أخبار لبنانية

مؤتمران في باريس وروما لدعم الجيش

أكّدت معادلة «الدم بالدم» التي وضعها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله رداً على تعمّد العدو الإسرائيلي استهداف المدنيين ما أثبتته وقائع الأسابيع الأخيرة باستحالة تبريد الجبهة الجنوبية، سواء بالدبلوماسية التي تقودها الدول الخارجية أو عبر التصعيد الميداني الذي تسعى من خلاله إسرائيل إلى دفع المقاومة إلى وقف عملياتها المساندة لغزة. ورغم أن غالبية التقديرات تميل إلى استبعاد انفجار عسكري واسع بين لبنان وإسرائيل، شكّلت الأحداث الأخيرة، ولا سيما مجرزة النبطية، مؤشراً إلى تصاعد خطير للتوتر، ما استتبع استنفاراً خارجياً على المستويين الدبلوماسي والسياسي تحسّباً لأي تطورات. وهذا ما قد يؤدي، بحسب مصادر متابعة، إلى استئناف الأوساط الدبلوماسية جهودها هذا الأسبوع، بعدما شهدت الأيام الماضية جموداً ولا سيما من قبل الفرنسيين والأميركيين، بعد المعلومات التي تحدّثت عن تأجيل كل من مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أمن الطاقة عاموس هوكشتين والموفد الفرنسي جان إيف لو دريان زيارتيهما المفترضتين لبيروت. علماً أن هوكشتين، وفق معلومات «الأخبار»، سيزور تل أبيب هذا الأسبوع.وفي هذا السياق، أتى لقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وهوكشتين، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن. وأفاد المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة بأنه جرى خلال الاجتماع البحث في التوترات المستمرة على الحدود اللبنانية الجنوبية وإعادة تأكيد الحاجة إلى حل دبلوماسي دائم يساهم في تحقيق الاستقرار الدائم وعودة النازحين إلى قراهم.
اللقاء ترافق مع كلام لهوكشتين أكّد فيه «أننا نحاول إبقاء الصراع في جنوب لبنان عند أدنى مستوى»، مشدّداً على «ضرورة دعم الجيش اللبناني وبناء الاقتصاد في جنوب لبنان، وهذا سيتطلب دعماً دولياً من الأوروبيين وكذلك دول الخليج». كما ترافق مع حديث عن تحضير باريس لعقد مؤتمر لدعم الجيش نهاية شباط، ومؤتمر آخر مطلع آذار في روما للغرض نفسه، استكمالاً للطرح الذي عرضه الفرنسيون بتعزيز الجيش اللبناني بأبراج مراقبة وإجراء تدريبات للعناصر. ويتلاقى ذلك مع التصور الذي حمله وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون الذي زارَ لبنان قبل أسبوعين. ولا ينفصل ذلك كله عن مسار موازٍ تعمل عليه الولايات المتحدة بالتنسيق مع قطر لزيادة المساعدات للجيش اللبناني.
وفي هذا الإطار، قالت مصادر دبلوماسية لـ «الأخبار» إن «كل الحراك الخارجي تجاه لبنان لن يتحقق منه شيء»، معتبرة أن «المبعوثين، ولا سيما، الأوروبيين، أثبتوا فشلهم في التعامل مع الملف اللبناني، بسبب عدم فهمهم لعقل حزب الله في إدارة المعركة، وهم لم يستطيعوا التأثير في قراره، خصوصاً أن الحزب يرى أن دوافعهم نابعة من المصلحة الإسرائيلية ولم يفهموا طبيعة المحدّد الحاسم الذي يمنع الحزب من فتح المسار السياسي».

الأميركيون: الضغط على حزب الله لن يجدي… فلنضبط الإيقاع


واعتبرت المصادر أن «هناك فجوة كبيرة بين الخارج والحزب، علماً أن هناك فارقاً بين التعامل الأوروبي والأميركي. فالأميركيون يدركون أن هناك استحالة في دفع حزب الله إلى وقف إطلاق النار، لذا ترتكز مواكبتهم على ضبط إيقاع النار ما دامت لا توجد فرصة لإيقافه». علماً أن هوكشتين «يملك تصوراً للحل ينطلق من حل النزاع على الحدود البرية، لكنه أدرك أن ذلك غير ممكن في هذا التوقيت، وأن لا مجال لأي كلام بحل للجبهة الجنوبية بمعزل عن غزة. وهو السقف الذي وضعه الحزب ولا تراجع عنه».
وفيما قالت المصادر إن «المفاوضات على كل الجبهات وصلت إلى مرحلة بالغة الصعوبة»، لفتت أوساط سياسية إلى أن «أجندة لبنان الدبلوماسية خالية، وحتى الآن لم تتبلغ أيّ من القوى السياسية طلبات لمواعيد زيارات»، وفي حال «طرأت زيارات لموفدين دوليين فإنها ستكون في إطار متابعة التوترات الحاصلة في الجنوب، في ظل التخوف من تطورها إلى عمل عسكري كبير وليس بسبب وجود مقترحات جديدة للحل».

المصدر:”الأخبار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *