أخبار عربية ودولية

غموض حول «باريس 2»: المقاومة ثابتة على موقفها

شهدت العاصمة الفرنسية، مساء أمس، النسخة الثانية من «اجتماع باريس»، والتي شارك فيها ممثلون عن إسرائيل والولايات المتحدة ومصر وقطر، وذلك بهدف تثبيت «الإطار التفاوضي» الذي سيقود عملية التفاوض غير المباشر بين المقاومة الفلسطينية والعدوّ الإسرائيلي. لكن، بعدما تراجع الجانب الإسرائيلي، في المرة السابقة، عمّا تمّ الاتفاق عليه في باريس، بتوجيه ودفع من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الذي منع وفده المفاوض من العودة إلى القاهرة لاستكمال المباحثات، وكان قد جرّده من صلاحياته وأوفد مستشاره الخاص معه، بات صعباً الوثوق بالتزام الاحتلال حتى بما سيتّفق عليه هو والوسطاء، في «باريس 2». من هنا، فإن التفاؤل يبقى حذراً جداً، وخصوصاً أنه لا تغيّرات جوهرية في موقف أيٍّ من الطرفين، سوى بعض «المرونة»، كما سمّاها الوسطاء، من قبل إسرائيل والمقاومة على السواء.ويلخّص ما قاله مسؤول إسرائيلي كبير، لوسائل الإعلام العبرية، المشهد في باريس، حتى قبل أن تخرج وقائعه إلى العلن، إذ أوضح أن «هنالك تفاؤلاً، لكننا في مرحلة البداية فقط. المحاولة هي وضع مخطّط أساسي بمعايير واضحة لما تتمّ مناقشته، وما لا تتمّ مناقشته. لا توجد صفقة وشيكة حتى الآن، ولكن الهدف هو تحقيق واحدة قبل بدء شهر رمضان». بالنسبة إلى العدوّ، فإن «نتنياهو يُحَمِّل وفدَه إلى أيّ مفاوضات قادمة 4 لاءات: لا وقف للعدوان، لا انسحاب من القطاع، لا عودة للنازحين إلى الشمال، ولا صفقة تبادل حقيقية»، بحسب ما أكّد القيادي في حركة «حماس»، أسامة حمدان، في مؤتمر صحافي أمس. وفي المقابل، بالنسبة إلى المقاومة، فإن المطالب هي: «وقف العدوان، وعودة النازحين وإيواؤهم، ورفع الحصار لإعمار ما دمّره العدوان»، كما قال حمدان أيضاً. أما «إذاعة الجيش الإسرائيلي»، فنقلت عن مصادر إسرائيلية قولها إنه «بالإمكان إطلاق سراح 40 أسيراً إسرائيلياً، وهنالك استعداد (إسرائيلي) لتقديم تنازلات بشأن مدة وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش من قطاع غزة»، وفي المقابل، فإن «حماس على استعداد لأن تكون مرنة في ما يتعلّق بعدد الأسرى الذين سيتمّ إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى من الصفقة». كما أفادت «قناة كان» العبرية بأن «على جدول النقاش في باريس: زيادة المساعدات الإنسانية، وإعادة السكان إلى شمال غزة، ومواصلة وقف إطلاق النار، وعدد الأسرى الذين ستُطلق إسرائيل سراحهم»، في حين نقلت «القناة 12» عن مصادر إسرائيلية قولها إن «الوفد الإسرائيلي حصل على تفويض بموقف أكثر ليونة حول أعداد الأسرى وأيام التهدئة والمساعدات الإنسانية».
أما «يديعوت أحرونوت» فنقلت عن مصادر في الوفد الإسرائيلي في باريس، قولها إن «حماس لا تزال تطالب بأن ينتهي الاتفاق بالانسحاب من غزّة»، بينما نقلت «يسرائيل هيوم» عن مصدر مشارك في المحادثات في باريس تأكيده «وجود بوادر تفاؤل بشأن القدرة على المضيّ قُدماً نحو مفاوضات جادّة». كذلك، نقلت «القناة 12» العبرية عن مسؤول إسرائيلي إشارته إلى «احتمال أن يحقّق اجتماع باريس اختراقاً في اتجاه التوصّل إلى صفقة تبادل الأسرى»، وأن «هدفنا هو التوصّل إلى صفقة تبادل أسرى قبل شهر رمضان»، لكن مسؤولين أميركيين أوضحوا، في حديث إلى «إي بي سي» الأميركية، أن «هناك تقدّماً تدريجياً في مفاوضات التبادل»، لكن «لا نرى في موعد شهر رمضان، موعداً نهائياً صارماً»، في إشارة إلى إمكانية تمديد التفاوض ربما إلى الأيّام الأولى من الشهر، قبل التوصّل إلى اتفاق.

نتنياهو قرّر إرسال وفد تفاوض تحت ضغوط شعبية وأميركية، ولأنه لا يوجد خيار آخر


وفي سياق متّصل، قال باراك رافيد، في موقع «واللا» العبري، إن «نتنياهو قال خلال اجتماع المجلس الوزاري السياسي والأمني (أول من) ​​أمس، إن قرار إرسال وفد إلى المحادثات في باريس يهدف إلى إعطاء فرصة للمفاوضات حول صفقة تبادل جديدة، قائلًا: «سنستمع إلى الجانب الآخر لنرى ما إذا كان هناك أي شيء للحديث عنه»». لكن موقع «المونيتور»نقل عن مصدر مقرّب من نتنياهو قوله إنه «لا صحّة بأن حماس أظهرت مرونة أو قدمت تنازلات في المفاوضات، ونتنياهو قرّر إرسال وفد تفاوض تحت ضغوط شعبية وأميركية، ولأنه لا يوجد خيار آخر». وأشار المصدر الى أن «مقاطعة اجتماع باريس كانت مستحيلة مع قدوم مدير CIA ورئيس الوزراء القطري».
على خط مواز، وبينما ظلّلت المناقشات التي جرت مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في القاهرة، على مدار 3 أيام، أجواء «إيجابية»، حيث تخلّلها نقاش مفصّل وموسّع لعدة خيارات وسيناريوات مع مسؤولي المخابرات المصريين، أجرت مصر اتصالات أخرى مع عدد من الفصائل. وبحسب المعلومات التي اطلعت عليها «الأخبار»، فإن «القاهرة حاولت تقريب وجهات النظر، خلال مختلف اللقاءات التي جرت، سواء بشكل افتراضي أو حضوري، مع مسؤولين إسرائيليين وأميركيين». وتعوّل مصر بشكل أكبر على ضغوط واشنطن، لتليين الموقف الإسرائيلي، حيث تراها «قادرة على إلزام تل أبيب بالموافقة على تقديم تنازلات لهدنة متوسّطة المدى، تتضمّن إدخال المساعدات إلى القطاع، بما فيها مساعدات من خلال المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال بشكل كامل وبمساعدة أممية». أما الدوحة فتضغط بدورها على واشنطن من أجل تسريع الوصول إلى تهدئة، فيما ترى المصادر المصرية أن الوضع الحالي سيمتدّ لنحو أسبوعين آخرين ما لم تقع أحداث جوهرية.
وبحسب مصادر «الأخبار»، يعتزم المسؤولون المصريون، في الأيام المقبلة، اللجوء إلى «فتح مزيد من فتح قنوات التواصل مع الداخل الأميركي لتشكيل حلقة ضغط داخلية على الإدارة الأميركية»، بالإضافة إلى «إعادة آلية الضغط العربية عبر لقاءات واتصالات، ليس فقط على المستوى الاستخباري، ولكن أيضاً على المستوى الديبلوماسي عبر وزراء الخارجية العرب». وتستهدف هذه الخطوة، وفقاً للمسؤولين، «توسيع دائرة الرأي العام العالمي الذي يدين الاحتلال وجرائمه، وتراجع حجج الدفاع عنه في المحافل الدولية بما قد يشكل نقاط ارتكاز قوية في المفاوضات».
أما في ما يخصّ رفح، فأشارت مصادر مصرية إلى أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كان قد تلقّى في الأيام الماضية تقرير «تقدير موقف» من المخابرات العامة، تضمّن توصيات بضرورة «طلب إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود، وإبلاغ الجانب الإسرائيلي بها، وتسليح القوات الموجودة هناك بأسلحة خفيفة لتفريق أيّ تجمّعات محتملة»، وذلك «حماية للأمن القومي المصري»، علماً أن التوصيات المذكورة، جاءت بعد ساعات من وقوع اضطرابات على الشريط الحدودي من الجانب الفلسطيني. وفيما صدرت تعليمات «عدم إطلاق النار» على أي فلسطيني من جانب قوات «حرس الحدود» المصرية، تؤكد المصادر الأمنية أنه «لن يُسمح بمرور أي شخص من القطاع، إلا من خلال المعبر»، وهو الأمر الذي يجري التشديد عليه بشكل يومي في التواصل بين اللجان المعنية.

المصدر:”الأخبار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *