الثلاثاء 20 نيسان 2021

مقالات

بايدن يريد المال السعودي أيضا.. تأديب النظام وليس تغييره.. واوقفوا احتفالاتكم

بايدن يريد المال السعودي أيضا.. تأديب النظام وليس تغييره.. واوقفوا احتفالاتكم

علي الزعتري

التاريخ ,

قلنا أن دونالد تومپ أخذ السياسة الأمريكية الخارجية لأبعاد لم تكن متخيلة عند السياسيين الذين تعودوا و مارسوا مهنة السياسي بالنفاق المرغوب. و النفاق المرغوب هو استخدام الدبلوماسية المرنة المؤدبة في أغلب الأحوال مع التورية و العمل الخفي. خالفهم ترمپ بإظهار الوجه الحقيقي للسياسي الذي يقتنص الفرص بغض النظر عن التصريح أو الوسيلة ودون أن يخشى الملامة. تصرفاته لائمت مشاعر جمهوره الكبير أما خصومه فامتعضوا لتعريته النوايا الحقيقية للسياسة دون تغطيتها بالدبلوماسية المعهودة. هؤلاء الخصوم لهم نفس الغرض لكنهم يتدثرون برداء الفضيلةٍ بينما يمارسون واقع السياسة لاقتناص الهدف. لذلك لا يوجد فرقٌ بين ترمپ و بايدن إلا في التصريح للأول و التلميح للثاني. أحدهما فَجٌ مغامر والثاني ناعمٌ مناور.

ترمپ سحب من السعودية ٤٠٠ مليار دولار بزيارة واحدة و لم يتورع عن إهانة السعودية علناً بعدها ولم يخف ابتزازه لها بعد قتل جمال الخاشقجي. نحميكم و مقابله نأخذ مالكم و نقول لكم و للعالم هذا لكي لا ترفعوا رؤوسكم معنا. هكذا كان ترمپ. هل سمعتم إعتراضاً لما فعله مع السعودية من أي سياسي أمريكي. هم فقط عابوا عليه عدم إعلان تقرير لكنهم متفقون أن الهدف واحد. بايدن يريد نفس الهدف و هو مال و موقع السعودية لكن من غير إحراج إدارته بتصرفات ٍ في سدة الحكم السعودية تكون محسوبةً عليها كحليف. لذلك فهو “يؤدب”  السعودية بصفعة علنية فيما يتعلق بالخاشقجي وحرب اليمن لكنه يؤكد الالتزام بحمايتها وعليها أن تفهم الرسالة: تخلصي من السياسات الفظة و إلا!

ثم يقول وزير الخارجية بلينك أن بلاده ستتوقف عن تغيير أنظمة الحكم بالعنف! لكنها ستغيرها بغير العنف؟ هل يعني هذا استمرار استخدام منظومة حقوق الإنسان بحق أو بغيره للضغط و استثارة الرأي العالمي؟  أو حصار البلاد و العقوبات التي تنتج فقراً و مجاعات؟ أو تطويقها بالقواعد العسكرية؟ كل هذا ليس عنفاً بل برداً و سلاماً؟ بلينك قد يعني أن جيشه و مخابراته لن تستخدم في غزوٍ واضح إنما بنظرته المتحضرة للسياسة الأمريكية فإن بقاء و تعزيز الإحتلال في شمال سوريا أمر مشروع. و كذلك العقوبات على روسيا و إرسال البوارج عبر المياه الصينية. هو لن يغير حكومات بالعنف الظاهر بل بالعنف المخفي. فظٌ غليظُ الطلعة و الكلام كان مايك بومبيو و رئيسه يستخدمانه، لكن بلينك و رئيسه ناعمي الطلعة و لطيفي الكلمة لا يختلفان إلا بالأسلوب و كلهم غيلان!

كنت أتمنى أن لا يسيل لعاب النظام العربي لإدارة بايدن و أن لا تُعقد الآمال عليه لكن تخيب أمنيتي فالنظام العربي متفائل و أي تفاؤل. مقابل ماذا هذا التفاؤل؟ لا حلف الإدارة البايدنية ولا حمايتها و دعمها للصهيوني سيقل أو يتغير. ولا تجد واشنطن في تصرفات الصهيوني ما يخرق منظومة حقوق الإنسان العربي ما يستدعيها لمعاقبته و لا في ترسانته أسلحة نووية ما يستدعي القلق و تجييش العالم ضده. و ليس الصهيوني من يُلامَ و يُعابَ و يحاصر مهما فعل بل الذي يُهان هو دوماً العربي المتهافت على رضا البيت الأبيض و البيت الأبيض لا يأبه به. لم تنسحب أمريكا من سوريا بل قصفتها و زادت من عددها وعدتها هناك. ولا فعلت في العراق إلا زيادة قبضتها وهي التي دمرتها بأكذوبة النووي والكيماوي. و ها هو الصهيوني يقول أن هناك تفاهماً سرياً مع بايدن بخصوص إيران و يعمل لحلف عربي صهيوني ضد إيران بمباركة أمريكية. فلماذا التفاؤل؟ ربما لأن بايدن لن يكون بصفاقة ترمپ في تعامله مع العرب؟ أليست السعودية و سوريا و العراق و فلسطين أمثالاً أنه لن يتورع عن القسوة الكلامية و الرصاص المتدفق؟ ألم يقل لحلفاءه أنه ليس هناك من صكٍ على بياض لمن يعمل ضد مصلحة أمريكا؟

فلينظر العرب لجذور تغول السلطة الأمريكية عليهم في أنفسهم و سياساتهم و ليتحرروا من قيودها المهينة. و لتكن أمريكا نداً صديقاً تحسب خطواتها مع العرب كما تحسبها مع الصين أو الهند مثلاً. ليس مستحيلاً ما نطلب بل معقول و مفعول عند وجود الإرادة. و بغيره فسنبقى تابعين متهافتين و خاسرين.