الاثنين 19 تشرين ثاني 2018

مقالات

    العشائر العربية مفتاح الحل في العراق والمنطقة

العشائر العربية مفتاح الحل في العراق والمنطقة

بقلم العميد الركن (م) رمزي الأيوبي

التاريخ ,

    عظمة العراق بعظمة شعبه عبر التاريخ تبدأ بحضارات ما بين النهرين ممالك سومر و أكد و عاصمتهما أور وبعدها بابل التي حكمها  المشرّع المشهور حمورابي 2000 ق.م  ومن بعده الملك نبوخذ نصر الذي ورد إسمه في العهد القديم ويعتبر أحد أهم حكام تلك الحقبة, ومن أهم إنجازاته بناء الجناىن المعلقة في بابل والتي ما زالت أثارها إلى يومنا هذا, ووصوله الى البحر الأبيض المتوسط وإحتلال أورشاليم القدس. والذي جر خلاله اليهود أسرى وسبايا إلى بابل ولذلك عرفت الحملة بالسبي البابلي.
وما بين ( 700- 600) ق.م ظهرت مدينة نينوى قرب الموصل عاصمت الدولة الأشورية.                            
   وفي عام 539 ق.م أنهى كورش الفارسي عصر الحكم الوطني في البلاد بعد تدمير بابل و استمرّت الهيمنة الفارسية مئتي سنة . إلى أن وضع الاسكندر المقدوني حدّاّ لها باحتلاله المنطقة، و في أعقاب وفاة الاسكندر في بابل أعاد الفرس الكرّة بغزوة جديدة عرفت بالساسانية و التي دام نفوذها مدة 4 قرون انتهت بعد عشرين عاما من ظهور الإسلام .
     وفي عام 762 م أنشأ الخليفة العبّاسي أبو جعفر المنصور مدينة بغداد لتكون عاصمة الدولة العبّاسية والتي أصبحت في عهد الخليفة هارون الرشيد منارة للعلم والفن العربي وبلغت عصرها الذهبي. و بعد عذة قرون دمّر الغزو المغولي بغداد عام 1258م .
     ولم تستعد بغداد عافيتها إلّا بعد عدّة قرون و صلت خلالها السلطنة العثمانية إلى العراق حيث أدار العثمانيون البلاد بواسطة العشائر العربية. ومنذ ذلك الحين احتفظت هذه العشائر بالأرقام السريّة لمفتاح الحلّ في العراق والمنطقة.
     أدرك الإنكليز أهميّة العراق وكان وراء هذا الإهتمام البريطاني المبكر لهذه المنطقة بعدان الأول إقتصادي والثاني استراتيجي، في الأول ظهر عنصر النفط الذي تمّ تحديد أوّل حقوله عام 1846 في القيارة وبابا كركر. وفي الاستراتيجيّة رأت بريطانيا أنّ العراق هي قاعدة الحرب الباردة في الشرق الأوسط ضدّ الآتّحاد السوفياتي.
     وفي عام 1914 تمّ إنزال القوات البريطانية في  البصرة مصبّ شط العرب, وفي آذار عام 1917 دخلت هذه القوى بغداد و أزاحت العثمانيين عن المسرح العربي, وتعاملت بريطانيا مع المشاكل بحكمة سياسيّة.
  وعملت إلى إستمالة أهل المنطقة من العشائر لتأمين مصالحها الحيوية و حماية خطوط المواصلات . إلّا أنّها أخطأت بالتعاطي مع العشائر العربية فأقدمت على اعتقال الشيخ شعلان أبو الجون شيخ عشائر المنتفك في الجنوب والشيخ ضاري شيخ عشائر زوبع في محيط بغداد ممّا أدّى إلى إندلاع ثورة 1920 التي قامت بها العشائر وهاجمت معسكرات الإنكليز و دخلوا الى المعسكر الرئيسي في بغداد وقتلوا القائد الإنكليزي الشهير لجمن ثمّ تمّ تحرير المعتقلين و معهم الشيخ ضاري .
  وفي 3 تشرين الأوّل عام 1932 نال العراق إستقلاله بعد قبوله في عصبة الأمم .

    وبعد الحرب العالمية الثانية خرجت أميركا عن سياستها التقليدية وإستطاعت أن تحلّ مكان الانكليز في المنطقة ، وتنازلت بريطانيا عن حصصها في بترول المنطقة إلى الشركات الأميركية. وبالرغم من انتقال الملف العراقي الى الأميركي حافظت بريطانيا على تعاونها معه ومساعدته في الملفات الشائكة . والاستفادة من تشتيت القوى العراقية.
1-    ومن أهم هذه القوى: قوة العشائر العربية التي يمتد انتشارها على مساحة الوطن وامتداداته وتمتاز بمتانة العلاقة فيما بينها ومنها العشائر المختلطة والمعروفة كغيرها بمرجعياتها وزعاماتها الوطنية وعلى سبيل المثال لا الحصر : عشيرة الجبور -  وشمر – والبيات – وطئ – وتميم وغيرها . وتشكل هذه العشائر مزيجا عراقيا رائعا من السنة والشيعة .

ومن العشائر السنية في الجنوب ذي الغالبية الشيعية عشيرة السعدون وتنتشر في البصرة ومحيطها بالإضافة الى العشائر الكبرى الموزعة على مدن العراق الكبرى في بغداد والموصل والمدن غرب بغداد والصحراء الغربية وغيرها وهي : الدليم – العبيد – القيسية – البقارة – الهواشم – المشاهدة وعنزة وغيرها .

2-    قوة المرجعية الدينية المدعومة في النجف الشريف .
3-    العلاقات العربية الكردية المتميزة والترابط الأخوي فيها جرّاء التاريخ المشترك والعيش المشترك وهو ثابت عند الكرد والعرب.
4-    الجيش العراقي الوطني الذي جرى تأسيسه وفق عقيدة وطنية خالصة رغم ممانعة الإدارة.

- ولقد كان من مخططات بريطانيا والاميركيين ان لا يلتقي العرب والكرد ولذلك إستحدثوا المشاكل في المناطق الكردية في شمال العراق والعصيان المسلح بدعم من شاه إيران محمد رضى بهلوي.
وفي عام 1979 أدخل العراق في حرب عبثية مع أيران ذهب ضحيتها أكثر من 100 ألف قتيل وأضعاف هذا العدد من الأسرى والجرحى.
  وانتهى بدخول الكويت واحتلالها والخروج المذل منها في شباط 1991 الذي افقد العرب وحدتهم وقلب الرأي العام العربي والدولي ضد العراق المنقسم على ذاته.
وبعدها استهدف صدام المرجعيات الدينية وخاصة الشيعية منها وتعرض لها وتسبب بمآس لم تمح من الذاكرة .
   وبذلك يكون صدام حسين قد قدم الحجة الكافية ومهد الطريق لإحتلال العراق .
   وأثناء التحضير لهذا الاحتلال تلقى الرئيس الأميركي بوش الإبن تقريرا" من احد كبار الاستراتيجيين يفيده ( ان صدام حسين ضرورة لأميركا وأنه لو لم يكن موجودا" فعلينا ايجاده ) .
    فبعد رفع شعار تدمير ومصادرة اسلحة الدمار الشامل في العراق, فبادر الى اتخاذ سلسلة اجراءات تنفيذية قبل الشروع في العملية العسكرية .
    فإستحضرت أميركا احمد الجلبي في مهمة تنسيق بين ايران والاحزاب المرتبطة بها في العراق وبين الأميركيين وتحديدا" وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون ) . وبدأ بجمع هؤلاء في الخارج ويقدمهم للأميركي ثم أنشأ ما يسمى بالمؤتمر العراقي للمعارضة الذي كان يضم اشخاصا من احزاب ايران والاكراد وبعض الشخصيات السنية ثم اتبعه بمؤتمر لندن الذي سبق الاحتلال وكما اشرف على تدريب 3000 عراقي شاركوا في توجيه سلاح الجو الأميركي وتحديد الأهداف الأرضية .
    وبعد دخول العراق في 20 اذار 2003 نفذ الجلبي أجندة الأميركي فأنشأ العصابات والميليشيات التي باشرت بالتصفية المباشرة لرافضي الاحتلال, والسيطرة على مفاصل الإقتصاد وتصريف العملة المزورة والسيطرة على ملفات بعض الدوائر المهمة مثل المخابرات والدوائر الأمنية الأخرى وذلك بتوجيهات من البنتاغون , حيث كان الجلبي يرسل المعلومات فورا" اليه وفي نفس الوقت يرسل نسخة منها الى الايرانيين . ولقد كان الجلبي على تناغم كلّي مع الأحزاب الشيعية وهو الذي كان وراء تأسيس البيت الشيعي , وبعد الاحتلال الكامل للعراق عيّن بريمر حاكما" على البلاد فبادر الى حل الجيش العراقي وتسريح القوات المسلحة الأخرى معتمدا على العصابات والمليشيات التي تم اختيارها من قبل الجلبي والايرانيين وكانت المهمة الاساسية لبريمر افساد العراق. فأمعن بريمر بنشر الفساد ونهب الكنوز وسرقة الآثار وفتح سجن ابو غريب وإعتقل فيه الشرفاء وانتهك الأعراض وقد تخرج منه قادة الميليشيات وابرزهم ابو بكر البغدادي وأخرون على شاكلته .
    وأثناء زيارة الرئيس بوش للعراق المحتل استقبل احد سفهاء العشائر المعروف بإسم ابو ريشة وقبله في رأسه ليظهر بعدها هذا الاخير كوكيل مسؤول عن تنفيذ عقود النفط الموقعة خلال فترة صدام لصالح السلطات الأميركية وتسليمها لأصحابها على الحدود الأردنية بموجب فواتير مزيّلة بتوقيع وختم الدولة الإسلامية وذلك قبل ظهور داعش .
    وفي عام 2014 ظهرت الدولة الإسلامية بعد سقوط الموصل المريب وإنهيار القوات العراقية في المدينة والتي يقول فيها اثيل النجيفي محافظ الموصل السابق ( ان الموصل سلمت لداعش ) .
    وبسرعة انتشرت عناصر داعش في محافظة الأنبار واحتلّت الرمادي والفلوجة ووصلت الى اطراف بغداد. وشهدت المدن العراقية موجة من التفجيرات استهدفت الأبرياء شاركت فيها داعش في نهاية حكم المالكي المسؤول عن سقوط الموصل ويعتبر المالكي المسؤول الأول عن تهميش السنة والعشائر في العمليات السياسية.
   25 مليون نسمة في العراق بموجب إحصاء 1997 الأخير .
  94% مسلمون و 6% اقليات غير مسلمة ليس فيها ما يدل على انقسام واذا كان تنظيم الدولة يلفظ انفاسه الأخيرة وسط التدمير الشامل لمدينة الموصل وتهجير مئات الألاف من اهلها , وتوقع رئيس بلدة الرطبة عماد النجيفي هروب عناصر داعش الى الصحراء المحيطة ببلدة الرطبة وقد اشار الى ان قوة مسلحي العشائر لم تستنفر بشكل صحيح في جميع مراحل تحرير المدن من داعش. واستعانة الجيش بعناصر وفصائل ميليشيا الحشد الشعبي الذي يعقد الأمور وهذا ما يراه بدر الراشد في هيمنة الميليشيات الإيرانية على بغداد ويعتبره كارثة استراتيجية على دول الخليج والتي يجب معالجتها سياسيا" وبصورة مبكرة لتلافي حرب قادمه وذلك لأسباب تتعلق بعروبته وحماية النسيج السكاني فيه والتي تقتضي بحل جميع المشكلات السياسية التي تعاني منها معظم المكونات العراقية وذلك بي :
1-    وضع حد للتمدد الإيراني في العراق .
2-    العمل على اخراج كافة القوى الغريبة من العراق وفق جدول زمني أقصاه نهاية عام 2019 .
3-    تنشيط العمل العربي المشترك الذي لا يستثني احدا تجاه بغداد .
4-    الإعداد لإنضاج نخبة سياسية جديدة.
5-    اقتلاع جذور الكتل السياسية المتجذرة منذ عام 2003 التي انتجها الجلبي بالتوافق والتنسيق الاميركي الايراني واستبدالها بكتل ممثلة للشعب وعابرة للحدود الطائفية والإثنية يكون عمادها زعماء العشائر المختلطة ونخب العشائر الأخرى ومن التيارات الدينية الوطنية والقيادات النظيفة من الحشد الشعبي والشعب الكردي والتيار المدني .
6-    تأييد التوجه الأميركي الجديد بعدم تولي المالكي وفريقه السياسي اي منصب مستقبلي في العراق.
    بعد سقوط داعش الأكذوبة ومعها هاجس التقسم فليكن ربيع 2018 بداية الحل بوصول هذه النخب التي تحدثنا عنها هو بداية الربيع الحقيقي للعراق والعرب, وتعود فيه بغداد الرشيد منارة العرب ومحط آمالهم ومقرا تجتمع فيه الرياض وطهران وأنقرة ودمشق والقاهرة والقدس الأبية وطرابلس وصنعاء وبيروت بدلا" من جنيف وآستانة وموسكو وواشنطن وتكون عنوان التلاقي والحوار الإيجابي ...