أخبار عربية ودولية

العدو يندحر من خانيونس: المقاومة حيّة

غزة | لم تمض عدة ساعات على تمكن «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، من تنفيذ كمين نوعي مركّب ضد قوات الاحتلال في مدينة خانيونس، حتى أعلن جيش العدو، مع ساعات الفجر الأولى أمس، سحب كامل قواته من المدينة، بما فيها «الفرقة 98»، وهي أكبر وأهم فرقه، بعد عملية برّية استمرت طوال أربعة أشهر. في الإعلام العبري، كثر الحديث عن “فيصلية” هذه الخطوة في مسار الحرب؛ وفيما تبنّى بعض المحللين ما روّجه المتحدّث باسم الجيش، دانيال هاغاري، من أن هذا الانسحاب هو «عملية تكتيكية لا علاقة لها بانتهاء القتال، إنما تمهّد لعمليات جراحية أكثر دقة على نمط عملية مستشفى الشفاء»، قال موقع «أرض الجهاد» العبري إن «الانسحاب الأخير يمهّد لإنضاج اتفاق تبادل الأسرى». ونقلت إذاعة الجيش، من جهتها، عن نائب رئيس الأركان السابق، اللواء في الاحتياط دان هارئيل، قوله إن «الحرب انتهت، ورفح مجرد خدعة يتم التلويح بها منذ أربعة أشهر». عملياً، ومع انسحاب جيش العدو من مدينة خانيونس، لم يتبقَّ في القطاع سوى «لواء ناحال»، الذي يعسكر في وسطه عند خاصرة محرّرة “نتساريم”، التي تفصل شمال القطاع عن جنوبه، فيما تخلو كلّ ميادين القتال من أي تواجد لقوات العدو.
الكمين الأعجوبة
مساء أمس، بدأ العدو بتسريب أعداد القتلى، في حوادث مختلفة، فيما أعلنت «كتائب القسام» أنها أجهزت في كمين منطقة الزنة في خانيونس على نحو 16 جندياً. ووفقاً للتفاصيل التي نشرتها الكتائب، توغّلت ثلاث دبابات «ميركافا» في منطقة تبعد عن الشريط الحدودي الفاصل بضع مئات من الأمتار. وهناك، بادر المقاومون إلى استهداف الدبابات الثلاث بقذائف من نوع «الياسين 105»، وحينما انتهت عمليات التمشيط التي نفّذها جيش العدو تمهيداً لاستقدام قوة النجدة والإخلاء، كان المقاومون يواصلون التمركز في العُقد القتالية القريبة من الدبابات المحترقة. وبينما تقدّمت قوة النجدة، فجّر المقاومون بها شركاً نارياً مكوّناً من عدد كبير من العبوات الناسفة، قبل أن يبادروا بالالتحام مع الجنود من مسافة قريبة جداً، ما تسبّب بإيقاع كل أفراد القوة بين قتيل وجريح. ووفقاً لشهود عيان، هبطت ثلاث طائرات مروحية في مدينة خانيونس لإجلاء القتلى والجرحى.
خصوصية الكمين لا تتوقّف عند التكتيك الاحترافي الذي نُفِّذ به في منطقة مدمّرة، يَفترض جيش العدو أنه بعد 4 أشهر من القتال فيها، قضى على كل جيوب وخلايا المقاومة فيها، فيما تكفّلت الأحزمة النارية بتدمير أنفاقها الهجومية. كل ذلك مهم جداً، لكن هذا التكتيك ذاته، وقع فيه العدو عشرات المرات، في عدة محاور قتالية في القطاع. والمهم في المشهد، هو التوقيت. فهو جاء في «الدقيقة التسعين» من عمر الحرب، وفي الوقت الذي كان العدو يتباهى فيه بـ«إنجاز» مستشفى الشفاء، وتدمير كل «كتائب القسام» وخلايا المقاومة في القطاع، على حد تعبير مصدر في المقاومة تحدّث إلى «الأخبار»، قائلاً في وصف العملية: «كأنما جعفر بن أبي طالب يرفع الراية بعضده بعدما بُترت كل أطرافه في معركة مؤتة، إذ انعكست تلك العملية دفعة معنوية هائلة للمقاومين، فيما أكملت الصواريخ التي أُطلقت من مدينة خانيونس خلال انسحاب دبابات الاحتلال، المشهد الذي ظلّت المقاومة تحلم به منذ بداية الحرب: انسحاب تحت النار، ولو طلقة أو صاروخ واحد، يقول لنتنياهو وجيشه: المقاومة لا تموت».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *