أخبار عربية ودولية

العدو يصعّد هجومه… والمقاومة تقصف «العمق»: تفاوض بالنار يواكب محادثات التبادل

غزة | شهدت خريطة الميدان في قطاع غزة، أمس، تغييرات كبيرة، حيث أعادت الدبابات الإسرائيلية انتشارها في المناطق التي كانت قد انسحبت منها قبل نحو ثمانية أيام في شمال القطاع. ووفقاً لمصادر ميدانية، تقدّمت قوة كبيرة من المكان الذي يخيّم فيه جيش العدو في شارع 10 جنوب حيّ تل الهوا، في اتجاه شارع أنصار جنوب غرب مدينة غزة. كما حاصرت الدبابات مربّع مدارس إيواء الرمال الجنوبي، وأجبرت مئات النازحين على إخلاء تلك المدارس، واعتقلت العشرات منهم. أيضاً، حاصرت الدبابات «مستشفى الشفاء»، ووصلت إلى مفترق مخبز العائلات في شارع الوحدة. وتزامن التقدّم الجديد مع قصف عنيف طاول العشرات من المنازل والأبنية السكنية، وتسبّب باستشهاد أكثر من 50 مواطناً.وفي مدينة خانيونس جنوب القطاع، تواصل الدبابات الإسرائيلية حصار «مستشفى ناصر» و»مستشفى الأمل» التابع لـ»جمعية الهلال الأحمر»، فيما تستمر حركة النزوح إلى مدينة رفح في أقصى الجنوب. في المقابل، شهدت ساعات نهار أمس، ضغطاً ميدانياً كبيراً من قبل المقاومة، كان الأبرز فيه تمكّن «كتائب القسام» من إطلاق رشقة صاروخية كبيرة في اتجاه مدينة تل أبيب. ووفقاً للإعلام العبري، فقد أطلقت الكتائب أكثر من 15 صاروخاً من مناطق جنوب غرب خانيونس، سقط عدد منها في منطقة تل أبيب الكبرى، وأصاب أحدها سيارة في «ريشون لتسيون». واللافت في هذه الضربة، أنها انطلقت من حيّز مكاني يُعدّ حتى اللحظة ساحة قتال وميدان عمليات مركّزة.

المقاومون التحموا مع الدبابات من مسافة قريبة ومن دون حواجز اسمنتية


كذلك، وزع «الإعلام العسكري» التابع لـ«كتائب القسام»، مقطعاً مصوراً، أظهر التحام مقاوميها بشكل مباشر مع الدبابات الإسرائيلية. وقد ظهر المقاومون وهم يواجهون الدبابات من مسافة قريبة جداً، ومن دون أيّ عائق اسمنتي. كما تضمن المقطع الذي نشرته الكتائب، تفجير ثلاث دبابات «ميركافا» بقذائف «الياسين 105»، فيما أعلنت «القسام» أيضاً تفجير جرافة كان يتجمّع حولها عدد من الجنود في منطقة جورة العقاد غرب خانيونس. من جهتها، أعلنت «سرايا القدس» تنفيذ سلسلة من العمليات القتالية، حيث تمكن مقاوموها من تفجير دبابة بعبوة «ثاقب برميلية» في محيط مسجد حسن سلامة غرب خانيونس. كذلك، تمكنوا من استهداف منزل كان يتحصّن فيه عدد من القناصة، بصاروخ موجّه في حي الأمل غرب المدينة. ووزعت «السرايا»، بدورها، مشاهد مصورة لعملية استحكام مدفعي نفّذتها قبل يومين في منطقة السودانية في القاطع الغربي لشمال غزة. كما أعلنت مجدداً قصفها تجمعاً لجنود العدو في المنطقة ذاتها، بوابل من قذائف الهاون وصواريخ «107» قصيرة المدى. وأظهر المقطع المصوّر تجمعاً يحوي العشرات من الجنود والدبابات والجيبات المكشوفة، وأيضاً خيام مبيت، فيما ظهر مقاومو «السرايا»، وهم يستخدمون الهاون النظامي الدقيق. أيضاً، أعلنت «كتائب شهداء الأقصى» تمكّنها من تفجير دبابة «ميركافا» بقذيفة «آر بي جي» في محور القتال جنوب القطاع.

مرحلة عض الأصابع
وتقدّر أوساط في المقاومة أن الهجوم البري الأخير في محور القتال غرب مدينة غزة، مرتبط من الناحية السياسية بالتقدم المفترض في مفاوضات صفقة وقف إطلاق النار، حيث تريد إسرائيل ممارسة أعلى مستويات الضغط في كل محاور القتال، بما يتضمّن تكثيف ارتكاب المجازر بحق العائلات، وزيادة تعقيد الأوضاع المعيشية في مراكز الإيواء ومناطق النزوح المكتظة جنوب القطاع. في المقابل، يمكن أن يُقرأ قصف مدينة تل أبيب في السياق نفسه. أما من الجهة الميدانية، فإنّ للأمر صلة بالوضع الميداني الحالي، حيث تتسبّب الأحوال الجوية السيئة، من كثافة هطول الأمطار والغيوم، بحالة إعماء لكل أجهزة رقابة وتجسّس الطائرات المسيّرة ومناطيد التصوير الدقيقة. وساهمت هذه الأجواء في تقدّم المقاومين إلى مناطق التخييم والمبيت البعيدة نسبياً عن الحواضر الآمنة، حيث نفّذوا هناك كمائن وعمليات استحكام ناري بقذائف الهاون، تسبّبت بمقتل وإصابة العشرات من الجنود.

المصدر:”الأخبار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *