السبت 04 شباط 2023

مقالات

القمة العربية الصينية الأولى

القمة العربية الصينية الأولى

بقلم رئيس الرابطة الاسلامية السنية في لبنان المهندس ماهر صقال

التاريخ ,

القمة العربية الصينية الاولى

في عاصمة اكبر اقتصاد عربي  ، جرت اعمال القمة العربية الصينية الاولى.
 العاصمة التي كانت حتى وقت قريب أكثر الدول العربية تحالفا سياسيا واقتصاديا وعسكريا مع زعيمة الدول الغربية الولايات المتحدة الأمريكية ، وفي هذا الأمر تحولا استراتيجيا كبيرا يشي بتغييرات جذرية في العالم العربي نتيجة احداث الثلاث سنوات الماضية تحديدا وبالأخص تبديل الإدارة الأمريكية من قيادة خارج الدولة العميقة التي يمثلها الرئيس ترامب إلى عودة للدولة العميقة من خلال الرئيس بايدن.

لقد ارتكبت الادارة الحالية سياسة همايونية فاقعة من محاولة عزل القيادة السعودية باسم حقوق الإنسان ترافقت مع محاولة عزل الاقتصاد الروسي فاتحد الاثنان ضدها في تحالف أوبك+ ،فنجحت المملكة في فك محاولة تطويقها من خلال الحاجة الماسة إلى نفطها ونجحت روسيا بالاستناد إلى الصين واوبك+

وهاهي القاطرة السعودية تجمع حولها العالم العربي "رجعية قبل التقدمية" في طريق الحرير الجديد.

كان لافتا غياب القيادة السورية في هكذا "عرس" وهي المبادر الاول تاريخيا للتقارب مع الصين والحليف التاريخي الموثوق لها، ولكن الخلافات العربية العربية حكمت وماتزال تحكم المشهد،  لأن وجودها سيخرب الصورة الحيادية المراد إقناع الغرب بها عن  الدول العربية .

ماجرى بداية مسيرة سيحاول الغرب بكل قواه افشالها ، فالموقع والأسواق والثروات التي يختزنها العالم العربي في الميزان.

لقد رسمت السياسات الغربية منذ مؤتمر كامبل بانرمان (1905-1907) مسارا للفوضى والتقطيع
والتهميش في عالمنا العربي للقرن العشرين ولكن بالتوازي كان هناك باستمرار ترد في مستوى المسؤولين في هذا الغرب حتى وصلنا الى ما وصلنا إليه من واجهات كرتونية ودول غارقة في الديون معولة على "مطبعة " الدولار واليورو.

في المقابل تمكنت الصين من التحول مذ بداية الثمانينات إلى مصنع العالم بفضل هجرة متهورة للصناعيين الغربيين من ناحية وقيادة روسية تحن الى زمن القياصرة وتنتقم لمقتل آخرهم 

جورجيا ، سوريا ، أوكرانيا ساحات المعارك التي تخاض اليوم  ومن المرجح أن تمتد لساحات أخرى ولاجيال.

عالمنا العربي في قلب العالم  بين الشرق والغرب وسيتنافس عليه وفيه المتصارعون رغم محاولة القيادة السعودية اظهار وسطيتها وحيادها بينهم .

أخذ الله بيدنا لما يحبه ويرضاه.