أخبار لبنانية

حزب الله اللغز المُحيِّر: يريد التمديد أم لا يستطيع منعه؟

تفترض دعوة رئيس مجلس النواب نبيه برّي هيئة مكتب المجلس الى الاجتماع الاثنين المقبل، شق الطريق امام التئام الهيئة العمومية للتصويت على اقتراح قانون تمديد سنّ تقاعد قائد الجيش العماد جوزف عون. يصحّ ان ما كُتب قد كُتب. لكن يصحّ ايضاً ان ما لم يُكتب قد يُكتب

موعد جلسة مجلس النواب مبدئياً سيكون الخميس المقبل 14 كانون الاول، اليوم السابق للتاريخ الذي كان حدده الرئيس نبيه برّي قبل اسبوعين، انه الحد الاقصى لبت مصير قيادة الجيش.يسبق انعقاد جلسة هيئة مكتب البرلمان الاثنين المقبل بضعة معطيات:
1 ـ لا عقبات ذات اهمية في طريق نصاب الاكثرية المطلقة لاجتماع النواب. المؤكد ان الحضور قد يقفز الى اكثر من 65 نائباً. ربما الى الثلثين او اقل بقليل، على ان يحوز اقتراح قانون تمديد سنّ تقاعد قائد الجيش العماد جوزف عون غالبية اصوات المشاركين في الجلسة كونهم من دعاة هذا الخيار.
الشائع انها المرة الثانية يخطو مجلس النواب نحو تعديل قانون الدفاع من اجل تمديد سنّ تقاعد قائد الجيش، بعد اولى عام 1995 للقائد السابق العماد اميل لحود برفع سن تقاعده من 60 عاماً الى 63 عاماً. ما يُفترض ان يحدث في جلسة الخميس المقبل ـ طبعاً اذا حدثت وانتهت الى خواتيمها ـ انها ستكون المرة الثالثة لا الثانية. لم تجذب المرة الاولى، وهي السابقة، الانتباه والاجتهاد والاستنتاج كالثانية التي مهدت لوصول لحود الى رئاسة الجمهورية عام 1998. اولى مرات تعديل المادة 56 في قانون الدفاع الصادر بالمرسوم الاشتراعي 102/83 كانت في القانون رقم 329 الصادر في 18 ايار 1994 برفع سنّ تقاعد حامل رتبة عماد ـ في نهاية المطاف ليس الا قائد الجيش ـ من 59 عاماً (وسن خدمة فعلية 43 عاماً) الى 60 عاماً (وسن خدمة فعلية 44 عاماً). واقع ما حدث آنذاك ان لحود (المولود في 12 كانون الثاني 1936) كان سيبلغ سن تقاعده قبل اشهر من الوصول الى موعد انتخابات رئاسة الجمهورية خريف السنة التالية، ما يخرجه من المعادلة السياسية. اقتضى ابقاءه داخلها ان يصير الى تمديد سنّ تقاعده كعماد مرتين في سنة واحدة: عام 1994 كي يستمر الى السنة التالية كمرشح محتمل برفع السنّ الى 60 عاماً، ثم عام 1995 كي يستمر ثلاث سنوات الى عام 1998 موعد انتخابه رئيساً للجمهورية.
2 ـ لم يُفقد الامل نهائياً بعد في اجراء يقدم عليه مجلس الوزراء رغم الابواب الموصدة امامه. لا يزال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يفضّل تأجيل التسريح في مجلس الوزراء، ولا يمانع في التعيين حتى بغطاء مرجعيات الطوائف ذات الصلة سواء لقائد الجيش او رئيس الاركان. بيد ان العقبة الرئيسية ممانعة حزب الله اجراءه في مجلس الوزراء، ما يحول دون اكتمال نصاب الثلثين لانعقاد الجلسة. ما يقوله ميقاتي انه مستعد لاتخاذ اي خطوة في معزل عن قانونيتها وصوابها، وفي معزل عن الوزير المختص كذلك، اذا ضمن للجلسة نصاب الثلثين.

لمَن سيكون قائد الجيش مديناً ببقائه في منصبه؟


3 ـ ما يلي تمديد سنّ تقاعد عون سيكون اكثر وطأة من تمديد يُنظر اليه البعض على انه حل والبعض الآخر على انه بداية معضلة جديدة. بحسب ما ينقل عن وزير الدفاع موريس سليم المعارض تأجيل تسريح القائد كما تمديد سن تقاعده، ان فرض امر واقع عليه سيرفضه ويحجم عن الاعتراف والتسليم به، وسيحمله على رفض توقيع اي مراسلة او معاملة تصله من قائد الجيش الممدد له بما في ذلك المعاملات المالية. رد فعل احد الضباط المحيطين بعون وصل اليه الموقف السلبي للوزير، ان في وسع القيادة ايجاد اكثر من وسيلة ومصدر لتمويل نفسها بنفسها.
ليس الفعل ورد الفعل الا مظهراً مبكراً لما ستكون عليه في المرحلة المقبلة العلاقة بين الوزير والقائد. ما ستغدو عليه اليرزة انها، تحت سقف واحد، ستجمع شرعيتين احداهما لا تقرّ بالاخرى وتناهضها.
4 ـ اللغز المحيِّر الى الآن يقيم في موقف حزب الله الذي يحاذر الاعراب عن موقفه من استحقاق لا يريده، من دون ان يكون في امكانه منعه بالضرورة في مرحلة ينصرف فيها الى نزاع اقليمي خطير. المعروف عن موقفه عدم حماسته لبقاء قائد الجيش في منصبه، وفي الوقت نفسه عاجز عن التحكم بالغالبية النيابية في البرلمان. ما يسعه فعله في مجلس الوزراء بتعطيل التئام ثلثيه من خلال وزيريْه، يصعب عليه داخل هيئة عمومية متشعبة القوى والتيارات والكتل بما فيها رئيس المجلس نفسه المحسوب انه يميل الى تمديد سنّ تقاعد قائد الجيش. الى الآن يكاد يكون حزب الله والتيار الوطني الحر وحدهما الكتلتين الكبريين تقفان على طرف نقيض من الاكثرية النيابية. عددهما بالكاد 34 نائباً، فيما ما يزيد على ثلثي مجلس النواب في مقلب معاكس منهما.
5 ـ اذا اتيح لاجتماع هيئة مكتب المجلس ان ينجح حيث اخفق مرتين في جلستيْ 13 شباط و20 منه المخصصتين حينذاك لوضع جدول اعمال جلسة عمومية تعذّر انعقادها، احد بنودها تعديل سنّ تقاعد رؤساء الاجهزة الامنية على رأسهم اللواء عباس ابراهيم قبل احالته على التقاعد في 2 آذار، الا ان السؤال المفترض انبثاقه منها وعلى نحو اعمّ من جلسة الخميس المقبل اذا عقدت لمَن سيكون القائد الممدد له مديناً باستمراره في منصبه: لرئيس المجلس صاحب قرار انعقادها، أم لحزب القوات اللبنانية مقدم اقتراح القانون المعجل المكرر، أم لوليد جنبلاط لتنازله عن تعيين رئيس اركان يحل في صلاحيات قائد الجيش ففتح الطريق الى التمديد، أم لحزب الله الذي لم يشأ ان يمون على برّي ـ او لم يُرد او ربما لم يقدر ـ للحؤول دون انعقاد الجلسة فأتاح التئامها سواء حضر أم تغيّب، أم لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بعدما اجتمع خصومه جميعاً في وجه ممانعته، أم للقائد نفسه ذي الاثر الطيب لدى الدول الخمس المتحمسة لبقائه.
في الاشهر والسنوات التالية لانتخابه عام 1970 بفارق صوت واحد، اختلف الرئيس سليمان فرنجيه مع معظم مَن صوّتوا له. راح كل من هؤلاء يمننه ان صوته وراء انتخابه. جوابه العفوي والمنطقي ان انتخب بصوته هو.
مع ان الاستحقاق ليس رئاسياً، لن يكون في وسع القائد اذا بقي في منصبه الا ان يكون مديناً لاولئك جميعاً ولضراوة شهيتهم.

المصدر:”الأخبار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *