السبت 04 شباط 2023

مقالات

اشعال الحروب لوراثة المتحاربين

اشعال الحروب لوراثة المتحاربين

بقلم رئيس الرابطة الاسلامية السنية في لبنان المهندس ماهر صقال

التاريخ ,

اشعال الحروب لوراثة المتحاربين 

في سنة 1929 ومع بداية الركود الكبير الذي ضرب الاقتصاد الأميركي وفي اجتماع بين الرئيس الأميركي روفر وكبار مستثمري وول ستريت  جحظت عينى الرئيس عندما سمع الطرح االتالي :
تقوم الصناعات الأميركية بضخ مليارات الدولارات إلى الاتحاد السوفياتي وكذلك إلى ألمانيا ثم تعمل على إشعال فتيل حرب بينهما توطئة لصدام كبير  يطلب الطرفان فيه مزيدا من الدعم الأميركي لتنتهي الحرب بطرفي الصراع المنتصر قبل المهزوم غارقين بالديون لاميركا وبالتالي يتحولان لسوق للمنتجات الأميركية والامتيازات الأميركية وشعوب تجهد لسداد ديونها  وفي هذا مخرج حقيقي لللكساد الكبير كما سموه.

هذه كانت الخطة الأولية التي رسمت للحرب العالمية الثانية.

لم تلحظ الخطة تدخل القوات الأميركية ، هي حرب جيوش الأعداء.

ضخت المليارات في الاتجاهين وكان من الصادم أن تمول الولايات المتحدة الأمريكية آلة الصناعة العسكرية الألمانية قبل 1933 وبعدها حتى ، وطبعا طلب الاتحاد السوفياتي التمويل الأميركي لتنشيط صناعته العسكرية كرد فعل وحصل عليه و"تحصن" ستالين باتفاقية سلام مع ألمانيا تعطيه فترة سنتان للحاق بألمانيا على ماخطط.

طبعا لم ينجح السيناريو بكل تفاصيله لأن ألمانيا اجتاحت فرنسا وبدأت بقصف بريطانيا "المختبئة" خلف بحر المانش مما أجبر الولايات المتحدة الأمريكية على الدخول في الحرب بجنودها لدعم بريطانيا ومنع سقوطها لقمة سائغة لآلة الحرب الألمانية  والضغط للعودة للمخطط الأساس وهو محاربة ألمانيا للاتحاد السوفياتي .

قيل الكثير عن زيارة هس السرية لبريطانيا وما وعدته بريطانيا على طريقة ما وعد به الشريف حسين 
وشنت حربها ،او ماعتقدته حربها ، على الاتحاد السوفياتي فارتكبت ألمانيا الخطأ الذي أودى بها في الحرب العالمية الأولى: الحرب على جبهتين وخسرت بالتالي الحرب وسقطت كل أوروبا في سلة وول ستريت ولم ينفذ الاتحاد السوفياتي الا قنبلته النووية والجدار الحديدي الذي  اختبأ خلفه معزولا عن الاقتصاد العالمي والذي أعطاه نفس لمدة 45 سنة سقط بعدها.

وول ستريت لم تخترع البارود: ففي اجتماع 1 ايار 1776 وقف المصرفي مئير روتشيلد على رأس طاولة الثلاث عشر مصرفي في فرانكفورت الألمانية ليعلن أمام أصحاب هذه المصارف أن حكومات كل الدول الأوروبية يومها في قبضة ديونهم وبالتالي هم الأحق بقيادة هذه الدول ورسم سياساتها المالية ....والأخطر الاجتماعية. طبعاً غني عن القول إن هذه الديون كانت نتيجة لطلب من هذه الدول لتمويل حروب فيما بينها. مثال على ذلك فرع البنك في هذه الدولة يمول آلة حربها ضد دولة يمول نفس المصرف بقرعه هناك الجبهة المقابلة....أنهم االانغلو ساكسون كما أشار إليهم الرئيس الروسي موخرا.

مايجري اليوم في أوكرانيا سيناريو خطوطه العريضة معروفة بالنظر لما سبق ولكن الاسئلة التالية
تطرح :
-- هل تستطيع أوروبا أن تصمد بدون تدخل أميركي مباشر كما حصل في الحرب العالمية الثانية
--هل تستطيع استراليا واليابان وكوريا الجنوبية أن تصمد أمام الصين بدون تدخل أميركي
--هل تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية أن تقاتل على جبهتين 
--هل ستبقى قاعدة الصناعة العسكرية الأميركية مختبئة خلف المحيطات  معزولة عن الجبهة أو الجبهات 
--هل ستبقى منابع النفط في العالم وخطوط الإمداد البحري والبري  بعيدة عن ساحات المعارك

وكثير كثير من الاسئلة .التي يتعين الإجابة عليها في وقتها.... 

يمكن القول إن ما جرى في 24شباط الماضي فتح صراعا عسكريا سيمتد لجيلين بالحد الأدنى
والله اعلم