السبت 24 تموز 2021

أبحاث ودراسات

مناقشة متعمّقة لكتاب علوم الشرع والعلوم الاجتماعية

مناقشة متعمّقة لكتاب علوم الشرع والعلوم الاجتماعية

كتب (هشام عليوان)

التاريخ ,

ناقش ثلة من أساتذة كلية الدعوة الجامعية للدراسات الإسلامية في بيروت، وفي مقدمتهم عميد الكلية الأستاذ الدكتور باسم عيتاني، كتاب "علوم الشرع والعلوم الاجتماعية نحو تجاوز القطيعة أليس الصبح بقريب" للدكتور ساري حنفي أستاذ علم الاجتماع، ورئيس برنامج الدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية في بيروت، الصادر عن مركز نهوض للدراسات والبحوث، وذلك على مدى أكثر من ثلاث ساعات، يوم السبت 3 نيسان/أبريل الحالي. مكان النقاش توزّع بين قاعة معهد عصام فارس للسياسة العامة والشؤون الدولية في حرم الجامعة الأميركية، والمشاركين أو المعقبين عبر تطبيق الزوم.

الكتاب المرجعي (800 صفحة) هو ثمرة جهود خمس سنوات من الأبحاث الميدانية بين عامي 2015 و2020، بتمويل من مركز نهوض، في دراسة مناهج بعض كليات الشريعة في العالم العربي، في لبنان وسوريا والأردن والكويت والمغرب والجزائر وقطر، إضافة إلى الجامعة العالمية في ماليزيا. وأجرى المؤلف بمساعدة فريق عمل 263 مقابلة مع أساتذة وطلاب في كليات الشريعة أو في كليات العلوم الإنسانية والاجتماعية، والتواصل أثناء المؤتمرات والندوات العلمية، وبالاطلاع على الأبحاث المحكّمة والكتابات الصحفية والمشاركات في وسائل التواصل الاجتماعي.  

افترض الدكتور ساري حنفي وجود قطيعة بين علوم الشرع والعلوم الاجتماعية، ومضى في كتابه بحثاً في أبعاد هذه القطيعة، كما حاول الإجابة على الأسئلة التالية:

ما هدف التعليم الديني؟ ما الفرق بين التربية الدينية والتعليم الديني؟ ما طبيعة العلاقة بين علوم الشرع والعلوم الاجتماعية، وما مدى استفادة الدراسات الإسلامية من العلوم الاجتماعية؟ ما هي سمات التكوين العلمي ونوعية النظام التربوي في كليات الشريعة؟ ما هي المقترحات المطروحة على المتشرّعين لتطوير أدواتهم، وكيف يكون إدخال العلوم الاجتماعية في كليات الشريعة؟

وخلص الكتاب إلى أن تجسير العلاقة بين علوم الشرع والعلوم الاجتماعية يكون عبر ثلاث مقاربات: تبيئة المعرفة وفقاً لمنهجية الفصل والوصل، أي التمايز بين هاتين الفئتين من العلوم دون الانفصال بينهما، بمعنى تكامل البنية المعرفية بين العلوم، فكلها علوم شرعية بحسب تعبير حنفي، والمنهجية المقاصدية، أي اتباع مقاصد الشريعة في الاجتهاد الفقهي، والمقاربة الأخلاقية للدين، بحيث تكون الأخلاق هي المساحة المشتركة بين الفقه الإسلامي وفلسفة الأخلاق.

تألف فريق المناقشة من الأستاذ هشام عليوان، والدكتور ماهر عبود، والدكتور أمير سوبرة، والدكتور محمد ماضي، والأستاذ سعد اسكندراني، والدكتور فاضل كثيري، والدكتور شعبان شعار، والدكتور طارق رشيد.

قدّم الدكتور باسم عيتاني لجلسة النقاش وأدارها، فكانت كلمة البداية للمؤلف، الدكتور ساري حنفي. وتركزّت ملاحظات المناقشين على منهج الكتاب، وصعوبة تلقيه من المختصين بالعلوم الشرعية بسبب المصطلحات العلمية المستعملة في الكتاب في إطار علوم الاجتماع، وتشوّش التصنيفات والتوصيفات للاتجاهات والجماعات الإسلامية، والاستقراء الناقص لأحوال التعليم ومخرجاته في كليات الشريعة، لاقتصار عيّنة البحث، على الرغم من اتساعها، على بعض البلدان العربية والإسلامية، وعلى بعض التجارب التعليمية في تلك البلدان مع إغفال دور التعليم المشيخي خارج الجامعات، وهو مركز الثقل، وعلى المبالغة أحياناً في تقرير القطيعة بين الكليات الشرعية والعلوم الاجتماعية، وعلى غموض الغاية النهائية من الطرح، ما يثير التباسات فيما هو المطلوب، هل استيعاب العلوم الاجتماعية أداتياً، لفهم الواقع، وهو مطلوب لكل فقيه مجتهد، أم إدماجها مع فلسفاتها المتنوعة ونماذجها المتعددة في صلب البنية المعرفية للعلوم الشرعية، وما هي الآليات المفترضة، والآثار المتوقعة، والاعتراضات التي ستواجه هذه القفزة المعرفية فوق الهُوّة التاريخية بين علوم الشرع والعلوم الاجتماعية منذ زمن ابن خلدون، أحد روّاد هذا المجال، تحت اسم علم العمران؟

وأعطى المناقشون عدداً من التوصيات التفصيلية من أجل التصحيح والتصويب والإضافة والتحسين حيث يقتضي المقام.

في الختام، ردّ الدكتور ساري حنفي على أبرز الملاحظات، محاولاً توضيح ما غمض وتصحيح ما التبس، مثمّناً جملة الردود والملاحظات التي هي قمينة بتطوير البحث والطرح. وأعلن الدكتور باسم عيتاني بالمقابل، أن الأساتذة المناقشين للكتاب سيدوّنون تقريراً شاملاً عن الكتاب، في كتاب يصدر لاحقاً.