أخبار عربية ودولية

محاولات أميركية لـ«إحراج» المقاومة: المفاوضات أمام ساعات حاسمة

على الرغم من استمرار المحادثات المنعقدة في القاهرة، لليوم الرابع على التوالي، بحضور وفود حركة «حماس» وقطر والولايات المتحدة والمصريين، إلا أن ما بات واضحاً هو أن المحادثات دخلت في حالة استعصاء، وهي تنازع على طريق الانهيار، إذا لم تطرأ تغييرات جدّية على موقف أحد الطرفين، المقاومة الفلسطينية أو العدو، أو كليهما. ومساء أمس، أُبلغت جميع الأطراف المعنيّة بالتفاوض، وفي مقدّمتها «حماس»، أن ثمّة أمام الجميع 24 ساعة حاسمة، للتوصّل إلى اتفاق، تحت طائلة الانهيار الكامل للمفاوضات.من جهتها، قابلت «حماس» المحاولات الإسرائيلية – الأميركية، وحتى المصرية، لإشاعة أجواء تفاؤلية بهدف إحراج المقاومة، بالتسريب إلى وسائل إعلام مختلفة، بأن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، وليست ثمة اختراقات جدّية فيها حتى الآن. وكان الأميركيون، بدءاً من رئيس الولايات المتحدة ووزارة الخارجية، حرصوا، خلال الأيام الماضية، على التأكيد أن ثمة اتفاقاً على الطاولة، وهو ينتظر موافقة «حماس»، في ما يستهدف الضغط على الحركة لدفعها إلى القبول بالاتفاق أو التنازل عن بعض شروطها، تحت طائلة اتهامها بأنها هي من عرقلت الاتفاق الذي كان وشيكاً، وتحميلها المسؤولية أمام الرأي العام العربي والدولي والفلسطيني. وبحسب مصادر المقاومة الفلسطينية، فإن وفد «حماس» في القاهرة، «قدّم بشكل واضح للوسطاء، موقف الحركة من المقترح الفرنسي بنسخته الثانية، وهنالك ردّ تفصيلي بين أيديهم». وأضافت هذه المصادر أن «المقاومة قدّمت كل ما يمكن تقديمه من تسهيلات ومرونة، لكن العدو يحرص على تعطيل أي تقدّم». وأكّدت أنه «لا مجال للتقدم في مفاوضات وصفقات لا تُفضي في النهاية إلى وقف الحرب كلياً وانسحاب كامل لجيش العدو من قطاع غزة»، معتبرة أن «إشاعة الأجواء الإيجابية تخدم العدو في التفاوض وفي الموقف السياسي».

أُبلغت جميع الأطراف أنها أمام 24 ساعة حاسمة للتوصّل إلى اتفاق أو عدمه


إسرائيلياً، وعلى وقع تطوّرات محادثات القاهرة التي يتغيّب عنها الوفد الإسرائيلي، قال موقع «واللا» العبري إن «أعضاء فريق التفاوض يدّعون بأنه من الضروري أن نقول وداعاً للفرضية (المفترحات) القائمة»، وأنه لا بدّ من أن «نأتي إلى المفاوضات بمواقف محدّثة، تجعل من الممكن التوصّل إلى اتفاق». لكنّ «قادة المستوى السياسي، أي نتنياهو وغالانت وغانتس، لا يتّفقون مع رؤية فريق التفاوض»، وهذا ما قاله مسؤول إسرائيلي كبير للموقع. وبحسب ما علمت «الأخبار»، فإن العدو «فشل في تثبيت شرط حصوله على أسماء ووضعية كل الأسرى الموجودين في قطاع غزة، وهو عاد ليكتفي بطلب العدد الدقيق لهؤلاء»، فيما لا تزال المقاومة ترفض تلبية هذا الطلب، لاعتبارها أن أي معلومة يطلبها العدو «لن تكون من دون ثمن».
من جهتهم، يحاول الأميركيون رفع مستوى ضغوطهم «الناعمة» على إسرائيل، لدفعها إلى الاعتناء أكثر بالملف الإنساني، وخصوصاً في شمال قطاع غزة. وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، أمس، إن واشنطن ستفعل ما في وسعها لزيادة إدخال المساعدات إلى القطاع، «ولن نستسلم»، من دون أن يوضح مع أي «الأعداء» يخوض هذه المعركة. وجاءت تصريحات بايدن بينما كان عضو «مجلس الحرب» الإسرائيلي، بني غانتس، يلتقي المسؤولين الأميركيين في واشنطن، حيث طالب هؤلاء بمزيد من التسليح والدعم، فيما أكّدوا هم له دعمهم «حق» إسرائيل في «الدفاع عن نفسها»، على حدّ تعبير نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، رغم أنها عادت وانتقدت أداء إسرائيل في ما يتعلّق بإدارة المسألة الإنسانية. وطالب غانتس المسؤولين الأميركيين، وخصوصاً مستشار الأمن القومي، بزيادة الدعم التسليحي للكيان، بينما أكّدت وكالة «أسوشيتد برس»، نقلاً عن مصادر في «الكونغرس»، أنه «لن يتمّ تمرير أي تشريع يتعلّق بالشرق الأوسط حتى تنتهي الحرب في غزة»، ما يعني استبعاد حصول إسرائيل على دعم مالي وتسليحي كبير في الوقت الحالي.
من جهة أخرى، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، جلسة خاصة لمناقشة الوضع في شهر رمضان، في المسجد الأقصى، تقرّر على إثرها «الحفاظ على حرية العبادة في المسجد الأقصى»، بحسب الزعم الإسرائيلي. وقال مكتب نتنياهو إنه «سيتمّ السماح بدخول المصلّين إلى المسجد الأقصى في الأسبوع الأول من شهر رمضان، من دون تغيير عن السنوات السابقة، كما ستُعقد مشاورات أمنية لتحديد الخطوات اللاحقة». في المقابل، نقلت «القناة 12» العبرية، عن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، قوله إن «القرار يعرّض مواطني إسرائيل للخطر ويظهر أن نتنياهو يعتقد أن شيئاً لم يحدث يوم 7 أكتوبر».

المصدر:”الأخبار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *