السبت 24 تموز 2021

أخبار عربية ودولية

فورين بوليسي: عبثية التمسك بمحمود عباس

فورين بوليسي: عبثية التمسك بمحمود عباس

rai alyaom

التاريخ ,

تحت هذا العنوان نشرت دورية فورين بوليسي الامريكية مقالا لمراسلتها من بيروت (Anchal Vohra) بتاريخ 2021/05/24 قالت فيه:

في الوقت الذي يظل ميزان القوى يميل بوضوح لصالح إسرائيل ، شعر العديد من الفلسطينيين أن الجولة الأخيرة من الصراع جلبت لهم نصراً كبيراً لأن المفاوضات السلمية لم تسفر عن أي شيء.

لأول مرة منذ فترة طويلة ، أظهروا الفلسطينيون استياءهم من التجاوزات الإسرائيلية، وبدلاً من ابتلاع كبريائهم مرة أخرى والأمل في أن ينتبه العالم للتجاوزات. لقد اتحدوا ليس فقط في غضبهم من استخدام إسرائيل غير المتناسب والتعسفي للقوة ضد سكان غزة ولكن أيضًا في دعمهم لرد حماس على إسرائيل. ورأى الفلسطينيون وابل الصواريخ الذي تم إطلاقه على إسرائيل على أنه رد مناسب من قبل شعب ساخط وليس استفزازًا. وعند انتهاء المعركة، احتفل آلاف الفلسطينيين بالنصر.

أولئك الذين يعيشون داخل الأراضي المحتلة وكذلك ما يعرفون ب ( عرب 48) يفكرون الان في مزايا تنظيم حملة موسعة للمقاومة المسلحة لتكثيف نضالهم من أجل دولة فلسطينية مستقلة وضد الفصل العنصري الذي تمارسه إسرائيل. قال العديد ممن تحدثت معهم فورين بوليسي إنهم سئموا ببساطة انتظار محادثات أو اتفاقات تؤدي إلى دولة فلسطينية على طول الحدود كما تم تحديدها حتى عام 1967 – قبل ضم إسرائيل للقدس الشرقية. وقالوا إنهم سيدعمون انتفاضة مسلحة فقط لتذكير إسرائيل بأنهم لم يتخلوا عن حقهم في تقرير المصير ولن يقبلوا أبدًا بالوضع الراهن الذي ترغب إسرائيل في فرضه عليهم كأمر واقع.

يكمن في قلب إحباطهم تعنت إسرائيل واصرارها على تقوم بإدارة الصراع بدلاً من حله ، بالاضافة الى نظرتهم الى رئيسهم ، محمود عباس ، الذي يرى معظم الفلسطينيين أنه غير فعال وضعيف بل انه حريص على تحقيق الأمن الإسرائيلي على حساب حقوق الفلسطينيين. والازمة الاخيرة ادت من انحدار مكانته، الامر الذي سبب ضررا لاسرائيل، فيما تزداد شعبية حماس. يظن البعض في أن المزيد من الشبان الان يمكن ان يلبوا نداء حماس لحمل السلاح إذا ما شعروا أنه ليس لديهم خيارات أخرى ولا شيء يخسرونه. ويقول آخرون إن الأزمة أعطت زخماً لمطالبة حركتي حماس وفتح التي يتزعمها عباس لتوحيد المقاومة الفلسطينية، وإعادة تنظيمها، وإشعار إسرائيل أنه ستكون هناك تكلفة كبيرة إذا ما تباطأت إلى ما لا نهاية بشأن قرار مقبول للطرفين.

من الصعب تحديد أيهما سيتحقق ، لكن في نهاية المواجهة الأخيرة ، لم تحقق إسرائيل سوى القليل. ونجحت فقط في قتل المزيد من الضحايا، ولا يوجد سبب للاعتقاد بأنها ردعت حماس عن إطلاق الصواريخ مرة أخرى على المدن الإسرائيلية. وبدلاً من ذلك ، أدت سياساتها والنزاع الأخير الذي طال أمده بلا داعٍ إلى إضعاف عباس.

كل من إسرائيل والولايات المتحدة فضلتا عباس ليحل محل ياسر عرفات بعد وفاته في عام 2004. وفي ديسمبر من ذلك العام أثناء ترشحه للرئاسة الفلسطينية ، دعا عباس إلى إنهاء العنف في الانتفاضة الثانية ، وهي انتفاضة كانت مستمرة منذ عام 2000. منذ ذلك الحين ، وفي الوقت الذي خاضت فيه حماس والجهاد الإسلامي المتمركزة في غزة حروبًا صغيرة بشكل متقطع مع إسرائيل ، كان النهج الأوسع للسلطة الفلسطينية بقيادة عباس هو الانخراط في محادثات مع إسرائيل والغرب لحل الأمور سلمياً.

لم تؤد المحادثات إلى اية نتيجة ، وإذا كان هناك أي أمل كان يمكن للفلسطينيين ان يتشبثوا به ، فان دونالد ترامب قام بوأد هذا الامل وانهاه تماما عندما قام بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس ، المدينة المقدسة المتنازع عليها، في عام 2018.

عندما اقتحمت الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى في رمضان ، ثبت أنها نقطة تحول. أطلقت حماس الصواريخ رداً على ذلك ، وشعر العديد من الفلسطينيين بالقوة ، وان هناك من كان مستعدا لفعل شيء ما، في الوقت الذي لم يكن هناك من يقف الى جانبهم بجد. سياسة الاعتدال والمفاوضات التي يتبناها عباس لم تنجح منذ سنوات. إن التفاوض المستمر أو المطالبة بالمفاوضات لم يكن مجرد أمر لا طائل من ورائه بل كان مهينًا أيضًا.

يتوقع الخبراء الفلسطينيون أن ترتفع شعبية وتقدير حماس بين الفلسطينيين في أعقاب الصراع الأخير ، وأن عباس سيفقد أي قدر ضئيل من المصداقية المتبقية لديه.

تم حظر حماس كمنظمة إرهابية من قبل العديد من الدول بما في ذلك الولايات المتحدة ولا يمكن أن تعتبرها أبدًا ممثلة للشعب الفلسطيني. حتى في أوساط الفلسطينيين ، بينما تزداد شعبيتها ، ما زال هناك عدد كاف من الذين ينتقدونها.

يبقى أن نرى ما إذا كان المزيد من الفلسطينيين سيختارون بالفعل الكفاح المسلح أو ما إذا كانت التصميم والاصرار سوف يتلاشى. كما أظهر ارتفاع تصنيفات حماس مدى اليأس الذي يشعرون به تجاه الدبلوماسية ومدى يأسهم لتغيير المسار.