السبت 24 تموز 2021

مقالات

تناقض يفضح

تناقض يفضح

بقلم رئيس الرابطة الاسلامية السنية في لبنان المهندس ماهر صقال

التاريخ ,

بعد المبادرة إلى الاتصال الهاتفي من الرئيس الأميركي بايدن مع الرئيس الروسي بوتين والذي توافقا فيه على الاجتماع في بلد ثالث لأهمية الاتفاق بين البلدين على السلم العالمي يخرج اليوم الرئيس الأميركي بسلسلة من العقوبات على روسيا ويطرد عشر دبلوماسيين روس من البعثة الروسية في أميركا، في مشهد متناقض بالظاهر.

ابدا،

يبدو أن قرار إجراء الاتصال بالرئيس الروسي مبادرة من رئيس الإدارة الأميركية الشخصي، ولكن الدولة العميقة لم تكن راضية
ابدا عن هذه المبادرة فأملت مجموعة القرارات العقابية المعلن عنها اليوم.

تماما بالتوافق مع ما أدلى به يوما الرئيس كارتر لطلال ابو غزالة
أن الرئيس الأميركي لا يصنع قرارت إنما يوقع على قرارات تقدم اليه من،"المؤسسة" كما سماها، وسميتها الدولة العميقة.

المطلوب هو استفزاز روسيا وتخييرها بين العزلة او التوقف عن وراثة النفوذ الأميركي في بعض مناطق العالم، في رهان على أن روسيا لن تجرؤ على استخدام السلاح في وجه الغطرسة الأميركية. بمعنى آخر احتواء روسيا بالمفهوم الاستراتيجي.
تماما كما يجري استفزاز الصين لاحتوائها. وطبعا الناتو ايد فورا هذه الاجراءات

القطب الصيني والقطب الروسي بمواجهة القطب الأميركي والقطب الأوروبي.

من قال ان الحرب الباردة انتهت بغلبة فريق على فريق؟
ابدا..... بدل القطب الروسي جلده وخرج أقوى عسكريا وخاصة اقتصاديا بمرات مدعوما بصين لا تقارن بما كانت عليه قبل التسعينات.

الشمس تشرق من الشرق مجددا وكل محاولات تثبيتها فوق الغرب ستفشل.... هذه سنة صعود وهبوط الأمم : من الشرق ثم إلى الغرب ثم إلى الشرق مجددا... تماما مع حركة الأرض بين اليل والنهار.

الرقص الذي يمارسه الرئيس أردوغان بين الشرق والغرب سياسة خطرة مارسها سابقا الرئيس صدام حسين والرئيس القذافي ودفعا الثمن.. لن تجلب كييف قيمة مضافة للاقتصاد التركي ولم تمر سياسة عدم الاعتراف بالقرم روسيا. فهاهي روسيا "تتذكر" وتغلق الباب البارحة أمام السواح الروس لزيارة تركيا بحجة الوباء. استرضاء الأميركي على حساب روسيا سياسة خطيرة ولن تنفع شبكة S400 عندما تكون روسيا غاضبة والأميركي يفتش عن الفرصة لاسترجاع تركيا كليا. 

السباحة بين الكبار تحتاج امكانيات لا تملكها تركيا. رغم ان مهارات الرئيس التركي مشهود لها في القفز السياسي وآخرها مع مصر.