أخبار عربية ودولية

كيف توثّق المقاومة عمليّاتها؟

لعلّ واحدةً من أبرز الملاحظات المهمّة التي سجّلها مصدر ميداني، في حديث إلى «الأخبار» أثناء مدّة التهدئة، هي أن ما تنشره المقاومة من إحصائيات ومقاطع مصوّرة، ليس سوى جزء ممّا تستطيع توثيقه. إذ إن التواصل بين الخلايا العاملة في الميدان وقيادة الإعلام العسكري لـ«كتائب القسام»، لا تكون دائماً في وضع نموذجي يسمح بتقديم كلّ البيانات والمعلومات، خصوصاً في حالات اشتداد القتال. ولذا، يؤجَّل الإعلان عن قدر كبير من العمليات إلى حين تراجع حدّة القصف الجوي أو انتهاء العملية البرية في المناطق الساخنة. وفي خلال اليومين الماضيين، وعلى وقع انسحاب قوات العدو من مناطق واسعة في شمال وادي غزة، أهمها الشجاعية ومخيم جباليا وبيت حانون وتل الزعتر، نشر الإعلام العسكري العشرات من المقاطع المصوّرة التي تُظهر التحام المقاومين مع جنود العدو بشكل مباشر.وكانت «كتيبة الشجاعية» صاحبة النصيب الأكبر من تلك المشاهد، إذ أظهرت الفيديوات المأخوذة بكاميرات احترافية وجودة عالية، تدمير العشرات من الآليات، ومواجهات مع القوات الراجلة لجيش الاحتلال من مسافة عدّة أمتار. كما يَظهر في المشاهد مقاومو «القسام» بكامل لباسهم العسكري، ولا يفصل بينهم وبين جنود قوات «جفعاتي» سوى جدار أو بناية واحدة. ووسط ذلك، يعطي قائد خلية «القسام» التعليمات: «الرامي والمصور والمساعد ليتقدموا». هكذا بأعصاب باردة، يدير المقاومون معاركهم مع أقوى ألوية العدو. في خانيونس أيضاً، تُظهر المشاهد الجديدة حرب شوارع من الطراز الرفيع، حيث يتسلّل الشبان المقاومون من حارة إلى أخرى، مجلّين المشهد المنطقي لفارق القوة، بملاحقتهم دبابات «الميركافا» التي جاءت لتطاردهم وتعتقلهم، فيما تظلّ لقذائف «الياسين 105» اليد العليا في الميدان، عندما تشقّ طريقها إلى حديد الآليات، من بين الركام، ومن شبابيك المنازل القائمة، ومن داخل الكثبان الرملية.

بأعصاب باردة، يدير المقاومون معاركهم مع أقوى ألوية العدو


ويقوم تكتيك «العقد القتالية» لدى المقاومة، على فكرة الكمون الطويل؛ إذ تتحصّن مجموعة بكامل عتادها في نقطة تتوسّط آليات العدو ودباباته في عمق مناطق التوغل البري، ليوم، أو أسبوع أو حتى شهر كامل، من دون أن يكون لدى أفرادها سوى سلاحهم وقليل من التمر، في غياب أيّ وسائل للتواصل التكنولوجي. هنا، ينتظرون الفرصة المناسبة للهجوم، وحينما تحين، يضربون ضربتهم ثمّ يعيدون الكمون، إلى حين توافر فرصة مناسبة للانسحاب، وتلك الفرصة قد تطول كذلك يوماً أو شهراً. على أن الجزء الذي سيبقى مخفياً من حرب التوثيق والمعلومات والصورة، هو أن كثيراً من المجموعات أدّت المهمات الموكَلة إليها، ثمّ دوهمت بغارة جوية تسبّبت في استشهاد كامل أفرادها. لذا، فإن العدو وحده، الذي ذاق البأس، وعايش صهر الحديد، هو من يمتلك الرواية الكاملة، ويخفي بلا جدال الكثير من فصولها ومشاهدها التي ستحتاج إلى سنوات للكشف عنها.

المصدر:”الأخبار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *