أخبار عربية ودولية

خبراء مصريون يحذرون من السماح لإسرائيل بالسيطرة على ممر “فيلادلفيا” ويؤكدون أن ذلك قد يسهم في تصفية القضية الفلسطينية ويطالبون النظام بالرد الحاسم على وقاحة نتنياهو وليبرمان وسموتريتش

ما هي خيارات النظام المصري بعد دعوة المسؤولين الإسرائيليين إلى الاستيلاء على محور فيلادلفيا وتدمير الأسوار؟ سؤال بات مطروحا بقوة على الساحة السياسية المصرية، وسط تحذيرات من خطورة الأهداف الإسرائيلية الخبيثة. السفير د.عبد الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق يقول إن الممر خط فاصل بين غزة وسيناء، مشيرا إلى أن مسافته حوالي 14 كيلو مترا. ويضيف لـ “رأي اليوم” أن إسرائيل اتفقت مع مصر على اتفاقية( فيلادلفيا ) سنة 2005 بعد انسحاب إسرائيل من غزة، مشيرا إلى أنه تم تعديل الترتيبات الأمنية لاتفاقية كامب ديفيد، لافتا إلى أن قرار العبور من غزة إلى مصر شراكة بين مصر وإسرائيل. ويوضح أن إسرائيل تريد الانفراد بالقرار في ممر فيلادلفيا اعتمادا على الولايات المتحدة وعلاقتها بالحكومة المصرية. وعن خيارات النظام المصري، يقول السفير د. الأشعل: ” إذا تم الضغط على النظام المصري، سيقبل.

أما الشعب المصري فهو رافض تماما لذلك، لكنه خارج المعادلة”. واختتم قائلا إنه من المحتمل جدا أن تنفرد إسرائيل بقرار العبور من غزة إلى مصر عبر ممر فيلادلفيا. وردا على سؤال: ألا يعد ذلك انتهاكا للبروتوكول بين البلدين؟ يجيب بقوله: إسرائيل لا تحترم أي اتفاقيات أو بروتوكولات، وتحترم مصالحها فقط. وردا على سؤال: لو كنت مسؤولا ماذا سيكون قرارك في التعامل مع هذا الملف؟

أجاب السفير الأشعل قائلا: “لو كنت مسؤولا سأتمسك ببروتوكول فيلادلفيا، وأن يظل قرار العبور من غزة إلى مصر بيد مصر”. واختتم مؤكدا أنه لو قبلت مصر بسيطرة إسرائيل على ممر فيلادلفيا ستسهم بذلك في تصفية القضية الفلسطينية، وسنخلق مشكلات بين الجيش المصري والجيش الاسرائيلي. من جهته قال السفير فوزي العشماوي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إن وتيرة التصريحات الاسرائيلية التي تمس الأمن القومي المصري، بعد تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي نيتنياهو امام الكنيست بأن إسرائيل يجب أن تسيطر علي محور صلاح الدين ( فيلادلفيا).

واعتبر العشماوي تلك التصريحات تمثل إخلالا باتفاقيات كامب ديفيد والاتفاق بين مصر وإسرائيل سنة ٢٠٠٥ بشأن المحور وجعله منطقة منزوعة السلاح وتواجد قوات شرطية مصرية بتسليح خفيف به، فضلا عن أن سيطرة إسرائيل عليه يعني احكام الحصار الخانق كاملا علي غزة والتحكم الكامل في دخول المساعدات الضرورية وخروج ودخول الافراد والقدرة علي تنفيذ مخطط التهجير القسري الذي تصاعدت وتيرة الحديث عنه من مسئولين إسرائيليين كثر حتي وان كان حديثهم عن تهجير طوعي رفضته مصر ورفضه الفلسطينيون تماما رغم كل ماحاق بوطنهم وبيوتهم من دمار وقتل وتخريب.

وأضاف العشماوي أن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف سموتريتش تكررت تصريحاته المناوئة والمستفزة لمصر، آخرها التي طالب فيها بنقل الإسرائيليين للعيش في غزة وتعميرها وتحويلها لمنطقة خضراء مزدهرة، وتشجيع المغادرة الطوعية للفلسطينيين، وسيطرة إسرائيل علي كل القطاع بما فيه المحور . وقال إن وزير الخارجية سامح شكري كان قد اعتبر تصريحات سموتريتش السابقة خرقا للقانون الدولي ومسئوليات دولة الاحتلال ،وأن ممارسات إسرائيل التي تجبر هؤلاء السكان علي النزوح جريمة حرب مكتملة الأركان وذلك في بيان للوزير في 14 نوفمبر. وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن الملاحظ حتي الآن انه لا توجد ردود فعل مصرية رسمية قوية علي خطاب رئيس الوزراء نيتنياهو الأخير بشأن المحور وتصريحات سموتريتش وغيره من المسئولين الإسرائيليين الحاليين والسابقين كليبرمان الذي هاجم مصر بقوة، مشيرا إلى أن هذه تصريحات تعكس مخططات تمثل خطورة علي الأمن القومي لمصر، مشيرا إلى أن رد الفعل المصري اقتصر حتي الان علي إعلاميين كمصطفي بكري وعمرو اديب ومصادر رسمية مجهولة، في حين يتوقع الجميع مواقف حازمة وصريحة من المتحدثين الرسميين تواكب وتترجم تأكيدات الرئيس باعتبار التهجير وكل مايمس الامن القومي المصري خط أحمر. وقال إن غالبية المصريين تطالب بإجراءات ومواقف حازمة وتصعيدية مصرية تجاه العدوان الاسرائيلي علي غزة عموما وبالأخص في مواجهة هذه التصريحات والمخططات الاسرائيلية الخطيرة التي تمس مصر وأمنها واستقرارها، لافتا إلى أن جولة بلينكن المرتقبة قد تكون فرصة سانحة لقيام مصر بإفهام الضامن والشريك الأمريكي لاتفاقيات كامب ديفيد خطورة التصريحات والمخططات الاسرائيلية علي مستقبل العلاقات والأوضاع في المنطقة. في ذات السياق دعا الكاتب الصحفي مصطفى بكري للرد بحسم علي وقاحة النتن ياهو وتهديده باحتلال محور (فيلاديلفيا) مؤكدا أنه يجب أن يقابله احتجاج رسمي وتحذير معلن، لأن ذلك يمثل اختراقا لاتفاقية السلام الموقعه بين البلدين. وأضاف أن ما صدر عن المسؤولين الإسرائيليين يمثل اعتداء علي السيادة المصرية، ويمثل خنقا لغزة ويجعلها تعيش في سجن كبير ، ويفرض عليها الحصار الدائم. وحذر من أن المخطط الإسرائيلي يفتح الطريق أمام تهجير الفلسطينين إلي سيناء. واختتم مؤكدا أن استعراض القوة مطلوب في هذا الوقت، وأن الصمت لن يكون مجديا معهم، مؤكدا ثقته أن القيادة والجيش لن تسمح للعدو بتنفيذ مخططاته.

المصدر:”رأي اليوم”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *