السبت 04 شباط 2023

أخبار عربية ودولية

38 مليار دولار مساعدات واشنطن لإسرائيل

38 مليار دولار مساعدات واشنطن لإسرائيل

rai alyaom

التاريخ ,

“مَنْ ظهر أولاً وَمَنْ أوجد مَنْ؟ العبد أمْ السيّد. هل السيّد هو مَنْ صنع العبد نتيجةً لسلوكه العبوديّ أمْ العبد هو مَنْ صنع السيّد نتيجةً لاستبداده؟”، هذا باختصارٍ شديدٍ لُبّ جدلية الفيلسوف الألمانيّ جورج هيغل، التي حاول سبر غورها في كتابه “ظواهرية الروح” الصادر عام 1807، والسؤال الذي يُستنبط ممّا ذُكر: هل ستبقى جدلية استسلام أوْ عبودية أمريكا لإسرائيل قائمة أيضًا بلا نتيجة كما هي جدلية البيضة والدجاجة البيزنطيّة؟

 فمن نوافل القول إنّ إسرائيل هي دولةٌ مارقةٌ لا تمثل لقرارات ما يُسّمى بالشرعيّة الدوليّة، بسبب الدعم غير المُتوقّف من حليفتها الإستراتيجيّة، الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، ومع تشكيل الحكومة الجديدة بات واضحًا أنّ رئيسها بنيامين نتنياهو عاقد العزم على مواجهة كلّ مَنْ يعترض على سياسته، وعلى نحوٍ خاصٍّ واشنطن فيما يتعلّق بتوجيه ضربةٍ عسكريّةٍ لبرنامج إيران النوويّ باعتباره تهديدًا وجوديًا-إستراتيجيًا على الكيان.

 وفي هذا السياق، رأى مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ التابع لجامعة تل أبيب أنّ زيارة مُستشار الأمن القوميّ الأمريكيّ، جاك سوليفان وبعده وزير الخارجيّة أنتوني بلينكن إلى إسرائيل، ستشكلان فرصة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لطرح أهدافه أمام الإدارة، وبصورةٍ خاصةٍ أفكاره بشأن مصالح إسرائيل، وأفضل الطرق للتعاون بين الدولتين.

 وتابع الباحث إلداد شافيط في دراسته الجديدة أنّه “على الرغم من ذلك، فإنّه يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ الفرضية القائلة إنّ إسرائيل ستبقى رصيدًا للولايات المتحدة من النواحي الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، من دون علاقة لسلوكها، ستثبت أنها خاطئة”، على حدّ تعبيره.

 وشدّدّ الباحث على “أنّه أكثر من ذلك، هذا الافتراض الخاطئ من الممكن أنْ يضر بقدرة إسرائيل على تأسيس حوارٍ استراتيجيٍّ مع الإدارة تحتاج إليه في مواجهة التحديات الماثلة أمامها، وبشكل خاص الموضوع الإيرانيّ”، لافتًا في ذات الوقت إلى أنّه “حتى لو اعتقدت إدارة الرئيس الأمريكيّ جو بايدن، أنّ الدبلوماسية هي الطريقة الأمثل لمنع إيران من الوصول إلى السلاح النووي، فإن تقدُّم إيران بشكلٍ ملحوظٍ في الحصول على قدرات لتخصيب اليورانيوم، سيُرغمها على صوغ خطة بديلة لترميم الردع ضدها – مسار يتطلب جوًا من دون ضوضاء”.

 الدراسة شدّدّت على أنّ “تغيير أحادي الجانب للسياسة الإسرائيلية في الموضوع الفلسطينيّ وحاجة الإدارة إلى التعامل مع واقع تعتبره إشكاليًا، سيجعل من الصعب عليها التركيز على التنسيق في الموضوع الإيرانيّ”.

ومضت الدراسة قائلةً “أكثر من ذلك، وضع رئيس الحكومة نتنياهو أمامه هدفًا استراتيجيًا لحكومته هو توسيع “اتفاقيات أبراهام” عمومًا، وتطوير العلاقات مع السعودية خاصة. ومن المتوقع أنْ يطلب نتنياهو من الزائرين الأمريكيين مساعدته لدى هذه الدول من أجل تحقيق الهدف بسرعة، كما أنّه من المتوقع أنْ يكون نتنياهو قد طلب من الإدارة دعم إسرائيل في مواجهة الخطوات السياسية التي تدفع بها السلطة الفلسطينية في الساحة الدولية، وخصوصًا بعد الطلب الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة من المحكمة الدولية في لاهاي ابداء وجهة نظرها في قانونية الاحتلال”.

 وأوضحت الدراسة أيضًا أنّ “الإدارة الأمريكيّة مثل إسرائيل تعتبر هذه الأهداف مهمة، ولكن هل تستطيع دفعها قدمًا في واقع تعمل فيه إسرائيل بعكس تحذيراتها بشأن الفلسطينيين؟ ثمة احتمال ضئيل لذلك”، على حدّ تعبيرها.

 علاوة على ما جاء أعلاه، أشارت الدراسة إلى أنّه “بالنسبة إلى إسرائيل، فإنّ العلاقات مع الولايات المتحدة ذات أولوية قصوى، والاستناد إليها يفرض الأخذ في الحسبان المصالح الأمريكية، ولذا على القيادة الإسرائيلية أنْ تدافع عمّا تعتقد أنّه مهم لأمن إسرائيل القوميّ، حتى لو كان الثمن مواجهة مع الإدارة الأمريكيّة.

 وخلُص الباحث الإسرائيليّ إلى القول إنّه “على الرغم من ذلك، فإنّه من المهم أنْ تعي إسرائيل أنّ واشنطن والإدارة والكونغرس يتوقعون منها احترام المصالح الأمريكيّة، ولا ينبغي لإسرائيل أنْ تتوقع من الإدارة في واشنطن الاستجابة لاحتياجاتها في واقع تتعارض فيه سياسات إسرائيل بصورةٍ كبيرةٍ مع مصلحتها وقيَمها”، على حدّ قول دراسة مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ.

 جديرٌ بالذكر أنّ حجم المساعدات الأمريكيّة لإسرائيل لضمان تفوقّها العسكريّ وصل إلى 38 مليار دولار، أيْ ما يُعادل 55 بالمائة من التمويل العسكريّ الأجنبيّ الكليّ لواشنطن بالعالم. وجاء توقيع اتفاق المساعدة الأمريكية لتل أبيب في عهد الرئيس الأمريكيّ الأسبق، باراك أوباما، من أجل تهدئة التحفظات الإسرائيلية على الاتفاق النوويّ مع إيران، بحسب المصادر في كلٍّ من واشنطن وتل أبيب.