها:

1-  إن القطاع المصرفي الذي يعاني من  أزمة سيولة لن يتمكن من تلبية حصول المودعين على أموالهم المحجوزة لديه ولدى مصرف لبنان . ما ينذر بإفلاس بعض المصارف في ظل عدم إمكانية المصرف المركزي لعب دور المنقذ الأخير بالنسبة إلى المصارف التجارية.

2- ضرورة تعويم سعر الصرف لفترة محدودة قبل التثبيت لمعرفة السعر الحقيقي والواقعي والأقتصادي.

من هنا، تتّضح ضرورة زيادة رسملة المصارف وتحسين الملاءة وصولاً إلى إعادة هيكلية القطاع المصرفي مع ما يمكن أن ينجم عنه من دمج لبعض المصارف التجارية. وفي أحسن الأحوال، يمكن للبنانيين الحصول على ودائعهم مع مرور الوقت، بتمويل من أرباح البنك المركزي أو بعد تدفق الأموال من الخارج بسبب زيادة المصداقية الناتجة عن نظام مجلس النقد . أما بالنسبة لأرتفاع سعر العملة المحلية فهذا غير متوقع بشكل كبير أذا ما تم ربطه بسلة من العملات وخاصة عملات الثلاث الأولى للشركاء التجاريين وهي الولايات المتحدة الأميركية ، الصين ، الأتحاد الأوروبي .

 

أما ما طرحناه نحن فكان على الشكل التالي :

من المؤكد والمتفق عليه أن الثقة في النظام المصرفي اللبناني فقدت وأعادة بناء هذه الثقة يحتاج الى خمسة سنوات على الأقل ، هذا في حال تم تنظيم هذا الواقع الجديد ، أما أذا ما بقي الواقع على حاله من تسيب وأستنسابيىة للمصارف في علاقاتها مع العملاء ، فأن بناء هذه الثقة لا يمكن أن ترى النور .أولى مراحل الأصلاح يبدأ بأقرار قانون الكابيتال كونترول  ، هذا القانون يعني وضع قيود وضوابط على حركة السحوبات النقدية من المصارف اضافة الى القيود على حركة التحويلات من المصارف الى حسابات أخرى سواء كانت في لبنان او الخارج . هذا بشكل موجز ، أما بشكل تفصيلي فيمكن وضع حدود لحركة السحوبات النقدي كوضع سقف خمسة الاف دولار كسحب نقدي في الشهر من الحساب او وضع سقف كخمسين الف دولار للتحويل للخارج وبشكل سنوي  .

 

 ماذا يعني ذلك ؟ 

يعني ذلك قوننة العلاقة بين المصارف والمودعين بحيث لا يستطيع المصرف الأستنساب في هذه العلاقة فيسمح لشخص بالسحب ويرفض لشخص آخر وفقا” لقوة ونفوذ الشخص ، كما لا يستطيع المصرف السماح بتحويل مال للخارج ويرفض التحويل لشخص آخر وفقا” لعلاقة مدير البنك او النفوذ السياسي لآخر . لماذا برأيكم بعض السياسيين يرفضون هذا القانون ، هل حبا” بكم يا صغار المودعين ، هل حرصا” عليكم يا صغار المودعين ، وهم يعلمون جيدا” ما يلي:

 1- هم يعلمون جيدا” ان حجم السيولة في المصارف لا تخوله تلبية كل طلبات السحب والتحويل .

 2- يعلمون جيدا” ان الموجودات من العملات الصعبة تعادل حوالي 30 بالمئة من إجمالي الودائع بالعملات الصعبة وبالتالي من الصعوبة تلبية كافة طلبات المودعين سواء بالسحب النقدي او بالتحويل للخارج .

 3- يعلمون جيدا” ان الأموال الخاصة للمصارف لن تكفي في تلبية كافة أموال الدائنين وبالتالي فإن إفلاس أي بنك سيكون فيها الخاسر الأكبر في ظل قضاء الطبقة الحاكمة صغار المودعين لذلك لا بد من رسملة بعض الودائع أو زيادة الأموال الخاصة للمساهمين  .

4-ضرورة أصدار تشريعات جديدة تضمن الودائع الجديدة بالعملة وبتاريخ الأستحقاق لأعادة تمويل أحتياطي العملات الصعبة لدى مصرف لبنان من الودائع الجديدة وهذا الأمر طبيعي .

5-معالجة الودائع القديمة بموجب قانون الكابيتال كونترول .

6-أنشاء صندوق سيادي يتضمن كامل موجودات الدولة بعد جردها ويتولى أدارة هذا الصندوق هيئة مستقلة من الأختصاصيين بعقلية القطاع الخاص ، شرط ضمان أستقلالها ووجود قانون لمحاسبتها على النتائج ، ومن أنتخاب هذه الهيئة كل ثلاث سنوات ، وعدم التجديد لها أو اشتراكها في أي أنتخابات في حال عدم تحقيق أرباح .

تجارب دول ونتائج تطبيق القانون :

تجربة قبرص  : تمّ تطبيق «الكابيتال كونترول» بإجماع سياسي في هذا البلد. أبدت السلطات المحلية التزاماً قوياً بشروط البرنامج، ما أدّى إلى نتائج إيجابية على الاقتصاد الكلّي والتأثير السلبي كان أقل من المتوقع. تُشير دراسة «يوروبنك» إلى استمرار النشاط الاقتصادي السياحي والخدمات المهنية. رُفعت كامل القيود عن رأس المال في قبرص، بعد سنتين من تطبيقها وتحقيق نتائج ملموسة . التدابير التي اتُخذت لمواجهة تدفق رأس المال:

-إعادة هيكلة الديون في إطار خطة الإنقاذ المالي، بقيمة 10 مليارات يورو، من دون مشاركة القطاع الرسمي في إعادة تمويل البنوك

- إقفال البنوك لأسبوعين، وحصر السحوبات المالية من ماكينات الصرّاف الآلي، بحسب توافر السيولة

 - بعد فتح المصارف، حُدّ سقف السحوبات اليومية بـ300 يورو، وفُرضت قيود على المعاملات عبر المصارف أما بالنسبة إلى المعاملات خارج الحدود، فقد تمّ:

- حظر التحويلات والدفع غير النقدي في الخارج، مع تطبيق استثناءات .

- تحديد سقف 5 آلاف يورو في اليوم على المدفوعات والتحويلات للخارج عبر البطاقات الائتمانية .

- تحديد 5 آلاف يورو، كل ثلاثة أشهر، لمصاريف المعيشة والتعليم في الخارج .

- رفض صرف الشيكات .

-رفض فتح حسابات جديدة .

-حظر فسخ عقود الودائع المُحدّدة بأجل  .

تجربة اليونان  : قُسّم «الكابيتال كونترول» في اليونان إلى خمس مراحل، من 28 حزيران 2015 إلى 22 تموز 2016، تطورت خلالها القيود المفروضة على المعاملات المالية والنقدية، إذ كانت في كلّ مرحلة تتسم بنوع أكبر من المرونة. البداية كانت مع فرض إقفال المصارف وبورصة أثينا لفترة معينة؛ مع تحديد سقف للسحب النقدي اليومي بـ60 يورو؛ وإنشاء لجان فرعية خاصة للبتّ بطلبات الكيانات القانونية (أفراداً أو مؤسسات) والشركات والملكيات الفردية، لتحويل الأموال إلى الخارج بغية تسهيل أعمالها، على ألا تتعدّى عملياتها الـ100 ألف يورو لكل يوم عمل، وتحديد المعاملات المسموح القيام بها لتأمين النفقات الطبية ورسوم التعليم… وصولاً إلى المرحلة الخامسة، التي تقرّر فيها :

- تحديد الحدّ الأقصى للسحوبات النقدية بـ840 يورو للفرد كلّ أسبوعين .

-إمكان سحب 30% من مجمل الأموال التي أُرسلت إلى اليونان، ابتداءً من 22 تموز 2016 .

 -إمكان سحب 100% من الأموال التي أودعت نقداً في حسابات تملكها كيانات قانونية ومعنوية، ابتداءً من 22 تموز 2016 .

-إزالة القيود على تسديد القروض، جزئياً أم كلياً، قبل توقيت استحقاقها

- الموافقة على دفع المعاشات التقاعدية وأي نوع من مزايا الرعاية الاجتماعية من الخارج بموجب شروط معينة .

-فتح حسابات مصرفية للمتقاعدين خارج البلد، للتمكّن من تحويل رواتبهم .

-فتح حسابات مصرفية للطلاب الذين سيُشاركون في برنامج التعليم (ايراسموس) هذه كانت تجربة الدول القريبة من لبنان ، كانت ناجحة ونظمت الواقع المالي والفوضى المالية التي نحن نعاني من أمر شبيه لها ولم يقم أي من السياسيين لديها بالأحتجاج بمخالفة الدستور ، علما” أن هذه الدول تتمتع بدساتير تضمن حرية العمل والأستثمار والحفاظ على الأملاك الخاصة . 

 

يبقى السؤال الأخير ، هل هناك حل ولو بالحد الأدنى لمعالجة الواقع المالي الحالي ؟ رؤيتي للمعالجة المالية ، المصرفية ، والأقتصادية . تحت ضغط كلفة خدمة الدين العام وضغط الشارع وبعض الخبراء الأقتصاديين قام مصرف لبنان بتخفيض معدلات الفوائد على الودائع الى حدود ٥ بالمئة على الدولار و ٧ بالمئة على الليرة اللبنانية وذلك منذ شهر تقريبا” ، لكن هذا التخفيض لم ينعكس على الأقتصاد ، فهي من جهة لم تؤثر على التسهيلات التجارية والقروض الخاصة سواء كانت للسكن او أي قروض أخرى . 

 

لذلك لجأ مصرف لبنان في ١٣ شباط الى اصدار تعميم جديد بخفض مجددا” الفوائد على الودائع ، مع تمنيه على المصارف ان ينعكس هذا التخفيض على التسهيلات التجارية والقروض الأخرى ، يعني بكل بساطة ما زال مصر على نفس المعالجة رغم فشلها سابقا” .

 

 ثم قام بأصدار تعميم لاحق رقم 547 وذلك بألزام المصارف بتقديم تسهيلات للتجار وبعض الأفراد المتعثرين ، لكن كل هذه المعالجات هي ظرفية ولا يمكن التعويل عليها لمعالجة الوضع بشكل جدي .