السبت 24 تموز 2021

مقالات

نصر الله يحذر: إستيراد البانزين والمازوت… شرارة ثورة التغيير القادمة في لبنان

نصر الله يحذر: إستيراد البانزين والمازوت… شرارة ثورة التغيير القادمة في لبنان

عصري فياض

التاريخ ,

ما قاله اليوم سماحة السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله،في حفل الذكرى السنوية الثلاثين لإنشاء قناة المنار الفضائية حول تهديدة بإستيراد البانزين والمازوت “الكاز” من إيران مباشرة،ونقله للبنان وتفريغه وتغذية السوق الداخلية فيه لكسر حالة الخوف من الامريكان كما قال السيد نصر الله  التي تعتري أصحاب القرار السياسي في لبنان وتمنعهم من حل مشكلة نقص البانزين والمازوت وغيرها من مشتقات البترول الامر الذي يتسبب في إزدحامات وطوابير طويلة أمام محطات البانزين بشكل مهين ومذل للشعب اللبناني كما قال.

 ما صرح به السيد نصر الله مفاده : إن لم تقم الدولة بإنهاء هذه الحالة،فإنه قرر أن يفعله بنفسه كحزب، يعتبر تحولا إستراتيجيا في تصرف الحزب في الشأن اللبناني ألداخلي،وهذا التحول ينقل مواقف الحزب من إبداء الرأي، وتقديم النصيحة والمشورة،وتقديم عروض وحلول بديلة،وحث الحكومة اللبنانية على تغيير النمط التقليدي في التوجه غربا نحو الولايات المتحدة وأوروبا والعالم الغربي لحل مشاكلها ألمستعصية،وبالتالي هذه الجهة المذكورة أي الويلات المتحدة والغرب تقوم باستغلال هذه التبعية التي تقرها وتعمل على التمسك بها جهات لبنانية على تنافر وخصام مع الحزب لليّ ذراع لبنان ، وإجباره على تقدي أثمان سياسية أبرزها محاولة  تحجيم الحزب داخليا بعدما فشلت في إجتثاثه عسكريا عبر جولات عسكرية وحروب على إمتداد عقود وسنوات، وإيجاد حكومة لبنانية تتوغل أكثر في مداراتها والانقياد إليها،جاء موقف الحزب اليوم لحث الحكومة  وتشجيعها على البحث عن بدائل لحل مشاكلها وعدم الابقاء على حالة الخوف والتحسب، حيث قدم السيد حسن نصر الله أكثر من مرة خطابات وتصريحات،بين فيها كيفية وجود إمكانية للتوجه شرقا لحل أزمات لبنان من خلال التوجه لسوريا عن قياداتها كونها المعبر  الاكبر  إقتصاديا وتواصلا للبنان على الوطن العربي والاسلامي وقارة آسيا، وكذلك إمكانية التعاون مع العملاق الصيني الصاعد بقوة في سماء العالم من خلال تمكينه من إيجاد بنية تحتية قوية في لبنان وفق إستثمار ضخم يعود على كل من لبنان والصين بالفائدة، كمشروع سكة الحديد في كل لبنان وتطوير ميناء طرابلس، وشق النفق العملاق الذي سيربط البقاع بالعاصمة بيروت، كذلك روسيا، وإيران البلد الذي رغم حصاره،فإن قرار تقديم دعم للبنان أسهل مما نتصور بسبب العلاقة العضوية بين كل من ايران دولة الثورة الاسلامية وحزب الله الامتداد الفكري والتجسيدي لهذه الثورة، ويكفي أن نعلم أن إيران ساهمت وبقوة بإعمار ما تهدم من لبنان بعد حرب عام 2006، وبنت لوحدها الفي ومئتي مشروع في لبنان دون مقابل، كذلك العراق التي شجع حزب الله على لسان أمينه العام في العام الماضي التعاون بينه وبين لبنان في مجال النفط، وهذا الامر تجسد فعلا وفق إتفاقيات نفذ بعضها، متفاديا اشتراط العملة الدولية الدولار كون نقصه في لبنان يعتبر معضلة من معضلات الازمة الاقتصادية.

إن الاصرار الذي بدى في نبرة السيد نصر الله، يشير أن هذا الحزب الذي يعتبر أحد أكبر مكونات الحالة السياسية في لبنان إن لم نقل أكبرها تنظيما وشعبية وتحالفا ومناصرة،قد قرر الانتقال من القول إلى العمل،فلن يبقى مكتوف الايدي أمام استفحال الأزمة الاقتصادية المتردية، وأن توفر المازوت والبنزين في المحطات ومواقع التخزين لن يكون حكرا على بيئة المقاومة فقط بل سيستفيد منه الكل اللبناني،وأن النجاح في تحقيق هذا الامر وكسر حالة الخوف والجمود، سيتفح للحزب مجالا في تنفيذ الكثير من التطلعات التي تساهم في التخفيف من هذه الازمة المستعصية في لبنان، والتي لازالت تتأرجح بين تسليم وعجز خاصة في ظل عدم تشكيل حكومة جديدة، وبطيء وضعف تحرك حكومة تصريف الاعمال، وإن نجاح الحزب في هذه الخطوة التي لن تكون سهلة حسب تحليلي لسبب أن تعامل الحزب مع ايران غالبا ما يكون عبر الاراضي السورية، وأنه سيكون الامر هذه المرة عبر  البحار وعبر مسارات طويلة، وستسير السفن مقابل شواطيء فلسطين المحتلة،والتي من الممكن أن تتعرض لقرصنة سواء من قبل بحرية الاحتلال أو حتى البحرية الامريكية، لأن ذلك يعتبر تحديا للجانبين، وأن السفن الايرانية التي كانت وما زالت تنقل البترول والطاقة لسوريا هي الان تحت الحماية الروسية من لحظة خروجها من قناة السويس، وحتى وصولها للموانيء السورية، بعد إتفاق قبلته روسيا بعد أن هدد الجانب الايراني أن قواته العكسرية قادرة على حماية سفنه في أي مكان في العالم، لذلك قد يصحب تلك العمليات توتر شديد في المتوسط، مع ذلك الاصرار في نبرة السيد لا يدل على حل مشكلة فردية من مشاكل لبنان الاقتصادية والاجتماعية ، بل  وكأنه يريد تدشين مرحلة لواقع جديد لم يعد يصبر عليه، وأن نجاح هذه الخطوة أن حصلت  ـــ وهي ستحصل حتما ـــ، سيعزز مكانة الحزب في الداخل اللبناني وفي دول المحور والعالم الحر، وسيعري خوف وتردد وجبن الجهات الاخرى، وسيضسف نصرا جديدا في زمن الانتصارات الذي بدأ منذ العام الـ2000، ولم يتوقف بعد.