الاثنين 08 آذار 2021

مقالات

ماذا وراء الاستدارات التركية المعلنة؟ وهل تضحي أنقرة بعلاقاتها الاستراتيجية مع موسكو؟

ماذا وراء الاستدارات التركية المعلنة؟ وهل تضحي أنقرة بعلاقاتها الاستراتيجية مع موسكو؟

الدكتورة حسناء نصر الحسين

التاريخ ,

لم يكن مفاجئا  تصريح وزير الدفاع التركي خلوصي آكار عن جهوزية بلاده للتفاوض مع واشنطن حول صفقة شراء منظومة صواريخ  S400الروسية الذي تم شراؤها من روسيا واكد آكار في مقابلة مع صحيفة حرييت التركية ان بلاده منفتحة على التفاوض بشأن نموذج مشابه لذلك المعمول به بالنسبة لصواريخ S300 الموجود في جزيرة كريت في اليونان لعام ١٩٩٩م  والذي تم بموجبه تجميد استخدام اليونان لهذا السلاح الا خلال التدريبات العسكرية .

ليأتي هذا التصريح مزامنا لاستهداف جيش الاحتلال التركي لدورية روسية على طريق  M4 في ريف منبج شمال سورية ، مع العلم ان تواجد هذه الدوريات الروسية تم ضمن اتفاقية روسية – تركية  تم التوصل اليها في عام ٢٠١٩م ضمن عملية عدوانية عسكرية شنتها تركيا على الاراضي السورية عنونها النظام التركي بعملية نبع السلام .

ليتكرر مشهد الاستهداف التركي للقوات الروسية على الجغرافية السورية وفي كل استهداف كان هناك متغيرات هامة سواء على الساحة السورية لجهة انتصارات الجيش السوري والحلفاء او لجهة متغير دولي تحاول انقرة امتصاص اثره عبر عمليات استهداف كهذا النوع .

مع وصول الرئيس الامريكي بايدن للبيت الابيض وما يحمله هذا الرجل من تصريحات نارية ضد أردوغان ونقمة الادارة الامريكية عليه لسبب شراء بلاده منظومة الصواريخ الروسية S400، وجد اردوغان  في حليفه الاسرائيلي مدخلا لإيصال رسائله لواشنطن ومخرجا له ولبلاده من ازماتها المتعددة ، وهنا لابد من الاشارة لعدة متغيرات حصلت خلال فترة الاستهداف الاخيرة للدورية الروسية والتي تمت في التاسع من الشهر الجاري اهمها ..

فتح قنوات مع ادارة بايدن وجهوزية نظام اردوغان لتقديم تنازلات كبيرة لإدارة بايدن .

ما جاء في خطاب بايدن الاخير والذي كرس فيه اظهار عداوة بلاده لكل من روسيا والصين وهذا ما اثار ردا روسيا من الدولة الروسية .

والامر الذي يعتبر اكثر اهمية هو ما جرى على الساحة السورية في محافظة درعا وريفها الغربي  الاستراتيجي من نصر يتسم بالنصر للسياسة السورية وعودة انتشار الجيش العربي السوري في منطقة حوض اليرموك بما تشكله هذه الجغرافية من اهمية استراتيجية كبرى كونها تربط الجغرافية السورية بكل من الاردن ولبنان وفلسطين المحتلة هذا النصر المدعوم من الحليف الروسي الذي اثار امتعاض حكومة العدو، لا يقل اهمية عن نصر تحرير حلب والغوطة الشرقية ويمهد الطريق امام الجيش العربي السوري لعمليات تحرير جديدة على خطوط التماس مع العدو الصهيوني .

هذا الحدث الكبير لجهة الدولة السورية وحلفائها وما اثاره من امتعاض لدى حكومة الكيان التي رأت فيه عودة للقوات السورية لخطوط التماس مع كيانه وهي التي عملت لعدة سنوات لإبعاد هذا الجيش عن هذه الجغرافية الاستراتيجية وعن خطوط التماس مع هذا العدو .

ولعل ما جرى من استهداف للدورية الروسية وفيها ضابط ذو رتبة عالية اثناء تفقده لنقطة لقوات الجيش السوري وفي نفس اليوم تعرض قاعدة حميميم العسكرية لهجوم من مناطق خفض التصعيد في ادلب من قبل الجماعات الارهابية ليأتي تصريح وزير الدفاع للنظام التركي منسجما مع العمل العدائي للدورية الروسية، هذه المعطيات تؤكد ان تكرار الاستهداف للقوات الروسية ماهي الا رسائل متعددة الاتجاهات وكلها تصب في خدمة الامريكي والصهيوني وقد تكون حصلت بتنسيق تركي صهيوني امريكي يحاول فيها التركي ابداء حسن النية لبايدن وانه مستعد للذهاب للحد الادنى من العلاقة مع الروسي وضربه واستهداف مصالحه الاستراتيجية المتعلقة بالأمن القومي الروسي في سورية .

 وصول طائرة ركاب اسرائيلية ( يسرائيل ) الى مطار اسطنبول في السابع من الشهر الجاري بعد انقطاع دام لعشرة سنوات وفي هذا دليل لعودة العلاقات التركية – الاسرائيلية وهذا ما عبر عنه مستشار اردوغان للشؤون الخارجية مسعود جاشين وقال حينها ان مارس المقبل قد يشهد اعادة فتح السفارة التركية في اسرائيل مرة اخرى .

لتأتي هذه الاستدارات التركية المعلنة ولن يكون آخرها جهوزية تركيا لاستهداف القوات الروسية الحليفة على الجغرافية السورية ومحاولة هذا النظام تعطيل اي مسارات سياسية يرعاها الروسي للازمة السورية والنيل من الانتصارات التي حققتها قواتنا المسلحة المدعومة من روسيا وعدم التزام نظام اردوغان بمسارات اساتانة وسوتشي وتحريك ادواته من الارهابيين في ادلب والشمال السوري والاحداث التي اشرت اليها اعلاه تؤكد على ان التركي لا يستطيع خلع ثوبه الملوث بالوان الخيانة والعمالة وانه دائما مستعد لبيع من يسميه صديق او حليف وهذا المشهد يتكرر مع روسيا الاتحادية كما حصل في عهد الاتحاد السوفييتي وان الاعمال العدائية والعمالة والخيانة  التي امتهنتها الحكومات العثمانية حيال الدول منها صديقة ومنها جارة ومنها حليفة ستبقى عنوان لنظام حكم يسعى لعودة عثمانيته التي اكل عليها الدهر وشرب وستبقى هذه السياسات التركية تضع تركيا دائما في خانة الخيانة وهذه الاستدارات التركية لصالح الامريكي والصهيوني تضع الاصدقاء الروس امام ضرورة وضع استراتيجية اكثر تنبها وصرامة في التعاطي مع هذا التركي الرافض الخروج من عباءة تغيير الحلفاء بما تقتضيه المصلحة الاردوغانية وبما فعل الاستهداف المتكرر يحصل على الجغرافية السورية ، لابد ان يكون رد الفعل من الجغرافية السورية .