أخبار عربية ودولية

إسناد عالمي للدعوى الجنوب أفريقية: دعم إسرائيل هو «الاستثناء»

قبيل جلسات الاستماع أمام «محكمة العدل الدولية» في لاهاي، والتي تقرَّر عقدها اليوم وغداً، استجابةً للدعوى التي تقدَّمت بها جنوب أفريقيا ضدّ إسرائيل، بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في غزة، بدا لافتاً التأييد الذي حظيت به الدعوى الجنوب أفريقية، من شريحة واسعة من الدول حول العالم. تأييدٌ جعل «الاستنكار» الإسرائيلي المتكرّر، وعدم تأييد بعض الدول، الدعوى، وما تبع ذلك من «استخفاف» أميركي بالعقول – ولا سيما بعدما سارع البيت الأبيض إلى اعتبار الاتهامات «غير ذات أساس من الصحة»، مشيراً إلى أنّ واشنطن «لم ترصد أيّ أعمال إسرائيلية تصنَّف كإبادة جماعية» – يبدو كأصوات «شاذة». وفي مؤشر جديد إلى وصول شعبية إسرائيل إلى مستوى متدنٍ غير مسبوق عالمياً، أُفيد بأن أيّ دولة في «الجمعية العامة للأمم المتحدة» لم تدافع، أمس، في أثناء جلسة لبحث مسألة الاستخدام لحقّ النقض من قبل الولايات المتحدة في مجلس الأمن، في 22 كانون الأول الماضي، ضد الاقتراح الروسي الذي طالب بإجراء تعديل على مشروع القرار المتعلق بغزة آنذاك، عن «الفيتو» الأميركي، «ولم تضمن» أيٌّ منها أن إسرائيل تمتثل للقانون الدولي، كما لم تعترض أيّ جهة بعد على الدعوى التي تقدّمت بها بريتوريا.وإذا كانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، من أول المرحّبين بالدعوى، إذ حثّت، في بيان، «محكمة العدل الدولية» على «الاستجابة بسرعة لطلب الأصدقاء في جنوب أفريقيا»، باتّخاذ إجراءات مؤقتة وعاجلة لمنع الإبادة الجماعية، عبر إصدار قرار بوقف إطلاق النار في غزة، فقد أعربت «منظمة التعاون الإسلامي» عن دعمها للخطوة، مؤكدةً أنّ ما تقترفه قوات الاحتلال من قتل لعشرات آلاف الفلسطينيين (غالبيتهم من النساء والأطفال)، وتدمير للمباني والمؤسسات التربوية والصحية، وغير ذلك من الممارسات التعسفية، «يشكّل في مجمله جريمة إبادة جماعية». بدورها، رحّبت ماليزيا بخطوة بريتوريا، مؤكدةً، في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، أنّ اتّخاذ إجراءات قانونية بحقّ إسرائيل، يُعدّ بمنزلة «خطوة ملموسة، وفي الوقت المناسب»، لمحاسبتها على جرائمها. كما دعت، بصفتها دولةً مشاركةً في «اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية»، إسرائيل إلى «الوفاء بالتزاماتها أمام القانون الدولي، ووقف جرائمها بحقّ الفلسطينيين»، مشدّدةً أيضاً على ضرورة التوصّل إلى حلّ طويل الأمد، يعطي الفلسطينيين «دولتهم المستقلّة، وفقاً لحدود ما قبل عام 1967، على أن تكون القدس الشرقية عاصمتها». كذلك، دعمت دول أخرى، من بينها تركيا، الدعوى، إذ اعتبرت الأخيرة أنه لا يمكن أن يمرّ قتل أكثر من 22 ألف مدني «من دون عقاب»، معربةً عن أملها في أن يتمّ استكمال عملية المحاكمة «في أسرع وقت ممكن»، فيما أعلن الأردن، على لسان وزير الخارجية، أيمن الصفدي، أنه «سيقدّم مرافعة قانونية للمحكمة» في هذا الصدد.

بدت غواتيمالا من أشد المدافعين عن الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة


ومن خارج دائرة الدول العربية والإسلامية، قال الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، نيكولاس دي ريفيير، إن باريس تدعم بقوّة قرارات «المحكمة الدولية»، معلناً أنّها ستنتظر صدور القرار، «وستدعم نتيجته». ورداً على سؤال منفصل، أعرب دي ريفيير عن معارضة بلاده لِما تسمّيها إسرائيل «الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من غزة، لأن «هدفنا هو أن يتمكّن الفلسطينيون من الاستمرار في العيش هناك بأمان وأمن، وفي ظروف جيدة»، لا «إبعادهم من القطاع أو إعادة استعماره». كذلك، كانت بوليفيا أول دولة، من أميركا اللاتينية، تلتحق بركب المؤيّدين لدعوى جنوب أفريقيا، واصفةً إيّاها بـ«الخطوة التاريخية في سبيل الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية»، ومؤكدةً ضرورة «دعم هذه المبادرة من قِبَل المجتمع الدولي»، علماً أنّ بوليفيا كانت قد تقدّمت، بالشراكة مع جنوب أفريقيا وبنغلادش وجزر القمر وجيبوتي، في الـ17 من تشرين الثاني الماضي، بدعوى إلى «محكمة الجنايات الدولية» للتحقيق في الأوضاع في الأراضي الفلسطينية. أيضاً، رحّبت نيكاراغوا وباكستان بخطوة بريتوريا.

ومن جهتهم، يبدو أنّ بعض أقرب حلفاء إسرائيل يتجنّبون التعبير بشكل مباشر عن معارضتهم الدعوى. ومن بين هؤلاء، كندا، التي رفضت اتّخاذ موقف واضح، فيما اكتفت بعض الأصوات، غير الرسمية، بتأكيد دعم أوتوا القوي لدور «محكمة العدل الدولية» «في تسوية النزاعات بالأساليب السلمية». بدوره، لم يأتِ وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، على ذكر الأمر في منشور له عبر منصة «أكس»، تحدث فيه عن اتصال جمعه، أخيراً، إلى نظيره الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، فيما أشار الأخير إلى أنه أثار، في الاتصال مع كاميرون، مسألة «ضرورة معارضة الدعوى الجنوب أفريقية». أمّا ألمانيا، فأعلنت أنها «أُحيطت علماً بالدعوى»، مشيرةً إلى أنّها «تقيّم» ما إذا كانت ستجري مداخلة لإبداء رأيها القانوني.

الدول المعارضة
إلى الولايات المتحدة، كانت غواتيمالا من أشدّ المدافعين عن الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة، إذ أعربت حكومتها عن «أسفها» جرّاء الدعوى المرفوعة ضدّ إسرائيل، في خضمّ ما زعمت أنه «دفاع مشروع عن النفس»، مُدينةً ما وصفتها بـ«الغزوات المستمرّة التي تستهدف إسرائيل وتهدف إلى ترهيب السكان وزعزعة الاستقرار في المنطقة». ومن جانبها، أعلنت الحكومة الإيرلندية أنها لا تعتزم الانضمام إلى القضيّة المرفوعة ضدّ إسرائيل، إذ قال رئيس وزرائها، ليو فارادكا، إنه يجب «توخّي الحذر الشديد حول استخدام تهمة الإبادة الجماعية في غزة»، ملمّحاً إلى أنّ ما حصل في السابع من تشرين الأول يمكن أن يُصنّف «إبادة جماعية» أيضاً. وإذ تفاعلت وزارة الخارجية النمساوية مع طلب جنوب أفريقيا بالقول إنّ «هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لمنع وقوع خسائر في صفوف المدنيين»، فهي أشارت في المقابل إلى أنّها لا تخطّط للتدخل في «قضيّة الإبادة الجماعية». وفي هذه الأثناء، تتعرّض المملكة المتحدة، التي رفضت دعم الدعوى، لاتهامات بـ«ازدواجية المعايير»، بعدما قدّمت، منذ نحو شهر فقط، وثائق قانونية مفصّلة إلى «محكمة العدل الدولية»، تتّهم فيها ميانمار بارتكاب «إبادة جماعية بحقّ شعب الروهينغا».

المصدر:”الأخبار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *