أخبار عربية ودولية

الاستخبارات الأميركية تقرع الجرس: حرب غزة تضرّنا… ووقفها أولوية

«تجد الولايات المتحدة نفسها اليوم أمام نظام عالمي تعتريه الهشاشة على نحو متزايد، حيث تبرز الصين كلاعب دولي طموح ومتوجّس في الوقت عينه، في موازاة تبلور نزعة أكبر لدى روسيا إلى المواجهة (مع الغرب)، إضافة إلى صعود بعض القوى الإقليمية، مثل إيران، إلى جانب عدد من الفاعلين من غير الدول، والذين باتوا يتمتّعون بقدرات أكبر لتحدّي القواعد القديمة للنظام الدولي، والهيمنة الأميركية عليه، على حدّ سواء»؛ في تلك السطور، خلاصة ما جاء في التقرير السنوي لعام 2024، والذي تصدره لجنة من مختلف أفرع الاستخبارات الأميركية في شأن» تقييم التهديدات» المحلّية والعالمية.وتطرّق التقييم الاستخباري الذي يسهم في إعداده كل من «مكتب التحقيقات الفدرالي»، و»وكالة الأمن القومي»، و»وكالة استخبارات الدفاع»، و»مكتب الاستخبارات والأبحاث» التابع لوزارة الخارجية، إلى معضلات داخلية داهمة، كأزمة تفشّي الهجرة غير الشرعية على الحدود الأميركية – المكسيكية، فضلاً عن تحدّيات دولية جمّة بات يفرضها الصراع القائم بين القوى الكبرى، على أكثر من صعيد، وخاصة تلك المتّصلة بالتطوّر التكنولوجي، كانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتقنيات التجسّس والحرب السيبرانية، مركّزاً إلى حد كبير على «التهديدات» التي تشكّلها الصين وروسيا، باعتبارهما أكبر منافستَين استراتيجيتَين للولايات المتحدة، على وقع مرور أكثر من عامين على الحرب في أوكرانيا، ودخول العدوان الإسرائيلي على غزة شهره السادس.
وممّا أورده التقرير في هذا الاتجاه، إشارته إلى أن الصين قد تلجأ إلى أساليب تكنولوجية بقصد «التأثير، بشكل أو بآخر، على الانتخابات الأميركية المقرّرة في عام 2024، لأسباب تعود إلى رغبتها في تهميش الشخصيات المناهضة للصين في تلك الانتخابات، وتعزيز الانقسامات المجتمعية في الداخل الأميركي». كما استعرض، بعين القلق، تنامي العلاقات الروسية – الصينية، على مختلف الصعد، وخاصة الأمنية والتجارية، كاشفاً أن الصادرات الصينية إلى موسكو من السلع ذات الاستخدام العسكري المحتمل، ارتفعت بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ عام 2022.

حرب أوكرانيا: مرآة العلاقات الروسية – الصينية
خلال جلسة استماع مفتوحة أمام «لجنة الاستخبارات» في مجلس الشيوخ، عكست مديرة الاستخبارات الوطنية، آفريل هينز، وبصورة مستترة، المخاوف من احتمالية عودة دونالد ترامب إلى الحكم، بعد ما نقله عنه رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، أخيراً، في شأن إعداد الرئيس الأميركي السابق «خطّة مفصّلة» لإنهاء حرب أوكرانيا، داعيةً المشرّعين إلى عدم عرقلة إقرار مشروع قانون بقيمة 60 مليار دولار، يشمل تقديم دعم عسكري لكييف، مع تأكيدها أن «من الصعب تصوّر كيف يمكن أوكرانيا أن تحتفظ بالأراضي التي استعادتها» من روسيا، من دون حصولها على مزيد من الدعم من واشنطن. بدوره، وفي القضية نفسها، روّج مدير وكالة الاستخبارات المركزية، ويليام بيرنز، لتقديرات وكالته التي زعم فيها أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، «لم يكن جادّاً في شأن إيجاد حلّ تفاوضي لإنهاء الصراع» في أوكرانيا، قبل أن يقفز إلى استنتاج مفاده بأن حرب أوكرانيا «جعلت روسيا تابعة اقتصادياً للصين». وحاول بيرنز أن يربط بين ملف الحرب في أوكرانيا، والوضع في شرق آسيا، داعياً الإدارة الأميركية إلى مواصلة مساندتها لكييف، بقصد توجيه رسالة ذات مضامين ردعية إلى الصين، في عدد من الملفات، كالوضع في تايوان أو بحر الصين الجنوبي. وتابع، في إفادته أمام مجلس الشيوخ، أن الرئيس الصيني، شي جين بينغ، «لم يتوقّع أن أوكرانيا ستقاوم بالشجاعة والعزيمة التي أظهرها الأوكرانيون» أمام الروس.

آفريل هينز: العدوان على غزة أفضى إلى قيام «تهديدات إرهابية قد تستمرّ لأجيال»


العدوان على غزة: تداعيات أمنية لأجيال
على رغم محاولة مسؤولي الاستخبارات الذين تناوبوا على الإدلاء بإفاداتهم، الابتعاد عن الجدل المحتدم حول الحرب في غزة، وتلافي الحرج الذي باتت تمثّله لصنّاع السياسة الأميركيين، على خلفية دعم واشنطن المطلق لإسرائيل، حذّرت هينز من تبعات تلك الحرب على الأمن العالمي، مبيّنة أن الأزمة في القطاع، وما صاحبها من تصعيد لحركة «أنصار الله» اليمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، وجماعات مسلّحة أخرى ضدّ المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، «حملت وحياً (تضامنياً) مع حركة حماس»، إنما «هو مثال صارخ على الكيفية التي يمكن من خلالها أن تتدحرج التطوّرات الإقليمية، وتتّسع مديات تأثيرها على المستوى العالمي». وأردفت: «لقد رأينا كذلك كيف ألهمت هذه الأحداث، أفراداً للقيام بأعمال معادية للسامية وأخرى تندرج في إطار الإسلاموفوبيا في جميع أنحاء العالم».
وأشارت هينز، أمام «لجنة الاستخبارات»، في جلسة الاستماع المفتوحة التي تعقد سنوياً، ويقدّم فيها كبار قادة وكالات الاستخبارات الأميركية شهاداتهم في شأن التحدّيات الأمنية حول العالم، إلى أن العدوان على غزة أفضى إلى قيام «تهديدات إرهابية قد تستمر لأجيال»، مضيفة أن ما يجري في القطاع بات يشكّل «تحدّياً للعديد من الشركاء العرب الرئيسيّين، الذين يواجهون مشاعر عامة ضدّ إسرائيل والولايات المتحدة بسبب الموت والدمار في القطاع، بينما ينظرون في الوقت نفسه إلى واشنطن باعتبارها وسيطاً» لوقف الحرب.
وخلال الجلسة، التي قاطعها أحد المتظاهرين المطالبين بوقف المجازر بحقّ المدنيين في غزة، عرض بيرنز آخر مستجدات المفاوضات غير المباشرة بين حركة «حماس» ودولة الاحتلال، في شأن وقف إطلاق النار في القطاع، وإقرار صفقة تبادل أسرى، في موازاة المساعي لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين هناك، مشدّداً على إمكانية أن يكون وقف إطلاق النار «الخطوة الأولى نحو ما قد يكون ترتيبات أكثر ديمومة مع مرور الوقت»، مغلّفاً تفاؤله في هذا الصدد بتحذير من أن «البديل منه سيكون استمرار معاناة المدنيين الأبرياء في غزة من ظروف يائسة، ومعاناة الرهائن وأُسرهم أيضاً في ظلّ ظروف يائسة للغاية».
ولدى محاولة السيناتور الجمهوري، توم كوتون، المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل، دفع بيرنز إلى نفي التهمة عن إسرائيل في شأن ارتكابها جريمة إبادة جماعية بحقّ الشعب الفلسطيني، رفض بيرنز، أسوةً بزميلته هينز، الاستجابة للنائب الجمهوري، معرباً عن تفهّم الإدارة الأميركية لما سمّاه «حاجة إسرائيل» إلى الردّ على هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر، مستدركاً بالقول: «يتعيّن علينا جميعاً أن نضع في اعتبارنا الخسائر الهائلة التي خلّفها الردّ (الإسرائيلي) على المدنيين الأبرياء في غزة». وفي معرض إجابته عن سؤال وجّهه له كوتون، ويتعلّق بما إذا كانت إسرائيل تقوم بتجويع الأطفال في غزة، أوضح بيرنز أن «الحقيقة هي أن هناك أطفالاً يتضوّرون جوعاً»، مؤكداً أنّ «من الصعب جداً توزيع المساعدات الإنسانية بشكل فعّال، ما لم يكن هناك وقف لإطلاق النار».

خضر خروبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *