أخبار عربية ودولية

بوادر «تشدّد» أميركي مع إسرائيل | تعثّر مفاوضات القاهرة: المقـاومة لا تتنازل

غاب الوفد الإسرائيلي عن اجتماعات القاهرة، أمس، في حين حضر وفد من حركة «حماس» للتباحث مع المسؤولين المصريين، في شأن الصفقة المقترحة لوقف إطلاق النار. وإذ وضع ذلك الغياب مزيداً من العراقيل أمام استمرار المفاوضات، فإن التقارير الإسرائيلية أفادت بأن «مجلس الحرب» اتّخذ قراراً بعدم إرسال الفريق التفاوضي إلى القاهرة، بسبب ما اعتبره تقديم «حماس» إجابة «جزئية» وليست كاملة، على مقترح باريس بنسخته الثانية، حيث «لم تقدّم قائمة بأسماء الأسرى الأحياء الذين سيتمّ الإفراج عنهم، ولا أعداد الأسرى الفلسطينيين الذين تُطالب بالإفراج عنهم»، بحسب زعم المصادر العبرية. وبحسب المعلومات الآتية من القاهرة، فقد نقل المفاوضون الإسرائيليون، إلى نظرائهم المصريين، أن «الاجتماع لن يؤدّي إلى نتائج»، مطالبين بإرجائه، وهو ما لم تتم الاستجابة له، ما «جعل تل أبيب تتخذ قراراً بالتغيّب عن الاجتماع».في المقابل، توضح مصادر المقاومة الفلسطينية أن ثمة نقطتين أساسيتين لا تزالان عالقتين، وهما: إصرار العدو على عدم انسحاب قواته من قطاع غزة، وما يعنيه ذلك من تثبيت للاحتلال، وعرقلة لوصول المساعدات وتنقّل الأهالي خلال الهدنة؛ ومطالبته بلائحة كاملة بأسماء الأسرى في القطاع، مع تصنيفهم بين قتلى وأحياء، ومن أُسروا كجثث أصلاً، ومن قُتلوا في الغارات، علماً أن هذا «الشرط الذي وضعه رئيس الوزراء للتقدّم في المفاوضات، لم يوافق عليه مجلس وزراء الحرب»، بحسب قناة «كان» الإسرائيلية الرسمية، والتي أضافت أن «مصادر في مجلس الوزراء انتقدت نتنياهو، وقالت إن هذا مطلب لم يكن ينبغي طرحه في بداية المحادثات، بل يمكن مناقشته في نهايتها، كما حدث في الصفقة السابقة»، في حين وصف مسؤول مشارك في المفاوضات شرط نتنياهو، بأنه «خطوة غير ضرورية تجعل من الصعب دفع المفاوضات إلى الأمام». وفي السياق نفسه، تؤكد مصادر المقاومة أن «انسحاب العدو من القطاع مطلب أساسي لا يمكن التراجع عنه، وهو متعلّق بشكل أساسي بالهدنة وليس فقط بما يخصّ اليوم التالي، أما المطلب الثاني فليست ممكنة تلبيته للعدو مُسبقاً، والمقاومة تجد أن هذا مطلب له ثمن كبير، على العدو أن يدفعه مُسبقاً».
بناءً عليه، يمكن القول إن العدو يسعى إلى أن تكون الصفقة المُحتملة، صفقة من مرحلة واحدة، يسترجع فيها عدداً من الأسرى (نحو 40)، ويطلق مقابلهم نحو 400 أسير فلسطيني، ويتخفّف من الضغط العالمي والدولي عليه في ملف المساعدات الإنسانية، عبر إدخال كميات كبيرة منها إلى غزة، من دون أن يسحب قواته من مواقعها الأساسية والاستراتيجية، وينقل من خلالها أعداداً كبيرة من النازحين من منطقة رفح تمهيداً لتنفيذ عملية عسكرية فيها، فضلاً عن أنه يتجاوز بذلك التحدّي الأمني في شهر رمضان، في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتلّ، بأقل «الأضرار». لكن في المقابل، ترى المقاومة الفلسطينية أن أي صفقة يجب أن تكون مرحلة من أصل مراحل، كما كانت في النسخة الأولى من مقترح باريس الإطاري، على أن تفضي في نهايتها إلى وقف شامل للحرب، وانسحاب كامل للعدو، وإعادة الإعمار. وبينما يرفض العدو الإسرائيلي، وكذلك الجانب الأميركي، التعهّد المُلزم بإنهاء الحرب في نهاية مراحل الاتفاق، تصرّ «حماس» على ذكر هذا التعهّد في نصّه.

أغضبت زيارة غانتس لواشنطن، نتنياهو، الذي لم يوافق عليها


وفي انتظار ما سيؤول إليه الوضع، جرت أمس، مناقشات معمّقة ومطوّلة بين وفد «حماس» ومسؤولي المخابرات المصرية، سيُجري الجانب المصري محادثاته مع الأميركيين اليوم، على أساسها. وفي السياق، تعتقد القاهرة أن «محاولة الضغط الإسرائيلية على المقاومة لم تعد ذات جدوى، ولا سيما في ظل الضغوط الكبيرة في الداخل الإسرائيلي» على نتنياهو وحلفائه. كما تعتقد أن ثمة «حاجة إلى تقديم الطرفين تنازلات جوهرية عن سقف المطالب المرتفع، ولا سيما من قبل الاحتلال، في ظلّ المرونة التي أبدتها المقاومة في الأيام الماضية». كذلك، يراهن الوسيطان المصري والقطري، على تأثير زيارة الوزير في «مجلس حرب» العدو، بني غانتس، لواشنطن، في «تليين» الموقف الإسرائيلي، ودفع نتنياهو إلى المضيّ باتفاق يفضي في نهاية الأمر إلى وقف الحرب. ومن المقرّر أن يجتمع غانتس الذي وصل إلى واشنطن، أمس، مع نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، اليوم. كما سيعقد اجتماعات مع مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، وأعضاء في «الكونغرس» عن الحزبين. وفي بيان صدر عن مكتبه، جاء أن غانتس سيلتقي أيضاً كبار المسؤولين في أيباك (اللوبي الإسرائيلي)، وسيجري زيارة سياسية لبريطانيا، قبل أن يعود إلى الكيان يوم الأربعاء المقبل. وأفاد البيان بأن غانتس أبلغ نتنياهو «شخصياً وبمبادرة منه»، يوم الجمعة ، بأنه «ينوي إجراء الزيارة، من أجل التنسيق معه بشأن المضامين التي سيتمّ نقلها خلال اللقاءات». لكن نتنياهو ردّ على طلب غانتس بـ«توبيخه»، لترتيبه الخطوة من دون التنسيق معه، قائلاً: «يوجد رئيس حكومة واحد فقط»، بحسب الإعلام العبري، في حين أوعز إلى سفارة إسرائيل في واشنطن بمقاطعة اجتماعات غانتس هناك.
ووفقاً للمحلل العسكري لصحيفة «هآرتس» عاموس هارئيل، فإنهم «في واشنطن، يأملون في الحصول على المساعدة من غانتس، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فعلى الأقل الضغط على نتنياهو. ولا ينبغي استبعاد احتمال حدوث مواجهة علنية وشيكة بين الإدارة ونتنياهو، مع إلقاء اللوم على إسرائيل في فشل المحادثات. وقد يشمل استمرار التصعيد أيضاً تجنّب الولايات المتحدة استخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرارات المناهضة لإسرائيل في مجلس الأمن الدولي، أو حتى تباطؤ شحنات الأسلحة إلى إسرائيل». وكانت لنائبة الرئيس الأميركي، تصريحات لافتة أمس، اعتبرت فيها أن «سكان غزة يعانون من كارثة إنسانية»، وأن «الناس الذين كانوا يبحثون عن مساعدات في غزة قوبلوا بالأعيرة النارية وبالفوضى»، ولا بدّ أن «تبذل الحكومة الإسرائيلية المزيد من أجل زيادة تدفق المساعدات ولا أعذار لها». وشدّدت هاريس على وجوب «إعلان وقف إطلاق النار على الفور، وكذلك إنهاء التهديد الذي تشكله حماس»، مضيفة أن «على الحكومة الإسرائيلية العمل على إعادة الخدمات الأساسية وإعادة النظام في غزة». وفي ما يتعلّق بالمفاوضات، قالت إن «وقف إطلاق النار لـ 6 أسابيع سيسمح بالإفراج عن الرهائن وإدخال مساعدات كبيرة إلى غزة»، مشيرة إلى أنه «يوجد اتفاق على الطاولة، وحماس بحاجة إلى الموافقة عليه».

المصدر:”الأخبار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *