أخبار عربية ودولية

أميركا تقنّن ضغوطها مع إسرائيل… حتى استعادة الأسرى

أنهى وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، زيارته الخامسة إلى إسرائيل منذ بدء الحرب على قطاع غزة، من دون أن يتلقّى أجوبة على سلّة الأسئلة التي حملها إلى تل أبيب، وفي المقدمة سؤال المخرج السياسي للحرب، بعد انتقال العملية البرية إلى المرحلة الثالثة. ولم يعُد التباين بين الولايات المتحدة وإسرائيل محلّ خلاف، بل هو قائم وبيّن؛ إذ إن واشنطن مهتمّة بإرساء ترتيبات سياسية وأمنية تتّسق مع إستراتيجيتها التي كانت تعمل عليها في المنطقة وتفرملت نتيجة الحرب، فيما تل أبيب تتداخل لديها المصلحة العامة لـ«الدولة» بالمصالح الشخصية لمسؤوليها، وتعتمد رؤية أضيق بكثير ممّا لدى حليفتها، وتدفع الإستراتيجية المُشار إليها، والتي تقوم على تشكيل حلف عسكري وأمني وسياسي بقيادة إسرائيل والسعودية في وجه الأعداء المشتركين، إلى أسفل سلّم أولوياتها، في مرحلة باتت فيها الحرب نفسها مأزقاً أكثر من كونها خياراً لتحقيق المصالح.بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن الحرب استنفدت نفسها، وباتت تستلزم من إسرائيل أن تتطلّع إلى ما يليها، ليس ربطاً بصورة الكيان ومكانته وقدرة ردعه وأهدافه الخيالية فقط، بل أيضاً أخذاً في الحسبان المصالح الإستراتيجية الأكثر شمولية وأهمية للتحالف الأميركي – الإسرائيلي، بدلاً من مواصلة الرهان على قتال بات عقيماً. في الوقت نفسه، تدرك واشنطن أن بنيامين نتنياهو محكوم بشركائه الفاشيين، وكذلك خشيته من مساءلته سياسياً وقضائياً لدى انتهاء الحرب. مع هذا، لا ترفع الولايات المتحدة من مستوى ضغوطها على إسرائيل إلى الحدّ الذي يضرّ بهذه الأخيرة، مكتفيةً بالاصطفاف إلى جانب حليفتها، ومطالبة الجانب الفلسطيني بأثمانٍ لقاء وقف الحرب.

على أنّ واحدةً من أهمّ المسائل التي لا تزال تثقل على الجانبين، هي إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، والذي يدفع جيش الاحتلال إلى مواصلة الحرب ما أمكنه ذلك، وإن من بُعد مع استكمال الدخول في المرحلة الثالثة من العملية البرية، في حين تدرك واشنطن أن الانتقال إلى اليوم الذي يلي مستعصٍ من دون استعادة هؤلاء. ومن هنا، يُفهم موقف الولايات المتحدة الرافض لوقف إطلاق النار من غير إبرام صفقة تبادل أسرى كاملة بين دولة الاحتلال وحركة «حماس»، بما يمكّن واشنطن من تفعيل ضغطها أكثر على تل أبيب، بالتناسب مع مصالحها الإقليمية. ورغم كلّ الإحباط الأميركي من نتنياهو، الذي لا يُنظر إليه في الولايات المتحدة بـ«عين الرضا»، فإن الأخيرة ستستمرّ في دعم إسرائيل، ليس لأنها معنيّة بمصالح حليفتها فقط، بل ربطاً باعتبارات مصالحها هي في الإقليم، والتي ستتضرّر بما لا يمكن تعويضه في حال انكسار الكيان في هذه الحرب. ولسوء حظّ واشنطن، فإن هذا العامل حاضر أيضاً لدى صاحب القرار الإسرائيلي، الذي يبلور أقواله وأفعاله، في جزء منها، بناءً عليه.
بناءً على ما تقدّم، يمكن القول إنه رغم خلافاتهما، تتفق واشنطن وتل أبيب على اشتراط أن يكون وقف إطلاق النار مسبوقاً بصفقة تبادل كاملة للأسرى، فيما حركة «حماس»، التي ازدادت تمسّكاً بمطالبها نتيجة فشل الخيارات العسكرية الإسرائيلية، لا يكفيها «تبييض» السجون والمعتقلات، بل لديها اشتراطاتها بخصوص «اليوم التالي». يعني كلّ ذلك أن الجانبين دخلا الطور الأخير من الحرب، التي باتت تتميز بأن القتال فيها يأتي خدمة للمطالب المذكورة، إذ يعمل كلٌّ من الطرفَين على تليين مواقف الآخر، عبر القتال، بما يؤدي إلى تحقيق أقصى فائدة ممكنة على طاولة التفاوض غير المباشر. إلّا أنّه خلافاً لما كانت تخطّط له إسرائيل من انتقال من عمليات عالية الكثافة إلى أخرى منخفضة الكثافة في المرحلة الثالثة من الحرب، فإن هذه الأخيرة ستتّسم بضغط عالٍ في الميدان؛ إذ إنها بالنسبة إلى المقاومة ستكون هي المرحلة الأخيرة أيضاً.

المصدر:”الأخبار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *