أخبار لبنانية

هوشتيكين يريد التخلص من كورنيت”حزب الله”

نجح قادة تل أبيب في تشذيب “أسلوب هوكشتين”، من أسلوب ناعم بمجمله يتّسم بالطابع الدبلوماسي إلى آخرٍ يوحي بجدية أكثر وبحدة أكبر بعض الشيء. أي أنه في المسألة ذات البعد المتعلق بجبهة جنوب لبنان المفتوحة، تخلّى عن دبلوماسيته المعهودة، وخلع قفازاته، وعاد مواطناً إسرائيلياً وضابطاً في “الإحتياط” يُمارس واجبه على أكمل وجه!

الإحتفاء الإسرائيلي بنتائج الزيارة الأخيرة للمبعوث الأميركي عاموس هوكشتين إلى لبيروت، مردّها إلى التغيير الواضح في سلوكه ونهجه مقارنة بالمرّة الأولى التي زار فيها لبنان بعيد بدء معركة “طوفان الأقصى” وفتح جبهة الجنوب، حيث أطلق حينها كلاماً عاماً حول الجبهة الجنوبية وضرورة وقفها، ليتبدل موقفه خلال الزيارة الثانية بشكلٍ أفقي، مطلقاً تهديدات خلال مباحثاته الرسمية، مغلّفة بما إسماها “مخاطر تدحرج الأمور على جبهة لبنان، واستعداد إسرائيل لتوسيع الحرب”. إستدعى ذلك رداً من الأمين العام ل”حزب الله” بالجهوزية في حال وسّع العدو الجبهة.

ومن حيث لم يدرِ -ربما- قادة هذا البلد، كان هوكشتين في بيروت يفسّر خلاصات اجتماعاته مع قادة العدو العسكريين، لاسيّما منهم وزير الدفاع يوآف غالانت، صاحب فكرة توسيع المعركة مع لبنان، والطالب من رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو تحديد سقف ٍزمني للوقت المسموح لحل “المسألة الشمالية” دبلوماسياً. الشخص نفسه الذي يقود جيشه الآن إلى الإحتمالات الصعبة في قطاع غزّة، والمسؤول عن إقناع رئيس الأركان هرتسي هاليفي البدء بالتحضيرات لتنفيذ “الخطط العسكرية المحضّرة للبنان”، والباعث له بضرورة البدء بتدريبات عسكرية في الشمال تحاكي حرباً، والشخص الذي يرى أن “اليوم التالي” للحرب، يجب أن يكون عملياً عبارة عن تحويل منطقة الشمال إلى شبه منطقة عسكرية في ظل عودة المدنيين، تحافظ على نمط عسكري، تبقي على استنفار دائم يُحاكي حرباً، مع احتمالاتٍ تبقى واقعية لإختراق الحزب “إصبع الجليل” على شاكلة ما قامت به “كتائب القسام” في السابع من تشرين الأول الماضي.

عملياً، لدى قادة العدو مشكلة حقيقية في تواجد الحزب بقواه الصاروخية المباشرة عند الحدود. يسكنهم هاجس الإجهاز على هذه القوة تحديداً. لذلك، ينشط الإسرائيليون في تحريك طائراتهم ومسيّراتهم وأسلحتهم وجنودهم صوب البحث عن “خلايا حزب الله” في المناطق الأمامية، وهم الذين يفردون في البيان اليومي، إحاطة شاملة لما يسمّونه “القضاء على خلايا لحزب الله تطلق الصواريخ المضادة للدروع”، وهم أنفسهم الذين باتوا أمام واقع تحوّل المستعمرات إلى ما يشبه “مدرّعات” تُطلق عليها القذائف المضادة للدروع وتلحق بها دماراً ليس مادياً فقط إنما نفسي ومعنوي، وهم الذين تجاوز خوفهم صواريخ الحزب الدقيقة وبات أكبر تجاه قبضات صواريخ “الكورنيت” البعيدة المدى التي طوّرها الحزب، وأصبحت تحمل رأسين ضمن مدى يتجاوز الـ10 كلم وبنسبة إصابة دقيقة اختبرها العدو في قاعدة “ميرون” الجوية، وأطلق منها حوالي 18 صاروخاً أصابت أهدافها جميعها.

ما رمى إليه هوكشتين خلال زيارته الى بيروت، تفسير مخاوف تل أبيب من وراء تسيّد “الكورنيت” الجبهة ، والعمل على إبعاد “خلايا الكورنيت” مسافة لا تقل عن 7 كلم عن الحدود، تمثل في الحقيقة “مدى” هذه الصواريخ التي يستخدمها الحزب على نطاق واسع منذ بدء المعركة لضرب الأهداف العسكرية من مواقع ومستوطنات وأثبتت جدارةً غير معهودة.

وبحسب أكثر من مصدر في بيروت، إن “هوكشتين طلب ذلك، وأرفق طلبه بتفسير يتصل بتوفير ظروف آمنة لعودة المستوطنين إلى الشمال”، لكن في الحقيقة ينمّ الطلب عن محاولة ذكية لاستبدال فكرة إخراج قوات الرضوان نحو شمالي الليطاني بإبعاد قوى الحزب بجميع تشكيلاتها مسافة 7 كلم!

إلى هذا المدى تحول هوكشتين إلى أداة، طامحاً تأمين أهداف إسرائيلية عبر الدبلوماسية وليس الحرب. هنا تصبح المسألة تتجاوز إخراج “قوات الرضوان” -التي لن تخرج- من جنوب الليطاني، وتصبح جميع فرق المقاومة عند الحدود مُستهدفة، وصولاً لتحويل جنوب الليطاني إلى منطقة فارغة من عناصر حمايتها، ما له أن يقضي على امتيازات تحرير 2000 وحرب 2006 ويُهيئ في اليوم التالي الميدان، صوب عمليات توغّل على نسق عسكري كما كان يحصل خلال السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم!

من البديهي أن المقاومة رافضة بالمطلق لهذه الفرضية، حتى لو أدى ذلك إلى توسيع رقعة الحرب.

على المقلب الآخر يعيش العدو أسوأ أيامه وهو يرى المستعمرات تُدمر باستخدام صواريخ مضادة للدروع.

في الواقع لا يجد أمامه حلاً لهذه المعضلة سوى تسويق نظرية تفيد بأنه يتحضّر لإطلاق شكل من أشكال العمليات الأمنية على الحدود الشمالية مستهدفاً مواقع تتبّع للحزب أو يستخدمها أو يتحصن فيها، أي أنه يُفكّر بتطبيق “المرحلة الثالثة” من الحرب على غزة في جنوب لبنان، عبر اللجوء إلى نسق عمليات التوغل الجراحية الصغيرة والمحدودة الهادفة إلى البحث عن الصواريخ والخلايا، معتقداً أنه يُهندس قُدرات الردع لديه، ثم يرفع من منسوب الثقة لدى مستعمري الشمال كي يعودوا.

أمام هذه المعطيات، لا بدّ أن للمقاومة كلام آخر، عنوانه الأول ما جرى مع “مجموعة الإستطلاع” التي أرسلها جنرالات العدو إلى تخوم عيتا الشعب وما لبثت أن انسحبت تحت النار.

المصدر:”ليبانون ديبيات”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *