متفرقات

مناجم الأكاديميات… نبع الملايين لأندية أوروبا

لم تعد فائدة الأكاديميات بالنسبة إلى كرة القدم العالمية مجرد مكانٍ لاكتشاف المواهب من أجل تحسين نتائجها المستقبلية، بل أصبحت مصانع إنتاجٍ تدرّ عليها أموالاً كبيرة تسمح باستمراريّتها وتعزيز قوّتها في سوق العرض والطلب. بين البرتغال وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وحتى النمسا وكرواتيا، تبدو هذه الصناعة ناشطة ومربحة جداً

لطالما كان اهتمام أكبر الأندية الأوروبية بأكاديميّاتها رهيباً، وهي التي لم تكتفِ في العصر الحديث للعبة بأبناء البلاد، بل أرسلت كشّافيها إلى مختلف أنحاء العالم بغية استقطاب أبرز المواهب لتصقلها، ثمّ لتستفيد منها في فريقها الأول، والأهم لبيعها بملايين الدولارات حتى صارت هذه الآلية في صلب عمل الأندية المعنيّة.تجارب عديدة ناجحة عرفتها الأكاديميات في أوروبا تحديداً، إذ إنّ «لا ماسيا» الخاصة بنادي برشلونة كانت ولا تزال محور نجاحات النادي الكاتالوني، وهي كانت السبب في ظهور أفضل لاعب في التاريخ بنظر الكثيرين، أي الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي ترافق مع مجموعةٍ من أفضل ما أنتجته الأكاديميّات في تاريخها، أي لاعبين من طينة كارليس بويول، سيرجيو بوسكتس، شافي هرنانديز، أندريس إينييستا وغيرهم…
ما فعله «البرسا» كان نسخةً عمّا عرفه مانشستر يونايتد في المراحل الأولى من عصر «السير» الإسكوتلندي أليكس فيرغيسون مع مانشستر يونايتد الإنكليزي، إذ بنى أمجاده حول ما تمكّن من استخراجه من جواهر ثمينة من أكاديمية النادي، أمثال الأخوين غاري وفيل نيفيل، ثنائيّ خطّ الوسط نيكي بات وبول سكولز، والجناحين التاريخيّين ديفيد بيكام والويلزي راين غيغز.
كذلك في ألمانيا رصد بايرن ميونيخ تكوين فريق جلّه من خرّيجي أكاديميّته ليفوز بدوري أبطال أوروبا، فكان له ما أراد في ختام موسم 2012-2013 حيث تمكّن من بسط سيطرته على «القارة العجوز» عبر فريقٍ بدا قلبه النابض من إنتاجٍ بافاريّ صرف، فحضرت في قلب الإنجاز أسماء فيليب لام، باستيان شفاينشتايغر، توماس مولر، والنمسوي دافيد ألابا، ليحمل الثلاثي الألماني بعدها تألّقه الكبير إلى ساحة كأس العالم، فوضعت ألمانيا نجمةً رابعة على قميصها في مونديال البرازيل 2014 بعد مشوارٍ تاريخيّ.

بنفيكا الأكثر ربحاً
وهذه الإنجازات الخاصة بالأندية درّت عليها مبالغ طائلة، لكن كان لها مصدر آخر من الأرباح ارتبط بإنتاجها للاعبين أو استقطاب نجوم المستقبل، ثم بيعهم بأرقامٍ خيالية.
واللافت أنّ هذه المسألة لم ترتبط بأندية البطولات الخمس الكبرى، بل تفوّقت عليها أندية من بطولات الصف الثاني في أوروبا إذا صحّ التعبير أمثال البرتغال وهولندا. ففي دراسةٍ مالية خاصة حصلت «الأخبار» على نسخةٍ منها، تبيّن أن نادي بنفيكا البرتغالي هو أكثر الأندية ربحاً في سوق الانتقالات في العقد الأخير، إذ حصل على 764 مليون يورو جرّاء بيعه للاعبيه بين عامي 2014 و2023، فكانت أهم الأسماء التي باعها في المواسم القريبة الماضية هي جواو فيليكس إلى أتلتيكو مدريد الإسباني، الأرجنتيني إنزو فرنانديز إلى تشلسي الإنكليزي، الأوروغوياني داروين نونيز إلى مواطنه ليفربول، وروبن دياش إلى مانشستر سيتي بطل إنكلترا.

الأمر ليس مفاجئاً، إذ إنّ البرتغال إلى جانب فرنسا كانت الأكثر إنتاجاً للاعبين المميّزين الذين ذهبوا إلى أبرز الأندية الأوروبية في المدّة المذكورة، بينما لم يغب إياكس أمستردام عن المراكز المتقدّمة، وهو الذي اشتهر بأكاديميّته التي خرّجت فريقاً كاملاً تمكّن من حصد اللقب الأوروبي عام 1995 بهدف اليافع باتريك كلايفرت.
فريق العاصمة الهولندية حقّق في المدّة التي نتحدّث عنها 434 مليون يورو من بيعه للمواهب المميّزة على صورة فرانكي دي يونغ الذي انتقل منه إلى برشلونة بمبلغٍ كبير، وأيضاً مدافع بايرن ميونيخ الحالي ماتييس دي ليخت الذي دفع يوفنتوس الإيطالي مبلغاً لا يُستهان به أيضاً لنقله إليه.

النمسا وكرواتيا أيضاً
أما المفاجأة على لائحة الأوائل، فكانت وجود اسم نادٍ نمسويّ هو ريد بُل سالزبورغ، الذي حقّق أرباحاً صافية قُدّرت بـ 421 مليون يورو، بعدما تمكّن من استقطاب لاعبين من طينة النروجي إيرلينغ هالاند، المجرّي دومينيك تشوبوشلاي، والألماني كريم أدييمي الذين أسهموا بشكلٍ او بآخر في المبلغ الذي دخل إلى خزينته.
وتلا هذا النادي المدعوم مالياً أصلاً من الراعي الأساسي له، موناكو الفرنسي بأرباحٍ وصلت إلى 402 مليون يورو جرّاء عمليات البيع، وكان على رأسها طبعاً صفقة انتقال النجم الأول في البلاد حالياً كيليان مبابي إلى باريس سان جيرمان.

إنتاج اللاعبين في الأكاديميات واستقطاب المواهب إليها درّا الملايين على الأندية


ولم يكن بنفيكا وحده في الساحة برتغالياً، إذ اشتهر ناديي سبورتينغ لشبونة وبورتو على صعيد «الميركاتو» بتقديمهم أسماءً تميّزت لاحقاً، فالأول الذي يملك إحدى أفضل الأكاديميات في العالم، والتي قدّمت «أسطورة» البرتغال كريستيانو رونالدو، اشتهر بخطفه المواهب بفضل كشّافيه، ثم بيعها بمبالغ كبيرة، وكان آخرهم مانويل أوغارتي لاعب باريس سان جيرمان الحالي.
سبورتينغ بـ 376 مليون يورو من الأرباح تقدّم على بورتو الذي كسب 352 مليوناً، فكانت أبرز صفقاته الكبرى في المواسم الأخيرة البرازيلي إيدير ميليتاو المنتقل إلى ريال مدريد الإسباني، والكولومبي لويس دياز نجم هجوم ليفربول.
كما وقف في لائحة الأوائل ناديي ليل وليون الفرنسيّين بإيرادات انتقالات وصلت إلى 349 مليون يورو و336 مليوناً على التوالي، وتبعهما بي أس في أيندهوفن الهولندي بـ 263 مليوناً، ودينامو زغرب الكرواتي الذي حصل على 251 مليون يورو من جرّاء عمليات البيع.

المصدر:”الأخبار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *