السبت 24 تموز 2021

أخبار عربية ودولية

مانشيت الأهرام  عن تحلية مياه البحر.. هل بدأ تهيئة الشعب المصري للقبول بالأمر الواقع؟ أم هي مناورة ما قبل الحسم؟ صمت وحيرة وقلق

مانشيت الأهرام عن تحلية مياه البحر.. هل بدأ تهيئة الشعب المصري للقبول بالأمر الواقع؟ أم هي مناورة ما قبل الحسم؟ صمت وحيرة وقلق

rai alyaom

التاريخ ,

تصدر اجتماع الرئيس السيسي مع عدد من كبار المسؤولين أمس عناوين صحف اليوم.

الرئيس وجه في الاجتماع بتكامل استراتيجية تحلية المياه مع السياسة العامة للدولة للإدارة الرشيدة للمياه ، إلى جانب الاستفادة القصوى من المياه الناتجة عن كل محطات المياه المتنوعة سواء للمعالجة أو التحلية.

الأهرام بدورها كتبت في مانشيتها الرئيسي: “توطين مكونات تكنولوجيا تحلية مياه البحر “>

وهو الأمر الذي فهمه البعض على أنه رسالة مفادها أنه قضي الأمر، وقبل النظام بالأمر الواقع، فكان ما كان من حديث عن تحلية مياه البحر لكي يتهيأ الشعب نفسيا للقبول بالأمر الواقع.

آخرون تمنوا أن يكون الحديث عن تحلية مياه البحر مت هو إلا مناورة ، إلى أن يقضي الجيش المصري أمرا كان مفعولا اتقاءً لكارثة لا قبل للمصريين بها.

السفير فرغلي طه قال إن الملء الثانى بدأ وإثيوبيا لا تعيرنا اى اهتمام ولا تخشى شيئا منا ، ونحن كشعب مصر نسمع الكثير من التصريحات ونرى الكثير من التحركات والزيارات ، ولا نعرف بالطبع ما يدور خلف الكواليس.

وأضاف طه أننا سمعنا تطمينات حول تأثير الملء الثانى علينا ، ولكن الإخوة فى السودان غاضبون مما قاله وزراؤنا فى هذا الشأن ويعتبرونه انسلاخا وتخليا عن السودان الذى يهدده الملء الثانى أكثر مما هدده الملء الأول ، وبالطبع أكثر منا .. !

وقال إننا نقدر صعوبة الموقف وتداخل المواقف الدولية ، مشيرا إلى أنها مشكلتنا وحياتنا فى النهاية ، ولا يمكن أن يكون سد حاجتنا من مياه بحيرة السد العالي ، هو ما يطمئننا بشأن السد أو الملء الثانى ، لأن بحيرة السد ستنفد بعد عام أو اثنين من الملء الثانى .

وتابع طه: “ثم إن الملء الثانى سيجعل من اتخاذ أى إجراء سياسى أو قانونى أو عسكرى ضد إثيوبيا والسد شبه مستحيل”.

وقال إن الصمت والحيرة والقلق هم عنوان هذه المرحلة ، مختتما بعبارة وجدها مطلبا شعبيا مشروعا ، وهي:

“الجيش والسلاح الذى دفعت ثمنه الأجيال بالديون ، مهمته حماية الحياة والحدود ، والماء هو الحياة ، ولكن العسكريون والساسة يعرفون قيمة عنصر الوقت المناسب فى اتخاذ القرار “.

أوهام وأكاذيب إثيوبيا

د.نادر نور الدين أستاذ المياه والأراضي بجامعة القاهرة قال إن على دول منابع النيل الأبيض الطيبة أن تنتبه إلى الملاوعات والخداع الإثيوبى وتعلم أنه لا اتصال بين الحوضين( المنبع الإثيوبي والمنبع الاستوائي ) وأن إثيوبيا تخدعهم من أجل السيطرة على 71 مليار م3 تنبع من أراضيها، وأن تتذكر بأن قانون الأمم المتحدة تحدث عن التوزيع العادل لموارد النهر وليس التوزيع المتساوى وتحدث عن وجود الفرصة البديلة حيث يوجد لدى إثيوبيا ستة أنهار أخرى بعشرات الروافد والفروع بخلاف أنهار النيل الثلاثة بينما لا يوجد لدى مصر الصحراوية إلا نهر وحيد بلا روافد أو فروع.

وأضاف نور الدين أن إثيوبيا كعادتها تخادع دول منابع النيل الأبيض وتخادع المفاوض المصرى حين تتحدث عن وحدة واحدة لنهر النيل وليس لحوضين منفصلين يستحيل التواصل بينهما.

لا لفرض الأمر الواقع

الكاتب الصحفي مرسي عطا الله قال إن السيسي أكد صراحة رفض مصر أي مسعى لفرض الأمر الواقع في قضية السد الإثيوبي لأن مصر التي لم تمانع في حق إثيوبيا في التنمية لا يمكن لها أن تقبل إقدام إثيوبيا علي أية إجراءات أحادية لا تراعي حقوق مصر والسودان باعتبارهما دولتي المصب لنهر النيل وأن مصر كانت ومازالت وستظل تسعي للتوصل إلي اتفاق يحقق مصالح الدول الثلاث «مصر والسودان وإثيوبيا» ويحافظ في ذات الوقت علي الاستقرار الإقليمي باعتبار أن هذا الملف يمس المصالح الحيوية للمنطقة برمتها.

وأضاف عطا الله أنه لم يفت الرئيس السيسي التأكيد مجددا علي ضرورة إبراز حسن النية والإرادة السياسية اللازمة من كافة الأطراف في مسار المفاوضات، مشيرا إلى أن تلك هي رسالة السيسي من أرض «عفار وعيسي» المعروفة سياسيا باسم دولة جيبوتي التي تحتل موقعا مهما في القرن الإفريقي ولها حدود مشتركة مع إثيوبيا.

وقال إنها رسالة تخلو من أي تهديد أو وعيد لكنها تشير إلي وجود خطر حقيقي قد يضع المنطقة برمتها في مأزق قد يصعب الخروج منه إذا تغلب العناد علي صوت العقل واستهان البعض بحجية القانون الدولي كحكم وكمرجعية في التسوية الحتمية لضمان الحقوق القانونية والتاريخية المنصوص عليها في ميثاق إنشاء الاتحاد الإفريقي وأهمها احترام كافة الاتفاقيات التي جري

توقيعها بين دول القارة من قبل حصولها علي الاستقلال لتفادي النبش في الماضي الذي يمكن أن يؤدي إلي عواقب لا تحتملها استحقاقات الحفاظ علي أمن واستقرار دول القارة بأكملها.

و خلص عطا الله إلى أن فن التعامل مع الأزمات ليس طرحا ولا ترديدا للمبهر من الشعارات وإنما هو فن القدرة علي رؤية الفرص المتاحة لتجنب المخاطر دون مساس بالثوابت والحقوق التاريخية..

واختتم قائلا: “وحتى هذه اللحظة فإن مصر ليست في عجلة من أمرها ولازال رهانها علي الحل السياسي قائما حتي ساعة تاريخه!”.