السبت 04 شباط 2023

مقالات

أولويات الشرق الأوسط الجديدة على جدول أعمال روسيا الاتحادية

أولويات الشرق الأوسط الجديدة على جدول أعمال روسيا الاتحادية

بسام أبو شريف

التاريخ ,

أبدأ بالقول ان الرئيس عبد المجيد تبون قد أعطى الامة العربية بشكل عام ومنها الشعب العربي الفلسطيني روحا جديدة ودما جديدا أثار في عروق الامة والشعب الفلسطيني جنينات القوة العربية الكامنة والتطلع الشرعي للامة بتقدم هو تقدم لايمكن أن يتم الا بعد الهيمنة الوطنية القومية على مصادر القوة مصادر النفط والغاز العربيين لأن الصراع في العالم أصبح واضحا هو صراع من يمتلك تلك المواد المولدة للطاقة ومن يستهلك تلك المواد المولدة للطاقة وهنالك صراع دولي عالمي واقليمي ومحلي على الهيمنة على مصادر الطاقة من ناحية ثانيا الحصول عليها بأسعار مفضلة ثالثا التحكم بمدى الإنتاج وكميته لتبقى أسعار الأسواق معتدلة أو في متناول التنافس على شرائه اذا كان هذه هو عنوان الصراع واذا كان عبد المجيد تبون رئيس الجزائر له تطلعات مشروعة قومية ووطنية ونثق به ثقة كاملة ونثق بقدراته على التخطيط والرؤية السليمة اذا نرى أن من واجبنا ونحن الذين نناضل ضد الصهيونية العالمية من بين فكيها في القدس المحتلة ونحن الذين نناضل قوميا كما ناضلنا سابقا ضد الاستعمار الفرنسي والبريطاني لأجزاء من وطننا العربي كان على رأسها الجزائر ثم اليمن نرى أن من واجبنا أيضا أن ندلي برأينا حرصا على المصلحة القومية العربية وحرصا على نجاح رأس الرمح العربي بالتصدي للغزوة وهي في قمتها الغزوة الصهيونية الامبريالية لبلادنا .

فاذا كانت فلسطين تعاني من غزو مباشر استيطاني وزج به هذا المستوطن بكل السلاح الغربي من أجل أن تتحول إسرائيل الى قاعدة تساهم مع الامبريالية في الهيمنة على المنطقة العربية ومصادر الطاقة فيها فاننا نرى أن هذا الخطر الجاثم على صدورنا هو الذي يقتل أطفالنا كل يوم وكل صباح ويقتل الأجنة في بطون أمهاتهم والنساء والرجال ويهدم البيوت ويصادر الأراضي ويبني المستوطنات ويهود الأقصى المبارك نرى أن هذا العدو لايكتفي بذلك بل يطمع بنفط الجزائر وغاز الجزائر وأرض الجزائر تماما كما بدأ بوضع قدمه في الصحراء من خلال ما وقعه من اتفاقيات مع النظام المطبع في المغرب ان ما يدور يجعل من مسؤوليات الرئيس تبون كبيرة وثقيلة فلديه مسؤوليات تجاه المعركة في افريقيا والمعركة في افريقيا محتدمة بين الصين وروسيا من جهة وبين الغرب وإسرائيل من جهة ثانية بايدن يدعو الأمم الافريقية والدول الافريقية الى مؤتمر يحاول من خلال رشوة رؤساء افريقيا ببعض النقد الذي لا يساوي بمجمله ماتربحه الولايات المتحدة في افريقيا في أسبوع واحد من نهب وسرقة لثروات الشعوب الافريقية يحاول بايدن أن يواجه الصين وروسيا والجزائر في افريقيا من خلال التالي : –

1- ابعاد مصر ابعادا كليا عن الجبهتين الجبهة الفلسطينية والجبهة الافريقية ونجح في ذلك عبر النظام المصري الذي لايقول لا للإدارة الأميركية لابل تنازل عن مضيق تيران للنظام السعودي ومضيق تيران مياه إقليمية مصرية وعملت أنا تحت امرة الدكتور فايز صايغ رحمه الله على البحث الذي أثبت قانونيا أن مضائق تيران هي مياه إقليمية مصرية قام باعطائه للسعودية حتى تتحول عبر التطبيع الى قاعدة إسرائيلية تتحكم برأس البحر الأحمر تماما كما يتحكم مضيق باب المندب بالبحر الأحمر جنوبا .

2- الميزان الثاني وهو هام جدا جدا وله صلة مباشرة ومؤثرة في خلق عالم جديد كليا لا يستند لقرار من طرف واحد ولا يعتمد على هيمنة قوة واحدة بل نظام متعدد الأطراف لاقرار فيه سوى القرار الجماعي المقنع ويكون أكثر عدلا وانصافا للشعوب المتخلفة والتي تملك وسائل من مواد أولية يحتاجها العالم الصناعي غربا أو شرقا وهذا العالم ومانسميه نحن الشرق الأوسط وقد يسميه غيرنا أسماء أخرى لكن لنقبل بتعبير الشرق الأوسط للجزائر دور كبير في الشرق الأوسط فتاريخيا للجزائر علاقات هامة مع ايران وبكل الدول العربية بعد الاستقلال وخاصة في العراق وسوريا ومصر وفلسطين بشكل خاص دعما وتأييدا وتسليحا وتدريبا وحماية ودعما سياسيا كل هذا كانت الجزائر تقوم به واليوم وتحت قيادة الرئيس تبون نجد أن الفرصة قد فتحت مرة أخرى بعد انقضاء فترة الراحل بوتفليقة التي كانت للأسف لاتتسم فترته الا باستسلام لأوامر اميركا أو لغيرها من عملاء واشنطن كالسعودية .

الجزائر دولة غنية وقد يظن البعض عندما أقول دولة غنية أنني أعني النفط والغاز هذا أمر محسوم ومعروف نفط وغاز الجزائر فالجزائر تغذي أكثر من دولة أوروبية بأنابيب مباشرة غازا كما تريد تلك الدول ولا أدري ان كانت الأسعار قد عدلت ولكن بأسعار بخسة حسبما أذكر وفي أيام بوتفليقة وعلى النظام أن يتنبه لهذه القضية وأعطيت افاقيات جانبية كثيرة لمال فاسد من ريع الأنابيب الممتدة لإيطاليا واسبانيا لتذهب الى الجيوب فلابد من البحبشة في البحث عن هذه الاتفاقيات التي عقدتها الشركات المستوردة للغاز الجزائري مع أطراف ربما تكتشف تدفع من خلالها شركات الغاز كومسيونات لهؤلاء الأشخاص نتيجة اتفاقيات الغاز السابقة أثناء عهد بوتفليقة لكن ليس هذا هو الموضوع المهم أو الأهم الموضوع الأهم هو أن الثروة الجزائرية تكمن في الأرض الجزائرية وفي الشعب الجزائري فالجزأئر مؤهلة أرضا أن تكفي شعبها غذائيا بكل ماتريد بمافيه اللحوم خاصة الأبقار عندما تربى في المناطق الجبلية المهملة في الجزائر وهذا الأمر يحتاج الى استثمار أموال طائلة كي تتحول تلك المناطق الشاسعة الى مراع تنتج أفضل أنواع الأبقار والحليب والأجبان وتصنيع ذلك ثم التعامل مع أوروبا بالتبادل أي أن تستورد أوروبا منتجات الجزائر هذه مقابل النفط أو جزء من ما تأخذه من الغاز هذا من ناحية ومن ناحية ثانية هناك أراض زراعية اذا أخذنا بعين الاعتبار أن الاستعمار الفرنسي كان يعتبر الجزائر فرنسية وأنه بنى فيها من مزارع العنب مايكفي لانتاج النبيذ الرنسي الفاخر الذي كانت تضع عليه علامات أنواع النبيذ الفرنسي الفاخر والغالي الثمن بينما مصدره الجزائر لتبيعه بأسعار خيالية في الأسوق الأميركية النبيذ نحن المسلمون لا نشربه ولكن ننتجه لغيرنا هذه المسألة من أجل شراء وبناء مؤسسات للجزائر تفيد الشعب الجزائري اذا اذا كانت الأرض هذه بمساحات شاسعة تصلح لانتاج العنب لماذا لاتصلح لانتاج جميع أنواع الفواكه ذات الأسعار الغالية في أوروبا اذا صدرت وذات الاكتفاء لشعب الجزائر الذي يحتاج لمثل هذه الفواكه فالتفاح والانجاص والمشمش وغيرها ولاشك أن ذلك يحتاج الى خبرات والعالم العربي مليء بالخبراء الزراعيين وقادر اذا نسقت الجزائر رسميا مع سوريا على سبيل المثال أو مع مصر على سبيل المثال أو مع فلسطين لأخذ خبراء زراعيين لاستصلاح هذه الأراضي وزراعتها نستطيع القول أن الجزائر ستصبح مصدرة لهذه النتجات الزراعية سواء مباشرة طازجة أو معلبة بعد انشاء مصانع لها ستكون المصدر الأول للبلدان الأوروبية .

3- في الجزائر توجد قاعدة حقيقية لانشاء صناعات متقدمة أولا تحت هذا العنوان نستطيع القول ان الجزائر يجب أن تكتفي ذاتيا بصناعة السيارات وتستطيع أن تفعل ذلك بالتنسيق مع شركات كبرى في الشرق أو الغرب ونحن نعلم أن هناك بعض الاتفاقيات مع الألمان وبعض الشركات الفرنسية ولكن كما نعلم أن روسيا الاتحادية تعمل الآن على احياء مصنع سيارتها الفخمة والجيدة الجديدة القديمة ولذلك لابد من البحث مع روسيا الاتحادية لانشاء مصنع لهذه السيارة التي تعتبر من أفضل السيارات في العالم توقف انتاجها لأن كلفتها كانت غالية لكن مع التقدم الصناعي والتكنولوجي الآن نستطيع أن نقول أن كلفة الإنتاج قد خفت هذا على صعيد الإنتاج المدني كمثل الإنتاج المدني يجب أن تكتفي الجزائر مثلا بإنتاج الثلاجات وأفران الغاز وكل ما يحتاجه المنزل الجزائري تستطيع الجزائر انتاجه فلديها مصانع الصلب والحديد ولديها النفط ووسائل الطاقة والعمال الذين تدرب عدد كبير منهم في مصانع فرنسا ودول أوروبية أخرى تستطيع الجزائر أن تأتي بهم حتى ان بلغوا من العمر كبيرا تستطيع أن تأتي بهم كخبراء ليكونوا مشرفين على العمال وعلى المصانع الجديدة لتكون الجزائر على طريق التصنيع ثم علينا أن نقول هنا بالنسبة للتكنولوجي مافعلته ايران تستطيع أن تفعل مثله الجزائر أي أن الاعتماد على القوة الذاتية والخبرات والمتعلمين الجزائريين الذين تخرجوا من الجامعات لبناء صناعات تكنولوجية متقدمة .عسكرية أو مدنية لماذا لاتشارك الجزائر الآن روسيا المهتمة جدا بتطوير طيرانها المدني وصناعة هذا الطيران لماذا لاتففق الجزائر وايرانوروسيا الاتحادية على انتاج طائرة تنافس الايرباص الأوروبية كلام كبير لكنه ليس مستحيلا والجزائر تملك الطاقة والقدرة اللازمة على أن تكون شريكا أساسيا في صناعة مثل هذه الطائرة التي قد تأخذ عشر سنوات من البحث والتجربة حتى يصبح في مقدورها أن تنتج طائرة منافسة أقل تكلفة للراكب المسافر وأفضل أمنا له بعد أن ثبتت أخطاء البوينغ الكثيرة التي جعلت من انتاج بعض طائرات بوينغ ممنوعة منعا باتا كذلك الأمر على الصعيد العسكري فلماذا لا تنتج الجزائر مصفحاتها ودباباتها هل هي مصانع الصلب ، لا يوجد لدى الجزائر النفط والغز والصلب وفي صحراء الجزائر مواد لم تكتشف بعد وهذه هي النقطة الأخيرة التي أريد أن أتحدث بها يجب أن يكون هناك وزارة خاصة في الحزائر لا تعنى الا بالاتفاقات لاجراء الأبحاث والاستكشافات في الصحراء الكبرى تماما كما تخطط اميركا الآن لاستخدام الصحراء الكبرى ميدانا للاستكشاف لماذا تترك الجزائر الصحرء الكبرى للولايات المتحدة او لإسرائيل التي ستدخل منها هذا المدخل تحت عنوان الاستكشف والاستطلاع حول مواد أولية قد يكون منها كما ألمح لي خبير معدن التانغستوم الثمين الذي يوازي اليورانيوم لأنه يدخل في صناعات حساسة لسفن الفضاء والصواريخ موجود بكثرة في الصحراء الكبرى كما ان هنالك ثروات مدفونة لا تعرف الجزائر عنها شيئا حتى الآن والسبب عدم وجود جهة مختصة لابد من وزارة تقيم اتفاقيات وتعقد اتفاقات مع دول متقدمة صديقة تجري أبحاثا تحت اشراف دقيق من الجزائر وتصوير جوي وبحث ميداني لاكتشاف ما لديها من ثروات وتساعدها ربما كما قال لي أحد الخبراء لتصنيع الشيء النادر الذي تكاد الولايات المتحدة تشن حربا عالمية ثالثة منأجله وهو شبه الرقائق فشبه الرقائق هي ثروة تايوان والصراع في تايوان ليس على تايوان انه صراع على مصانع شبه الرقائق التايوانية قد يكون من المحتمل أن تصبح الجزائر هي مصدر شبه الرقائق المطلوبة نتيجة اكتشافات جديدة لاندري ولكن لابد من انشاء معاهد للبحث في تطوير المسيرات كسلاح دفاعي وهجومي في تطوير الصواريخ وارسال الأقمار الصناعية وان كان هذا قد يأتي لاحقا لكلفته العالية اذا على الجزائر أن تستثمر أموالا طائلة في بنية تحتية صناعية زراعية حتى تتمكن من انجاز ذلك التراكم المطلوب من الثروة الوطنية والإنتاج الوطني ما يؤهلها للانتقال لمراحل أعلى نتيجة بحث علمي جزائري في الميادين الطبية والصحية والبيئية والمواد الأولية والكيميائية والبيوكيميائية حتى تتمكن من الولوج براحة نحو العالم الجديد .

هذا ما يمكن أن تفعله الجزائر مع حليفها الروسي واذا انضم الحليف الإيراني والحليف الصيني يصبح لدى الجزائر ميدان أرحب من خلال شنغهاي التي أبدت الجزائر اهتماما بدخولها لكن الأمر لا يحتاج شنغهاي فقط انه يحتاج الى قمة يدعو لها الرئيس تبون الدول الافريقية والرئيس بوتين لبحث موضوع افريقيا ثم في نفس الوقت دعوة الرئيس تبون باعتباره رئيس القمة العربية يدعو القادة العرب للجلوس مع الرئيس بوتين لبحث استراتيجية تعاون ومن الطبيعي ألا يحضر البعض ومن الطبيعي أن يحضر البعض لكن المهم عندي في هذه الدعوة هي أن تكون باسم العرب وأن يحضرها بوتين ولو تم الاتفاق فقط مع الجزائر وحدها الهدف هو اظهار تحالف نحو عالم جديد لايحكمه أحد بقرار أحادي بل قرار متعدد الأطراف .

من هنا نقول ان دعوتي العلنية هذه للرئيس بوتين هي دعوة عربي يرى أين مصلحة الامة العربية وأين مصلحة كل عربي في بلده أنا عندما أكون في الجزائر لا أشعر أنني في بلد غريب بل أشعر بأنني ابن الجزائر وعندما أكون في مصر أشعر أنني ابن مصر وعندما أكون في سوريا ولبنان والكويت والعراق واليمن وأبو ظبي كذلك ، هذا شعوري كعربي فنحن امة واحدة وان قسمنا الاستعمار حسب مصالحه الى دول ومكن بعض العائلات من التحكم برقاب شعوبنا من أجل نهب ثرواتنا الجزائر دولة مستقلة انتزعت استقلالها بالدم والتضحية وكذلك ستفعل فلسطين وكذلك فعلت سوريا وكذلك تفعل اليمن وكذلك سيفعل العراق هذه الشعوب شعوب حرة لاشك أنها ستلتقي في نهاية الأمر بوحدة تضامنية تكاملية تكافلية تضع هذه الامة في مكانها اللائق من هذا العالم الذي لا تخدمه مبادئ ولا تديره مبادئ انه عالم يكذب ويسرق بينما نحن امة صادقة لا تكذب ولا تسرق ولكنها تدافع عن حقوقها وتدفع الدم ثمنا للحق وتدفع الروح ثمنا للحرية فالى الأمام أيها الرئيس تبون من فلسطين يقول لكم الشعب الفلسطيني انه يحبك ويدعمك في خدمة امتنا العربية وشعبنا الجزائري وقضية فلسطين ونحن نعد أنفسنا جنودا ليس ضد إسرائيل فقط بل ضد كل من يعتدي على الجزائر ان فكر بالاعتداء ونحن على ثقة بأننا سوف ندعم الجزائر في كل بحث تبدأ به وكل مشروع تبدأ به بخيرة شبابنا وكفاءاتنا التي سنرسلها الى بلدهم الثاني الجزائر.