الاثنين 17 كانون أول 2018

أبحاث ودراسات

عين الحلوة على خطى اليرموك؟

عين الحلوة على خطى اليرموك؟

اسكندر شاهين.

التاريخ ,

هل ما يحصل فعلاً على رقعة عاصمة الشتات الفلسطينية في مخيم «عين الحلوة» مجرد صداع بين زواريب واحياء المخيم المذكور في لعبة تقاسم النفوذ ام ان المعارك المستمرة بين حركة «فتح» ومجموعة بلال بدر المتشددة وملحقاتها تخفي وراءها اموراً ابعد بكثير من مجرد صراع ديوك الاحياء الفلسطينية في عين الحلوة؟
اوساط ميدانية فلسطينية على معرفة عميقة بالمجريات تقول ان معارك «عين الحلوة» اذا لم تحسمها «فتح» والقوة المشتركة بالقضاء على بلال بدر وبقية الفصائل التكفيرية المتموضعة تحت راية «الشباب المسلم» من «فتح الاسلام» و«جند الشام» و«كتائب عبد الله عزام»، فأن «داعش» تكون قد حققت خطوتها الاولى بالسيطرة على المخيم تمهيداً لانتقال قيادات لها من الصفوف الاولى النخبوية التي غادرت الرقة منعاً لوقوعها في الحصار وفق استراتيجية غالباً ما اتبعتها في تدمر والموصل وحالياً في الرقة، وتقضي الاستراتيجية المذكورة باخلاء قيادات الصف الاول للمناطق المشكوك بصمودها على ان تتولى المجموعات الاجنبية بتغطية خروجها عبر قتال تأخيري وفق العلم العسكري، اما الجهة التي تحددها قيادة «داعش» للقيادات المهاجرة فتعود الى تقديراتها في استكشاف الخواصر الرخوة للسيطرة عليها في حرب اثبات الوجود.
ولا تستبعد الاوساط نفسها ان مخيم «عين الحلوة» هو الوجهة التالية لـ«داعش» بعد سقوط الرقة اضافة الى الشمال اللبناني بالاعتماد على الخلايا النائمة وتكتيك بث الرعب والهلع بين السكان مما يسهل سقوط المناطق التي تسعى اليها «داعش» بارخص الاثمان كما حصل في الموصل التي سقطت على يد بضع مئات من مقاتلي التنظيم الارهابي عبر تكتيك اثارة الهلع.
وتضيف الاوساط ان مسارعة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى زيارة لبنان عشية انتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورة مصطحباً معه مدير المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج لم تكن فقط  لتهنئة عون بوصوله الى الكرسي الاولى، بل حمل معه ملفاً امنياً تشير فيه المعلومات الى ان مخيم «عين الحلوة» سائر على طريق «مخيم اليرموك» الدمشقي الذي يتقاسم «داعش» و«النصرة» السيطرة عليه وان سباقا يحصل بين التنظيمين للسيطرة على المخيم وان قيادات لتنظيم «القاعدة العالمي» على تواصل مع مجموعات في المخيم وان شادي المولوي ضابط ارتباط بين التنظيم العالمي ومجموعة بلال بدر، كما ان هناك قيادات في المخيم على تواصل مع الرقة «عاصمة الخلافة» المزعومة، وما الموقف الذي اعلنه عباس والذي طالب فيه السلطة اللبنانية بالدخول الى «عين الحلوة» الا دليل على المعرفة الحقيقية للدور المشبوه الذي يطبخ للمخيم.
وتشير الاوساط الى ان المعلومات المتوفرة لدى محمود دحلان القيادي الفتحاوي المفصول تؤكد على ذلك، وكذلك المعلومات التي توافرت للمخابرات المصرية التي تسعى لكشف القنوات بين المجموعة المصرية الموجودة في المخيم «وولاية سيناء» التي بايعت «داعش» ما يعني ان «عين الحلوة» تحول الى نقطة ارتكاز وتقاطع بين مختلف ولايات «داعش» من الرقة مرورا بجرود القلمون وصولا الى عاصمة الشتات، وهذا ما ادى الى اتخاذ القرار من قبل السلطة الفلسطينية بضرورة القضاء على مجموعة بلال بدر وحلفائه منعا لتمهيد الطريق على ابتلاع التكفيريين للمخيم وما يعنيه الامر على صعيد التداعيات على الساحة المحلية عموما والجنوب خصوصا، ولعل اللافت ان «فتح» تقاتل كتفا الى كتف مع مجموعات العقيد محمود عيسى الملقب «باللينو» الذي طرحت اوساطه الكثير من علامات الاستفهام في قلب معارك «عين الحلوة» ومنها على سبيل المثال لا الحصر، لماذا نجحت مجموعة العمروسي الفتحاوية في السيطرة على معظم حي الطيري ومنتزه بلال بدر الذي سقط في قبضتها في بداية المعركة ومن ثمة اخلت مواقعها بسحر ساحر؟ ولماذا وقفت فيه الفصائل الاسلامية على الحياد عسكريا «كعصبة الانصار و«انصار الله» داعمة من حيث المبدأ والموقف تفكيك مجموعة بدر في وقت يبرز فيه موقف ملتبس لحركة «حماس» يبلغ حدود التواطؤ؟ وهل تنهي «فتح» والقوة المشتركة ظاهرة بدر ام ان «الروموت كونترول» الاقليمي سيبقي مخيم «عين الحلوة» على خط الرقص مع الذباب؟ الايام المقبلة قد تجيب على هذا السؤال.