أخبار لبنانية

جمال الحجار: طبيب أسنان على رأس النيابات العامة

لم يكن جمال الحجار (مواليد 1958) الذي بدأ حياته طبيب أسنان قبل نحو أربعين عاماً، يعلم أنّ مشواره المهني سيوصله إلى أعلى منصبٍ قضائي في البلاد، بعدما كلّفه رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود، أمس، بمهام النائب العام التمييزي خلفاً للقاضي غسان عويدات الذي يُحال على التقاعد غداً.الحجار ابن شحيم، عاصمة إقليم الخروب، ربيب بيت متواضع، كان والده موظّفاً في الجمارك، وهو أخ لأربعة أشقاء امتهن أحدهم الطب، وتخصّص الثلاثة الآخرون في الهندسة.
درس القاضي طب الأسنان في اليسوعية وتخرّج فيها ليُمارِس مهنته لتسع سنوات. لكن رغبته في دخول سلك القضاء لم تنفك تتحكّم به، رغم ما عُرف عنه من مهارة في طب الأسنان، وكان من بين من يقصدونه اثنان من أبرز المدّعين العامين التمييزيين، منيف عويدات وغسان عويدات!

التحق طبيب الأسنان بكلية الحقوق في الجامعة اللبنانية وتخرّج فيها عام 1987، وتقدّم إلى أوّل دورة لمعهد الدروس القضائية بعد الحرب الأهلية. قُبِل في المعهد عام 1991، ليبدأ مشواره الجديد في تشرين الأول، وانتقل من عيادته إلى قوس العدالة.
لطالما كرّر الحجّار أمام أصدقائه، قبل دخوله معهد الدروس القضائية، أن «أحلى شي بالدنيا تكون قاضي». كان ذلك، ربما، قبل أن يدرك أن القضاء في «دنيا لبنان» أعجز من أن يمدّد سياسياً أو فاسداً أمامه، كما كان هو يمدّد زبائنه، وأن «كباش» طبيب الأسنان مع الأضراس لقلعها، أهون بما لا يقاس من كباش القضاء مع السياسة القادرة على «تبنيج» أي قاضٍ وتحييده. لذلك، سيكون المدّعي العام – الطبيب أمام امتحانات عديدة طوال سنتين سيقضيهما في أرفع منصب قضائي على تماس مباشر مع السياسة، قبل أن يحال على التقاعد عام 2026، علّه ينجح خلالهما في مكافحة جزء من التسوّس الذي ينخر في جسد العدالة، لا في أسنانها فقط.
آخر منصبٍ تبوّأه الحجار قبل تكليفه مدّعياً عاماً للتمييز، كان رئاسة الغرفة السابعة لمحكمة التمييز الجزائية. قبلها اتخذ قرارين مثيرين للجدل، أحدهما صرف المدّعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون من الخدمة، عندما كان رئيساً للمجلس التأديبي، على خلفية الدعاوى المقامة ضدها. وهذا ما قد يثير حساسية في تعاونها معه بوصفه رأس النيابات العامة. والثاني، قراره بكفّ يد المحقق العدلي القاضي فادي صوّان عن ملف تفجير مرفأ بيروت، معلّلاً إياه بأنّ صوّان متضرّر من الانفجار جرّاء تضرّر منزله، ما يجعله طرفاً في النزاع.
جاء تعيين الحجار مدّعياً عاماً للتمييز رغم أن القانون يقضي بتعيين القاضية ندى دكروب كونها الأعلى درجة (عُيّنت رئيسة لمحكمة التمييز خلفاً للقاضي ماجد مزاحم الذي يُحال على التقاعد اليوم). إلا أنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تمسّك بتعيينه، ونسّق في ذلك مع رئيس مجلس النواب كون المنصب عرفاً يُحتسب من ضمن حصة الطائفة السنية. رغم ذلك، يؤكد عارفو حجار ابتعاده عن السياسة والسياسيين، ويستذكر عارفوه ملفاً كان ينظر فيه عام 2005 يتعلق بنزاع قضائي على عقار بملايين الدولارات، كان أحد طرفيه شفيق الحريري، شقيق رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري. يومها، أصدر الحجّار حكماً في غير مصلحة الحريري، في ذروة التعاطف مع قضية اغتيال رئيس الحكومة الراحل.

المصدر:”الأخبار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *