مقالات

ماذا تعني تهديدات غالنت؟

ناصر قنديل
– قال وزير حرب كيان الاحتلال إن هناك مساعي دبلوماسية لإبعاد حزب الله الى ما وراء نهر الليطاني، وإذا لم تنجح هذه المساعي فإن جيش الاحتلال سيفرض ذلك بالقوة. فماذا يعني هذا الكلام، وهل هناك شيء يجب أخذه على محمل الجد، وما هي وظيفة هذا الكلام، خصوصاً مع تسريبات إعلامية عن أفكار فرنسية وأخرى أميركية تتضمّن مقايضات تعرض على حزب الله، سواء لحل القضايا العالقة على الحدود بما فيها مزارع شبعا المحتلة كطريق لاستعادة التهدئة جنوباً، والذهاب الى ما نص عليه القرار 1701 لجهة الوصول الى وقف إطلاق النار الذي لم يتحقق بعد، في ظل بقاء مواضيع النزاع عالقة، ما فرض البقاء في مرحلة وقف الأعمال العدائية التي انهارت وأدّى انهيارها إلى مناخ حرب.
– القيمة الفعلية لتهديدات يوآف غالنت هي صفر. فهو يعلم وكل دول العالم تعلم، أن جيش الاحتلال كان بحال أفضل بكثير من اليوم عندما خرج للحرب عام 2006، وأن حزب الله لم يكن يملك يومها ما يملكه اليوم، عديداً بشرياً مدرباً ومجهزاً وتسليحاً نوعياً وكمياً، ولم يكن في جعبته انتصار 2006 يتغذى منه معنوياً. والجيش الذي فشل في السابع من تشرين في غزة ويفشل بعد ستين يوماً في تحقيق صورة انتصار، لا يملك أهلية إطلاق مثل هذا التهديد. والتلويح بالقدرة التدميرية يقابلها إدراك ويقين لدى قادة الكيان بأن ما لدى حزب الله أعظم وأهم، والجيش الذي يخوض حرباً في غزة ولا يعرف التقدم فيها ليس مؤهلاً للحديث عن حرب أخرى على جبهة لبنان الأشد خطراً وحساسية. يبقى لغالنت الرهان على المساعي الدولية.
– المساعي الدولية الضاغطة بصورة عدائية وسلبية ضد حزب الله لن تؤتي ثمارها، فهي نسخة مصغرة عن ضغوط 2006 خلال التفاوض على القرار 1701 ولبنان تحت النار والحصار. والمطروح يومها على الطاولة من ضمنه كان إبعاد حزب الله الى ما وراء الليطاني، وفوقه نشر قوات متعددة الجنسيات واعتماد الفصل السابع، وهي سيناريوات خيالية تداولها بعض الرواة اللبنانيين في سياق الحديث عن مساع دولية ومبادرات دولية، لا يفكر المعنيون بها لحظة بأنهم يملكون قدرة التهديد لفرض معادلات جديدة. والفرنسي والأميركي يحملان عناصر ترغيب لا عناصر ترهيب، لأنهما يعلمان حدود القدرة. والترغيب يطال من جهة الشأن اللبناني الداخلي من رئاسة الجمهورية إلى التعويم الاقتصادي ودور مرجعي لحزب الله في صيغة الحكم المقبلة. ومن جهة مقابلة السعي لحل القضايا العالقة على الحدود بما فيها مزارع شبعا المحتلة بما يتيح الذهاب الى وقف إطلاق النار الذي لم يتم بلوغه بعد وفقاً لنصوص القرار 1701، والمطلوب هو أن يقبل حزب الله مقابل هذه أو تلك او كلتيهما بالتهدئة جنوباً، فهل يقبل؟
– الجواب هو بالتأكيد لا. أولاً لأن حزب الله يدرك أن المعروض هو مقايضة أفعال بأقوال، وهو ليس ساذجاً ليقدم على مثل هذه المقايضة. ثانياً لأن حزب الله يدرك أن منح كيان الاحتلال فرصة الاستفراد بغزة سقوط أخلاقي وعقائدي لحزب المقاومة الأول في المنطقة، وثالثاً لأن حزب الله يدرك أن التخلص من المقاومة في فلسطين سوف يتبعه الاستفراد بسائر المقاومات حلقة وراء حلقة، وأن دوره مرصود في سلسلة التصفية، ورابعاً وهذا هو الأهم لأن موقف حزب الله المساند لغزة عقائدي لا سياسي، ولذلك لا حل سياسياً له، وإذا أراد أن يقدّم جواباً سياسياً فسوف يقول نتحدث بعد التهدئة في غزة، لأن لا استقرار لأي صيغة في دول المنطقة ما دامت حرب الإبادة مستمرة في غزة. ومن يريد فتح باب الكلام السياسي في ملفات المنطقة العالقة ومنها ملفات لبنان عليه البدء بالتهدئة في غزة.
– غالنت يعلم أن كلامه مجرد كلام، لكنه مضطر لقوله، لأن المستوطنين في الشمال في حال غليان، وجيش الاحتلال لم يعُد يحتمل نتائج عمليات المقاومة عبر الحدود في حرب الاستنزاف التي تصطاد الجنود وتحرق الدبابات وتدمّر المنشآت. وما سوف يقرأه حزب الله من كلام غالنت وما سوف يحمله الموفدون، هو أن حربه تحقق أهدافها، وان إغلاق الأبواب أمام أي أمل بجدوى الضغوط والتهديدات والمقايضات، سيجعل ثورة الجيش والمستوطنين تبلغ مرحلة جديدة تُسهم في الدفع باتجاه وقف العدوان على غزة باعتباره الطريق الوحيدة للتهدئة على جبهة الحدود اللبنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *