الثلاثاء 24 نيسان 2018

مقالات

الحرب على الإسلام و الشرق الأوسط  مستمرة... فهل نحن نساندها أم نواجهها؟!

الحرب على الإسلام و الشرق الأوسط مستمرة... فهل نحن نساندها أم نواجهها؟!

الشيخ شادي المصري

التاريخ ,

لا يخفى على أحد اليوم، ما تعيشه منطقة الشرق الأوسط من أوضاع مطربة جداً، أثرت سلبياً وبشكل كبير على الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية والاجتماعية والثقافية وحتى الدينية، لدى تلك المجتمعات الرازحة تحت وطأة الكارثة.

 

ولا يخفى على عاقل أن ما يحدث من تدمير لتاريخنا وهدم لثقافتنا وقتل لأبنائنا وتمزيق لوحدتنا وتهجير لشبابنا، ما هو إلا في إطار الخطط السوداء المرسومة لإعادة تفكيك المفكك وتقسيم المقسم في بلادنا الشرق أوسطية.

 

بكل تأكيد، إن القتل والتدمير والتهجير لا يصب في مصلحة شعوب المنطقة، مهما حاول البعض تجميل هذه الصورة القاتمة لأجل غايات في نفوسهم، فهذه الأمور التي نعاني منها اليوم لا تصب إلا في مصلحة أعدائنا وأعداء ديننا الذي يُستغل هو أيضاً لتحقيق تلك المآرب المقيتة.

 

والمستفيد الأول، في قائمة المستفيدين، هي الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت أصلاً على فكرة تهجير السكان الأصليين من مناطقهم، وها هي اليوم كما الأمس تطبق هذه السياسة في منطقتنا، من أجل مصالحها البحتة ومصالح طفلها غير الشرعي "إسرائيل".

 

تعمل هذه السياسة على استغلال كل عظيم نملكه من ثقافة ودين وعادات وثروات طبيعية، لتستخدمه ضدنا وتحقيق أهدافها التقسيمية، ولكن الأكيد ـ وهذا ما يبرهنه التاريخ البعيد والقريب ـ أنه مهما كانت كارثية هذه السياسة إلا أنها لن تتمكن من تحقيق مشاريعها، ولكن سنكون نحن حينها ضحية جهلنا أن اتبعناها دون تفكير وبعد نظر.

 

وها هو تقرير لموقع "انتي وار" الأمريكي يكشف قبل أيام قليلة أن الحروب المدمرة التي قادتها الولايات المتحدة أدت إلى زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط وقادتها إلى وضع أمني سيء جداً.

 

وقال التقرير إن وعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فوز أمريكا بهذه الحروب هو كلام فارغ وأن الولايات المتحدة لم تنتصر في تلك، فعملية غزو العراق عام 2003 أدت إلى تفاقم الأوضاع هناك وأشعلت حرباً عرقية وطائفية وأنتج عصابات إرهابية.

 

وشدد التقرير أن حروب أمريكا اليوم لا يمكن الدفاع عنه لأنها ليست لها كي تفوز بها، وهي ليست أمراً حيوياً بالنسبة لواشنطن، فإذا كان الشعب الأمريكي مازال يتجاهلها فالعراقيون والسوريون والليبيون والأفغان لا يمكنهم ذلك، لأن الحرب تجري في بلدانهم وهم الذين يدفعون الثمن.

 

هذا تقرير من عشرات التقارير المشابهو، التي تؤكد أن سياسة واشنطن لن تجلب الخير لمنطقتنا، وما نشهده اليوم خير دليل جلي واضح لا يمكن لغربال العصبيات أن يحجب الحقيقة المأساوية.

 

ولم تكتف تلك السياسات الساعية لتمزيق أوطاننا أكثر مما هي ممزقة، باستغلال ضعفنا وتفرقنا وصراعاتنا الفكرية والعصبية والقومية وغيرها، بل وصل بها الأمر أن استغلت ديننا الذي نملك وجعلته في موقع الاتهام لدى الرأي العام العالمي، وأنه دين لا ينتج عنه إلا الإرهاب والتخريب والقتل، وحاشاه من ذلك وهو دين الإسلام أي السلام.

 

لقد نجحت ـ وبكل أسف ـ تلك السياسات ومن يقف وراءها من إنتاج عصابات إرهابية تخريبية إجرامية، ألبستها لباس الإسلام، وحمّلتها راية التوحيد، وهي أبعد ما تكون عن ذاك اللباس النقي الناصع بنور الإسلام، وأبعد ما تكون عن تلك الراية الواحدة التوحيدية التي ما ظلم تحتها ظلها مخلوق.

 

إن خطر ما يسعون إليه من خلف المحيطات لتدميرنا وتقسيمنا، لا يقل عن خطر تلك العصابات الإرهابية، التي تتمسح باسم الدين، فهي اليوم جزء هام جدا في عمليات القتل الإجرامية، والتهجير القسري، والتدمير الممنهج لمعالمنا التاريخية التي تحتضن ثقافاتنا لآلاف السنين، وهي جزء كبير في عملية تشويه صورة الإسلام لدى شباب المسلمين ولدى الرأي العام العالمي، صورة لن نسمح لتلك الشرذمة المتطفلة بشويهها، وسنظل نقاوم ونصارع لأجلها ولأجل المحافظة على نقاوتها وجمالها، فإن نحن فقدنا ديننا وتعاليمه السمحة فسنكون بذلك قد حكمنا على أنفسنا بالموت.

 

لن نسمح لتلك العصابات ومن يقف خلفها، من إنتاج ثقافات دينية وفكرية واجتماعية تخالف ما تربينا عليه، وتخدم مصالح أصحاب القلوب السوداء في أي مكان تواجدوا، سنحارب من أجل الحفاظ على ثقافاتنا السمحة التي عشنا في ظلها لآلاف السنين متوحدين متحابين متآخين، سنحارب ضد أي دخيل خبيث.

 

وبعد كل ما تقدم، نقول أنه يجب علينا وبكل قوة وإصرار أن نعمل جادين على صد تلك السياسات بكل ما أوتينا من قوة، وكلّ منا من موقعه، فأمننا واقتصادنا وحياتنا وسياساتنا ومجتمعاتنا وأوطاننا وديننا.. أمانات غالية لا يجب الفريط بها ما كان الواقع اليوم مؤلماً ومهما كان شعور اليأس عن بعضنا غالب على الأمل، يجب أن نعمل قبل فوات الأوان.

 

لابدّ من إصلاح أنفسنا وطرق تفكيرنا والتخلص من عصبياتنا وكرهنا لبعضنا البعض، كي تقطع الطريق على تلك العصابات الإرهابية التي تعيث في الأرض فساداً باسم ديننا الحنيف، فإن لم نفعل ذلك اليوم سيكون ندمنا كبيراً فيما بعد، وسيكون مستقبل أبنائنا مظلماً، وربما سيلعنوننا بدل من أن يترحموا علينا.

 

يا أمتي، استفيقي من هذه الغفلة، قبل أن تُخنقي وأنتِ نائمة.. يا أمتي إعملي بدستور دينك قبل أن تُسنّ لك دساتير في البيوت السوداء التي تحمل زوراً وكذباً أسماء البيوت البيضاء، فتكوني حينها تابعة وعبدة لهم لا لربك الواحد الأحد.

 

يا أمتي، تذكري وصايا نبيك صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وتوحدي وانبذي العصبية والطائفية والعرقية، قبل أن تصبحي دويلات ضعيفة ذليلة.. يا أمتي يا أمتي يا أمتي.

 

يا أمتي، إن لم تقرأي ما سبق بقلب سليم غيور يكون بمثابة مطفأة، فإن النار المشتعلة اليوم في أجزاء منك ستمتد لا محال لأجزاء أخرى، وستدفع دول أخرى من دولنا ثمناً كذاك التي تدفعه دول عديدة اليوم، وقعت حتى وطأة السياسات التقسيمية الغربية الأمريكية، الخطر حقيقي فالحذر الحذر.

 

إن منطقة الشرق الأوسط في حال كارثي، وما هو قادم سيكون أكثر كارثية إن لم نفهم ونعي ما يُخطط لنا، ونستيقظ من غفوتنا بل من نومنا، فبواقعنا الحالي نحن نساعد تلك العصابات ومخططي السياسات التقسمية والتدميرية على تحقيق أهدافهم.. فلنكن على قدر المسؤولية كي لا نقدم لهم العون من حيث لا ندري، فإن هذا الأمر مصيبة، وإن كنا ندري أننا نساعدهم ونصمت عن ذلك فتلك مصيبة أكبر.

 

عن قصد أو عن غير قصد، لن نساند تلك الحرب على ديننا ومنطقتنا، وسنواجهها... فلنواجهها معاً لننتصر معاً ونفرح معاً وإلا فستغرق السفينة بنا جميعاً وسنصبح طعاماً لقروش الإجرام الطامعين بنا، اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.