أخبار عربية ودولية

بلينكن في رام الله: الأولوية لتسكين الضفة

رام الله | على جري العادة، أدار رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ظهره لكل الدعوات الشعبية والسياسية، إلى رفض استقبال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الذي حطّ في مقر المقاطعة ظهر أمس، وسط انتشار أمني كثيف. ويأتي ذلك فيما لا يزال بلينكن، في زيارته الخامسة منذ بدء الحرب، يثبت كونه أكثر مسؤولي إدارته دعماً للعدوان، ورفضاً لوقفه، وتبريراً لجرائم الإبادة المرتكبة في غزة، وهذا ما ظهر جليّاً في اتهامه المقاومة الفلسطينية بالتمركز بين المدنيين، في ما يشكل تحدياً للرأي العام الدولي، ومواقف المؤسسات الحقوقية والإنسانية، التي التقت على إدانة جرائم القتل الجماعي الإسرائيلية.في المقابل، وفيما تتّخذ سلطة رام الله موقف المتفرج منذ السابع من أكتوبر، في انتظار ما ستسفر عنه الحرب من نتائج، متماهيةً مع موقف ما يُسمّى «الاعتدال» العربي، ومتجاهلة شراكة واشنطن في العدوان على غزة، فإن ما حمله بلينكن في جعبته لعباس لم يتعدَّ ما نوقش في زياراته الأربع السابقة. ولعلّ أهم ما فيه طلب استمرار السلطة في ضمان الهدوء في الضفة الغربية، خاصة في ظل التقديرات الأمنية الإسرائيلية بأن الضفة على شفا الانفجار، إلى جانب التشديد على إجراء السلطة إصلاحات كبيرة في هيئاتها ومؤسساتها الإدارية والأمنية، بما يمكّنها من لعب دور مستقبلي في قطاع غزة. وفي هذا الإطار، تسعى الولايات المتحدة إلى تليين الموقف الإسرائيلي الرافض لتولي السلطة أي مسؤولية في القطاع، من خلال إدراج هذا الدور في إطار آلية تشترك فيها أطراف دولية وإقليمية، وهو ما قاله بلينكن، الثلاثاء الماضي، إن «السعودية والأردن وقطر والإمارات وتركيا ستبحث المشاركة في اليوم التالي»، الأمر الذي عرضه على كل من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وعباس. ونقلت وسائل إعلام عن بلينكن، قوله إن «زعماء هذه الدول اتفقوا على العمل لجهود مساعدة غزة في الاستقرار والتعافي ورسم مسار سياسي مستقبلي، وهم مستعدون لتقديم الالتزامات اللازمة لاتخاذ القرارات الصعبة وتحقيق كل هذه الأهداف».

يبدو أن وضع السلطة الداخلي، والذي يحظى باهتمام الإدارة الأميركية، كان جزءاً من مباحثات بلينكن مع نتنياهو


من هنا، يبدو أن وضع السلطة الداخلي، والذي يحظى باهتمام الإدارة الأميركية، كان جزءاً من مباحثات بلينكن مع نتنياهو، وخاصة ضرورة تحويل أموال المقاصّة إلى السلطة، حتى تتمكن من الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه المواطنين، والقيام بكل المهمات والأدوار المطلوبة منها، خاصة في ظل المخاوف من وقوع انتفاضة ثالثة، وتدهور الوضع الاقتصادي، والمترافق مع تصعيد عسكري إسرائيلي غير مسبوق. وبحسب الوكالة الفلسطينية الرسمية، فإن عباس شدّد، خلال اجتماعه مع بلينكن، على رفض تهجير أي فلسطيني سواء في غزة أو الضفة، وضرورة وقف إطلاق النار، مؤكداً أن القطاع جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وداعياً إلى الإفراج عن أموال المقاصّة فوراً. أما الخارجية الأميركية فقد ذكرت أن بلينكن أكّد لعباس دعم الولايات المتحدة إجراءات ملموسة لإقامة دولة فلسطينية، وبحث معه إجراء إصلاحات إدارية في السلطة.

وكانت تظاهرة شبابية خرجت في وسط رام الله تنديداً بزيارة بلينكن، وتوجّهت إلى مقر الرئاسة، لكن الأجهزة الأمنية حالت دون وصولها إليه وتصدّت لها، لتندلع مشادّات بين الجانبين تخللها اعتقال الأمن لعدد من المشاركين. واعتبر المتظاهرون أن الزيارة تهدف إلى تأمين الدعم لإسرائيل لمواصلة عدوانها، وأن حديث بلينكن عن الوضع الإنساني لسكان غزة أو حرصه على زيادة كمية المساعدات إلى القطاع، حديث زائف. كذلك، طالب المشاركون القيادة الفلسطينية باتخاذ موقف حاسم إزاء العلاقة مع الولايات المتحدة، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون للعمل على فتح حوار وطني داخلي شامل يفضي إلى تحقيق الوحدة.
وفي السياق، قالت عضو المكتب السياسي لـ«حزب الشعب»، عفاف غطاشة، في حديث إلى «الأخبار»، إن التظاهرة الغاضبة تحمل رسالتين؛ الأولى إلى «الإدارة الأميركية بأنه «غير مرحّب بها، كونها شريكة في الإبادة الجماعية في قطاع غزة»، مشيرة إلى أن «بلينكن في كل مرة يأتي فيها إلى المنطقة، يجدد الضوء الأخضر للاحتلال لارتكاب المزيد من جرائمه». أما الرسالة الثانية، بحسب عطاشة، فهي «موجّهة إلى القيادة الفلسطينية بأن عليها أن ترتقي إلى مستوى التضحيات الجسام، وأن تتوحّد في الذهاب إلى عملية سياسية موحّدة، لا تقتصر فقط على إخراج الأسرى وإعادة إعمار غزة، بل تستطيع إنهاء الاحتلال للأبد».
من جانبه، قال الناشط جمال جمعة، لـ«الأخبار»، إن المشاركين في التظاهرة «قرّروا التوجه إلى المقاطعة كونها استقبلت أحد مهندسي الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والذي يستمر في التآمر على القضية الفلسطينية، ويحاول خلق بدائل عميلة لقيادة الشعب الفلسطيني». وأضاف جمعة أنه «من المفترض أن لا يتم استقبال بلينكن هنا في رام الله، ورسالة الناس هي رفض استقبال مجرم يرتكب إبادة جماعية بأسلحته وغطائه السياسي ودعمه لحكومة الاحتلال الفاشية».

المصدر:”الأخبار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *