السبت 24 تموز 2021

مقالات

روسيا وسد النهضة وشركاؤها في القارة السمراء

روسيا وسد النهضة وشركاؤها في القارة السمراء

لانا بدوان

التاريخ ,

تأسست العلاقات الدبلوماسية بين روسيا والسودان في 5 يناير عام 1956،شهدت ستينيات القرن الماضي تطورا للعلاقات الثنائية بين البلدين ،وتم في تلك الفترة توقيع اتفاقيات طويلة الأمد والتي ساعدت على تطوير التعاون في شتى المجالات.تلك العلاقة استمرت حتى بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، وذلك رغم خبوها بعض الشيء،”وبعد ثورة ديسمبر في السودان عادت روسيا إلى النهوض ولعب دورها في الساحة العربية،وغدت فرص التعاون المشترك والاستثمار وعقد الإتفاقيات أكثر بكثير”. وعزمت روسيا في إطار تحديد موسكو لمجالات التعاون الممكنة بينها وبين السودان ،على تعزيزعلاقاتها مع السودان، وخاصة في المجلات الاقتصادية والسياسية والعسكرية و تعزيز القدرات الدفاعية للسودان وتدريب الكوادر العسكرية والمدنية السودانية. من جانبها عملت السودان على تطوير علاقتها العسكرية مع روسيا خصوصا وأن روسيا دولة “مصدرة ومصنعة للسلاح وتملك تقينة عالية المستوى وسلاح متطور، لتحقيق التوازن الجيواستراتيجي المهم بالنسبة لها على الساحة الدولية والإقليمية لكي لا تكون دولة تابعة لأي محور أو تحالف عسكري جيواستراتيجي”. فمنذ جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة بات ملف سد النهضة العنوان الأبرز للعلاقات الروسية-السوادنية بعد إعلان زير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف عن تأييد بلاده لرفع عقوبات مجلس الأمن الدولي المفروضة على السودان.

السودان وسد النهضة:

بعد مدة طويلة الأمد بين مصروإثيوبيا بشأن سد النهضة الأثيوبي من المفاوضات المتعثرة،ظلت السودان عالقة في وسط خلاف طويل،ولكن في الأشهرالأخيرة ظهر تحول مهم في موقف السودان بداية من تصاعد حدة المناقشات الدبلوماسية من جهة وبين إصدار تحذيرات قاتمة في هذا الصدد.

الرؤية الروسية:

ناشدت روسيا في مجلس الامن إلى ضرورة البدء في رفع العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي في عام 2004،والتي لم تفقد معناها فحسب في ظل الظروف الحالية،بل أصبحت أيضا عقبة أمام تنمية البلاد.وعلى مدى السنوات الماضية،اضطلعت القوات الروسية بمهمات ترتكز على التدريب وإدارة الكوادر العسكرية والمدنية السودانية،وضمان الأمن والاستقرار في البحر الأحمر،فضلا عن وجودها في قاعدة “فلامينغو” وإدارة الجزء العسكري منه،كما جلبت تعزيزات شملت منصات إطلاق صواريخ، وناقلات جنود،ورادارات،ومنعت القوات السودانية من الاقتراب من مناطق تمركزها وما زالت تحتفظ هناك بنحو 500 جندي.

وبعد لقاء لافروف مع مريم الصادق المهدي،أبدى لافروف ترحيب بلاده بالمباحثات والحوار حول ملف تطورات “سد النهضة”،ودعم بلاده في رفع العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على السودان،مؤكدًا أن السودان تحتاج إلى دعم من في الظروف الحالية  وخاصة في الجانب سياسي ولوجستي ومالي.

ويبدو أن الرغبة الروسية التقت -في ما يبدو- برغبة السودانية مماثلة ولكنها مختلفة المنطلقات والدوافع، إذ يمثل بقاء قوات الروسية في السودان دورًا مستمرًا لها في منطقة ذات أهمية استثنائية تتخطى حدود السودان، وبما له علاقة بشرق آسيا و أفريقيا من جهة والتنافس مع قوى عالمية، وكذلك على صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة.

ذلك أن خطاب واشنطن تجاه السودان تبدل تبدلًا ملحوظًا بعد التطبيع السوداني –الاسرائيلي التي ركزت على ملف الغاء العقوبات على السودان،وإزالة السودان من قائمة الإرهاب من بين ملفات خلافية كثيرة بين الجانبين، حتى إن عدة صحف عالمية رجحت أن تستخدم الولايات المتحدة هذا الملف ورقة تفاوضية مع السودان لتحصيل تنازلات أو مرونة منها في ملفات أخرى وفي مقدمتها تطبيع العلاقات  مع اسرائيل.

وتتلخص الرؤية الروسية في السودان  بـ ثلاث ركائز أساسية.

الأولى، ألا يكون وجودًا روسياً بل وجود دولي تنوب عنه أو تديره روسيا،بما يشكل غطاء سياسيًّا دوليًّا أو على أقل تقدير افريقيا لها.

الثانية، ألا تبقى روسيا هناك بمفردها وإنما مع شركاء آخرين، وقد حددت ترجيحاتها في سوريا ومصر، الأولى بسبب نفوذها ودورها في سوريا، والثانية رمزيًّا كدولة عربية، وليس لها بالضرورة الانطباع السلبي نفسه لدى الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى، فضلًا عن أنها – تجمعها بمصر علاقات جيدة أخيرًا.

الثالثة، أن تضمن سلامة قواتها في السودان،ولعله العامل الأثقل في ميزان صناعة القرار الروسي.

وعليه، فإن المرجّح أن تستطيع روسيا التوصل إلى معادلة تبقي بها قوات لها في السودان،لما يمثله ذلك من مصالح لها،لا سيما إذا ما استطاعت تشكيل شبكة حماية سياسية وميدانية لها من خلال علاقاتها معدول الجوار…