أخبار لبنانية

عود على بدء… عبّود يختصر مجلس القضاء بشخصِه

م يكُن «نادي القضاة» وحده المُمتعِض من إدراج قانون «استقلالية القضاء العدلي» على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي انعقدت على مدى اليومين الماضيَين. فقد انضم أعضاء مجلس القضاء الأعلى الى «النادي» معترضين على بعض مواد القانون، ولا سيما المادة 91 حيث اعتبروا أنه «يُمكن استعمالها ذريعة للقضاء على النادي عبر الحدّ من عمله وتحجيم صوته». وجاء اعتراض أعضاء المجلس الأعلى للقضاء احتجاجاً على «تفرّد» رئيسه القاضي سهيل عبّود بالقرارات، والتصرف كأنه الحاكم بأمر القضاء بخلفيات سياسية ومصلحية.فقد سبقَ بيان «النادي» المطالِب بـ«إلغاء المادة 91 والعمل على التعديلات التي اقترحوها»، أن عقد اجتماع صاخب لمجلس القضاء الأعلى بعدما تبيّن بأن الاقتراح سيناقش في الهيئة العامة، وبأن إدراجه على جدول أعمال الجلسة التشريعية أتى بعد قرار اتخذه رئيس لجنة «الإدارة والعدل» النائب جورج عدوان بالتشاور مع عبّود الذي لم يُطلِع أعضاء المجلس عليه ولم يناقشه معهم، علماً أن القانون سبقَ أن أُثيرت حوله بلبلة كبيرة وتحديداً بين عدوان ووزير العدل هنري خوري الذي أكد وجود ملاحظات عليه وبأنه «لا يُمكن سلقه سلقاً»، كما زاد من الخلاف حوله افتعال مشاكل متكررة حول حضور الوزير أو أعضاء من مجلس القضاء جلسات لجنة «الإدارة والعدل» أثناء مناقشته، وهو ما لم يكُن عدوان يستسِيغه.

وعلمت «الأخبار» أن اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى ذكّر بأجواء «العدلية» وانقسام المجلس بعدَ تفجير مرفأ بيروت، والنهج الذي اتّبعه عبود في إدارة تلكَ المرحلة والتوتر الطائفي والسياسي الذي سادَ وقتها، إضافة إلى الطريقة التي كانَ يتعاطى بها مع القضاة وأعضاء مجلس القضاء، مختصراً المجلس بنفسه ومصنّفاً القضاة وفقَ ما تقتضيه مصلحته «إما معي أو ضدي». وخلال الاجتماع «سأل أعضاء في المجلس كيف يُمكن أن يدرج القانون على جدول أعمال هيئة مجلس النواب من دون أن يناقش في مجلس القضاء الأعلى وتتم الموافقة عليه»، وتوجّهوا لعبود بكلام عالي السقف، متّهمين إياه بأن «ما حصل هو طبخة بينه وبين النائب عدوان»، وأنه صارَ «يعمل وفق أجندة القوات اللبنانية»، مع التأكيد على أن «مواد القانون صيغت وفقَ ما يريدها عدوان وبما يخدم عبّود وحده، ومن شأنها الإطاحة بأعضاء مجلس القضاء الأعلى وبصلاحيات المجلس ودوره»، حتى إنه تمّ تجاهل كل التوصيات التي أتت من وزير العدل أو من جهات أخرى؛ بينها توصيات اللجنة الاستشارية الأوروبية. وكان صادماً أن عبّود بّرر تفرّده بالقرار بأنه «عرض القانون على مجلس القضاء السابق»! وقالت المصادر إن من بين الفضائح المحيطة بحياكة «قانون عدوان – عبّود»، هي أن «لجنة الإدارة والعدل في الجلسات التي كانت تناقش هذا القانون شهدت حضور أحد أعضاء مجلس القضاء السابقين، بينما لم يحضرها أحد من الحاليين، بسبب الخلافات»، ما يعني أن القانون انتقل من اللجان الى الهيئة العامة من دون أن يُناقش أصولاً مع وزير العدل أو الأعضاء.
ولم يقتصر الخلاف مع رئيس مجلس القضاء الأعلى على قانون «استقلالية القضاء» الذي رُدّ بناءً على طلب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بل شكّل حضوره مؤتمراً نظّمته الشبكة الفرنكوفونية لمجالس القضاء العليا RFCMJ، بعنوان: «استقلالية مجالس القضاء العليا»، أيضاً مادة سجالية، إذ سجّل الأعضاء أيضاً تحفّظهم على هذا الحضور الذي لم يكن بعلمهم أو بالتنسيق معهم، علماً أن عبود يذهب ويتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى الذين هم أعضاء فيه، «لكنه يتجاهل وجودهم» كما قالوا.
صحيح أن القانون سُحب من الجلسة التشريعية بطلب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد علمه والنواب بما حصل في مجلس القضاء الأعلى واعتراض وزير العدل، ولا شك أن السلطة السياسية وأحزابها لم ترغب يوماً في إقرار مشروع يعزز استقلالية القضاء، مع أنه باتَ ضرورة ملحّة في الآونة الأخيرة، إلا أن القانون كما نوقِش وصيغَ وأحيلَ الى اللجان، ومن ثم إلى الهيئة العامة، والأسلوب الملتوي الذي رافق مساره يؤكّد مرّة جديدة النهج الإقصائي الذي يتّبعه القاضي عبود وسعيه لشرذمة مجلس القضاء الأعلى واختصاره بشخصه!

المصدر:”الأخبار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *