الأحد 23 أيلول 2018

متفرقات

الوجه الآخر الأكثر نفعًا من فيسبوك.. ماذا تعرف عن منصة Nextdoor؟

الوجه الآخر الأكثر نفعًا من فيسبوك.. ماذا تعرف عن منصة Nextdoor؟

sasapost

التاريخ ,

في وقت مبكر من صباح أحد الأيام، ضربت الفيضانات منطقة نولز، وهي عبارة عن حي مكون من 500 منزل في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو الأمريكية. فاضت المجاري، وأغرقت مياهها بارتفاع قدم ونصف قبو تشاك توتن، حيث احتفظت زوجته ديب بحوالي 25 ألف دولار من لوازم النسيج والخياطة. توتن هو محلل مالي متقاعد، وهو في حالة صحية سيئة، وكان مذهولًا مما حدث في منزله، وغير قادر على صعود وهبوط الدرج وتحمل جميع الأحمال الثقيلة من لوازم يمكنها امتصاص المياه.

هنا، لجأ توتن إلى طرح دعوة للمساعدة على «نكستدور». يقول «كان الأمر أشبه بالعيش في مجتمع من طائفة الأميش»، فقد قام شخص بدق جرس الباب قبل أن يتوالى الجيران من المنازل المحيطة ومعهم العدد والأدوات المناسبة لتقديم المساعدة. وفي حين جرى نشر صرخات استغاثة مماثلة للمساعدة في خدمات مثل تويتر وفيسبوك، كانت رسالة الاستغاثة على «نكستدور» هي التي جلبت البشر الحقيقيين إلى بابه، يقول «معظم وسائل التواصل الاجتماعية تمثل الناس الذين تعرفهم، بالتأكيد، ولكن ليس الناس الموجودين حولك، الذين يعيشون في بلدتك، والقدرة على توفير مثل هذا الأمر هو شيء قوي حقًا».

بدأت تتحول منصة التواصل الاجتماعي نكستدور «Nextdoor»، التي انطلقت في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل محلي، إلى ظاهرة عالمية بعدما بدأت في الدخول إلى ألمانيا، أكبر سوق في أوروبا، طبقًا لما ذكره بيان الشركة يوم 26 يونيو (حزيران) 2017، وذلك بعد التحركات التوسعية للشركة العام الماضي في كل من بريطانيا وهولندا، وهو ما يعكس نموًا سريعًا لها.

أكثر فائدة من فيسبوك!

انطلقت هذه المنصة في مدينة سان فرانسيسكو في عام 2011، وتغطي الآن أكثر من 144 ألفًا من أحياء الولايات المتحدة، أو ما يقرب من ثلاثة أرباع حجم البلاد، طبقًا لتقديرات الشركة. ويمكن للسكان المحليين استخدام هذه المنصة أو الموقع أو الشبكة لطلب المشورة المتعلقة بكل شيء تقريبًا، بدءًا من العثور على المربيات، وحتى تنظيم النوادي الرياضية الموجودة في الحي أو حتى كيفية التعامل مع هجمات القوارض المنزلية. وتعمل هذه المنصة على كل من جهاز الكمبيوتر أو تطبيقات الهاتف المحمول، وهي بالتالي تشبه المنتديات المحلية الصغيرة.

 

وتعمل هذه المنتديات المحلية كبدايات للمحادثات بين الناس في منطقة ما، وهو ما يساعد الجيران على مقابلة بعضهم البعض، وصياغة روابط اجتماعية في العالم الحقيقي بدلًا من الروابط الافتراضية التي تربط الأصدقاء وكذلك الغرباء على الشبكات الاجتماعية الأخرى مثل فيسبوك وسناب شات أو تويتر.

وقال المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة، نيراف توليا، في مقابلة مع وكالة رويترز، إن معظم تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعية مخصصة للتعبير عن الذات، «نكستدور هو منصة تتمحور حول إنجاز الأمور. إنها أكثر منفعة وفائدة». وأضاف «إذا فقدت الكلب الخاص بك، يمكن لأصدقائك على الإنترنت على شبكات التواصل الاجتماعي التقليدية أن يمنحوك التعاطف، ولكن جيرانك هم من يمكنهم مساعدتك في العثور عليه».

تمويل أعلى وتوسُّع أكبر

ارتفعت قيمة التمويل الخاصة بمنصة «نكستدور» بمقدار أكثر من 210 مليون دولار من كبار رجال الأعمال في وادي السيليكون، وكانت قيمة التقديرات الأخيرة في عام 2015، أشارت إلى أن قيمة هذه الشركة حاليًا أكثر من مليار دولار أمريكي. منذ التوسع في بريطانيا العام الماضي، اشترك في «نكستدور» عدد من المستخدمين يغطي حوالي 40% من الأحياء في المملكة المتحدة، أو حوالي 11 ألف حي في أنحاء البلاد. وبالمثل، استقطب هذا الموقع أعضاء في 4000 حي هولندي، تغطي حوالي 44% من البلاد، طبقًا لبيانات الشركة.

وقال توليا إن الشركة قد اختبرت بالفعل خدمتها في 200 حي في ألمانيا، وتهدف إلى الوصول إلى آلاف الأحياء بشكل فعال بحلول نهاية هذا العام. وقد استأجرت الشركة الإداري المخضرم في شبكة الإنترنت، ماركوس ريك، والذي كان قد تبوأ منصب موقع البيع المحلي في ألمانيا الخاص بمنصة «eBay»، كما تولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة ستوديفز، وهو منافس ألماني سابق وناجح لموقع فيسبوك لكنه لم يتمكن من المنافسة في بداية هذا العقد. وسوف يعمل ريك على تشغيل المكاتب الوطنية لمنصة «نيكستدور» من برلين.

 

وحتى ينضم شخص ما إلى «نكستدور» من إحدى الدول التي يعمل بها، يجب على الأعضاء استخدام أسمائهم الحقيقية وتأكيد عنوان منزلهم في موقع nextdoor.de، على سبيل المثال لو كنت تعيش في ألمانيا. فلا يمكن الدخول إلى المحادثات إلا بين جيران محليين جرى تحقيق شخصياتهم بالفعل، وهو ما لا يتوافر عبر جوجل أو محركات البحث الأخرى.

«نكستدور» هو نظام غريب بين الشبكات الاجتماعية اليوم. فالاشتراك فيه هو عملية شاقة، تتطلب دليلًا كبيرًا على كل من الهوية والعنوان. الناس تقوم بنشر الرسائل، ولكن يمكن أن يراها فقط الآخرون في المنطقة التي حولك مباشرة، وليس هناك زر إعادة النشر أو إعادة التغريد لتكرار الرسائل عبر الشبكة.

يبدو أنه أشبه بعمليات تحديث متجددة على لوحة رسائل أو منتدى على شبكة الإنترنت أكثر منه شبكة اجتماعية. لكن هذه المنصة استطاعت الانتشار في الكثير من أحياء أمريكا وهولندا وبريطانيا بالفعل. عندما ذكرت حافة لأول مرة على نكستدور مرة أخرى في يوليو من عام 2012، كان في 3500 الأحياء.

بدأت «نكستدور» في توليد الإيرادات من موقعها في الولايات المتحدة هذا العام من خلال بيع الإعلانات عبر الإنترنت. هذا النموذج متشابه بالفعل مع فيسبوك وجوجل، لكن الفرق أنه يركز على الإعلانات الأكثر محلية، مما يؤدي إلى إحياء تقليد الإعلانات المصنفة المحلية التي اختفت مع قدوم عصر الإنترنت، مما تسبب في اختفاء اقتصادات النشرات الإعلانية المحلية.

نجاح يحل مشكلة متزايدة

نجاح الشركة يسير حاليًا بالتوازي مع اتجاه متصاعد مثير للقلق. فصعود الشبكات الاجتماعية يعني أن كثيرًا من الناس أصبح لديهم مئات أو حتى الآلاف من الروابط الرقمية باتجاه الأصدقاء القدامى وزملاء العمل والمعارف. ولكن على نحو متزايد، فإن هذه الثروة من الرفقة والأصدقاء على الإنترنت تتزامن مع فقدان العلاقات الوثيقة بين البشر في الحياة الحقيقية في أحيائنا.

وقد اعترف ثلث الكنديين ونصف الأمريكيين في بعض الدراسات أنهم لا يعرفون أسماء أي جيران لهم في الحي الذي يعيشون به. وفي المملكة المتحدة، لم يتمكن شخص من كل ثلاثة أشخاص من التعرف على جيرانهم في طابور عرض للشرطة.

هناك كتابان جديدان، أحدهما بعنوان «The Vanishing Neighbor» للكاتب مارك دونكلمان، وكتاب «The Village Effect» للكاتبة سوزان بينكر، يعرضان هذه الاتجاهات وتأثيرها على أجسادنا وجسدنا السياسي. ويرى دنكلمان أن ذلك هو السبب الجذري لسياسات أمريكا المستقطبة بشكل متزايد وزياد سخط الناخبين. وبالنسبة لبينكر، وهي عالمة اجتماع، فإن هذه الآثار تمتد بشكل أعمق.

وهي تلاحظ أنه كلما كانت العلاقات أكثر تداخلًا بين الأصدقاء والعائلة والجيران، كلما كان ذلك أفضل للتنبؤ بأمراض تهدد الحياة لهذا الشخص وكلما استطاع الشخص التغلب عليها عند الإصابة بها، وكلما قلت حالات الأمراض المنهكة مثل الخرف. التعرف على جيرانك يظهر إحصائيًا أنه يؤدي لإنتاج حياة أطول وأكثر صحة