أخبار عربية ودولية

قرار دولي على المقاس الأميركي | موسكو لواشنطن: الإبادة مسؤوليّتكم

بعد ضمان عدم عرقلة الولايات المتحدة له، وافق «مجلس الأمن الدولي»، مساء أمس، على مسوّدة قرار إماراتي تدعو إلى زيادة المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، واتخاذ خطوات عاجلة لـ«تهيئة الظروف لوقف مستدام للأعمال القتالية». وصوّت 13 عضواً لصالح مسوّدة القرار، فيما امتنعت الولايات المتحدة وروسيا عن التصويت. كما مَنعت واشنطن، عبر استخدام «حقّ النقض» (الفيتو)، موسكو من إضافة دعوة إلى «وقف عاجل ومستدام للأعمال القتالية» إلى المشروع. وفي استعراض للأسباب التي امتنعت روسيا، بموجبها، عن التصويت على القرار، اعتبر المندوب الروسي لدى مجلس الأمن، فاسيلي نيبينزيا، أنّ الولايات المتحدة لجأت إلى «الذرائع والابتزاز» لوضع قرار يرضيها بخصوص غزة، مؤكّداً أنّه تمّ إفراغ نص القرار من «مضمونه» من خلف الكواليس، ولا سيما في ما يختص بالفقرة المتعلقة بآلية دخول المساعدات، «والتي كان من المفترض أن تخفّف المعاناة عن الشعب الفلسطيني». وبطبيعة الحال، لاقى المشروع «المُعدّل» ترحيباً من المندوب الإسرائيلي، الذي اعتبر أنّه «يحافظ على سلطة إسرائيل الأمنية، لمراقبة وتفتيش المساعدات المتوجّهة إلى غزة»، مهاجماً، في الوقت عينه، «الأمم المتحدة»، التي اعتبر أنّه «لا يمكن الوثوق بها، للإشراف على المساعدات». ويبدو واضحاً من التصريحات الإسرائيلية، وتلك التي صدرت عن الأمين العام لـ«الأمم المتحدة»، أنطونيو غوتيريش، أنّ الشرخ يزداد أكثر فأكثر بين الطرفين، إذ عبّر غوتيريش، أمس، عن استيائه «من تصريحات مسؤولين إسرائيليين يشكّكون في (حل الدولتين)»، معتبراً أنّ الحل الوحيد لإنهاء «المعاناة» هو حصول «وقف لإطلاق النار»، ومشيراً إلى أنّ «العمليات القتالية الإسرائيلية تعرقل وصول المساعدات إلى غزة».وعلى الجانب الأميركي، حاولت واشنطن الظهور بمظهر «المنقذ»، الذي «بذل جهده» لـ«تذليل العقبات»، على حدّ تعبير المندوبة الأميركية لدى المجلس، بعدما شكّلت واشنطن، بنفسها، العقبة الأساسية أمام أي حل فعلي، وحرصت على ألّا يشمل القرار أي وقف لإطلاق النار، ثمّ امتنعت عن التصويت عليه، متسائلةً، مرة جديدة، عن سبب رفض عدد من الأعضاء «إدانة (حماس)». على هذا النحو، وبعدما كانت السبب الرئيسيّ في امتناع «مجلس الأمن»، طوال الأسبوع الماضي، عن اتخاذ قرار نهائي حول غزة، حاولت الولايات المتّحدة الإيحاء بأنّها «من الحريصين» على تحسين «الوضع الإنساني» في القطاع، معربةً، في اللحظة الأخيرة، على لسان سفيرتها لدى «الأمم المتحدة»، ليندا توماس-غرينفيلد، عن استعدادها لـ«دعم قرار المجلس الذي يدعو إلى إرسال مزيد من المساعدات الملحّة إلى القطاع». إلا أنّ هذا الموقف أتى في أعقاب دفع واشنطن في اتجاه تأجيل التصويت على مشروع القرار الذي ترعاه أبو ظبي، لأربع مرات، كان آخرها أمس، ما أثار حتى، طبقاً لبعض المصادر، «غضب حلفائها الأوروبيين»، والعمل على «تخفيفه» إلى حدّ كبير، بما جعله يشبه القرارات التي صدرت سابقاً حول إرسال المساعدات إلى القطاع، والتي جعلت، في غير محطة، الإغاثة الإنسانية رهن «مزاج» الجانب الإسرائيلي.

تتناسى واشنطن عمداً الانتقادات التي طاولت تل أبيب بسبب «تقييدها» دخول المساعدات إلى القطاع سابقاً


وأسقط نص القرار الذي نال «الرضى الأميركي»، أخيراً، الدعوة إلى «تعليق» الأعمال الإسرائيلية العدائية، واستبدلها، أول مرة، بالدعوة إلى اتخاذ «خطوات عاجلة» للسماح بوصول المساعدات الإنسانية «من دون عوائق»، ثمّ بالدعوة «إلى تهيئة الظروف لوقف مستدام للأعمال القتالية». وفي إطار تعليقه على النقطة الأخيرة، اعتبر المندوب الروسي لدى المجلس أنّ واشنطن سمحت بإضافة «عنصر خطير» إلى القرار؛ إذ إنّه بدلاً من الحديث عن «وقف للأعمال القتالية فوراً»، فهو «يسمح لإسرائيل بتطهير قطاع غزة». كما يطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة تعيين منسّق، مهمته «تسهيل دخول المساعدات وتنسيقها ومراقبتها»، والتحقق «بعد استشارة جميع الأطراف المعنية»، من أن شحنات المساعدات هي «ذات طبيعة إنسانية». وحتى في ما يتعلق بالأخيرة، وبعدما عارضت واشنطن صيغة القرارات السابقة، بذريعة أنها لم تعط إسرائيل «سلطة كافية» لمراقبة المساعدات التي ستدخل إلى غزة، ستسمح الصيغة الحالية، التي تدعو «الأمم المتحدة» إلى «التنسيق» مع الأطراف المعنية، وعلى رأسها إسرائيل، على الأرجح، لتل أبيب بالتحكّم، مرة جديدة، بمصير المعونات التي من المفترض أن تصل إلى القطاع.
وعلى الرغم من ادّعاءات واشنطن وعدد من حلفائها أنّ مشروع القرار الأخير، «يتيح إمكانية وصول المساعدات إلى غزة من دون عوائق»، إلا أنّ ذلك المشروع يوحي بأنّ واشنطن تتناسى عمداً الانتقادات التي طاولت تل أبيب، بسبب «تقييدها» دخول موادّ الإغاثة إلى القطاع سابقاً، والتي صدر البعض منها عن الإدارة الأميركية نفسها؛ فآنذاك، عمدت إسرائيل إلى الحد من هذه المساعدات بشكل كبير، كإجراء انتقامي، بعد انهيار الهدنة مع «حماس»، علماً أنّه حتى قبل انهيارها، كانت المنظمات الإنسانية، وجماعات الإغاثة، بالإضافة إلى «الأمم المتحدة» نفسها، تحذّر من أنّ الكميات التي كان يُسمح بدخولها إلى القطاع غير كافية لتلبية احتياجات الغزيين المتزايدة، مع استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي على المدنيين.

المصدر:”الأخبار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *