أخبار عربية ودولية

عودة «حرب الشوارع»: الإجماع الإسرائيلي يتخلخل

رام الله | مع دخول الحرب على غزة شهرها السابع، تبدو إسرائيل، اليوم، كَمَن وقع في حقل من الرمال المتحرّكة، التي تسحبه إلى الأسفل كلّما تحرّك جنوباً وشمالاً، إذ إن دولة الاحتلال، التي قتلت أكثر من 40 ألف فلسطيني، ودمّرت كل مقوّمات الحياة، محوّلةً القطاع إلى مكان غير صالح للحياة، لم تتمكّن من تحقيق أيٍّ من أهدافها السياسية والعسكرية التي أعلنتها، ما نتج منه تعميق الأزمة الداخلية في مجتمعها، بفعل استمرار نزوح عشرات آلاف المستوطنين الهاربين من منازلهم في جنوب فلسطين وشمالها، وفشل حكومة بنيامين نتنياهو في إعادة الأسرى المحتجزين في غزة، بل وقتلهم جرّاء القصف أحياناً، واستمرار المقاومة في إطلاق الصواريخ على مناطق “الغلاف”، فضلاً عن تصاعد الاحتجاجات الداخلية، والتي وصلت إلى طرق باب العنف والاقتتال الداخلي.ومساء أول من أمس، تظاهر أكثر من 100 ألف مستوطن في تل أبيب فقط، إضافة إلى الآلاف في أكثر من 50 موقعاً ضدّ الحكومة الإسرائيلية للمطالبة بإجراء انتخابات بشكل فوري، بمشاركة منظّمي الاحتجاجات ضدّ حكومة نتنياهو، للمرّة الأولى منذ بدء الحرب. وكانت لافتة حادثة الدهس التي ارتكبها أحد المستوطنين ضدّ جموع المتظاهرين، وأسفرت عن إصابة 5 منهم بجروح متفاوتة، أحدهم في حالة خطيرة. وجاء ذلك بعد مناوشات وقعت في المكان، حيث أصيبت شرطية بجروح في وجهها جرّاء دفع أحد المتظاهرين من قِبَل أحد عناصر الشرطة نحوها. وأشعلت حادثة الدهس الضوء الأحمر لدى قادة الاحتلال، إذ أظهرت اتّساع الصدع في الشارع بين المتظاهرين، واليمين الذي يواصل تحريض مناصريه عليهم. وبحسب مصادر عبرية، فإن منفّذ العملية هو أحد مؤيّدي حكومة نتنياهو، وقد اعتقلته الشرطة، بينما أظهرت مشاهد الدهس، حدوث مناوشات بين منفّذه والمتظاهرين.
وسريعاً، تُرجم الهجوم تراشقاً في الاتهامات بين السياسيين؛ إذ قال زعيم المعارضة، يائير لابيد، في منشور عبر منصّة “إكس”: “حادث الليلة في كابلان، نتيجة مباشرة للتحريض الذي تمارسه حكومة (نتنياهو) وآلة السمّ”، مضيفاً: “يجب على الشرطة أن تتعامل مع الحيوانات المفترسة بشدّة القانون”. وتابع: “لن نرتدع ولن نتوقّف عن الاحتجاج حتى إعادة المحتجزين في غزة، وسقوط هذه الحكومة”. وسبق التظاهرات الضخمة في إسرائيل، تحريض على المتظاهرين من قِبَل وزيرة المواصلات عن حزب “الليكود”، ماري ريغيف، التي قالت إن “متظاهرين يريدون اغتيال نتنياهو”، وهي تصريحات اعتبر البعض أنها تتيح الاعتداء على المحتجّين. ومن جهته، دان عضو مجلس الحرب، بيني غانتس، حادثة الدهس، معتبراً أن تشبيه ريغيف “المتظاهرين بأعدائنا، واتّهامهم بالرغبة في اغتيال رئيس الوزراء، يفتقران إلى المسؤولية الوطنية”، مضيفاً: “من المناسب أن يتصرّف جميع المسؤولين بمسؤولية تجاه جميع شرائح المجتمع، خاصة في هذه الأيام الصعبة”.

تشير التقديرات إلى أن حادثة الدهس أو أيّ حوادث مشابهة متوقّعة في الشارع الإسرائيلي، مع استمرار التحريض ضد المتظاهرين


أما زعيم حزب “أمل جديد”، چدعون ساعر، الذي استقال من الحكومة، أخيراً، فقال إن “حادثة الدهس في تل أبيب جريمة كراهية واضحة وخطيرة. يجب أن يتحرّك نظام إنفاذ القانون لتقديم المنفّذ إلى العدالة، هذه علامة أخرى على تدهور المجتمع الإسرائيلي في الوقت الذي يتعرّض فيه لهجمات أعدائنا من كل حدب وصوب. نحن على شفا الهاوية – عليك أن تعود إلى رشدك!”. ووصف رئيس دولة الاحتلال، إسحاق هرتسوغ، بدوره، العملية بـ”الخطيرة للغاية”، مشدداً على أن “علينا أن نفعل كلّ ما في وسعنا من أجل الحفاظ على وحدة إسرائيل”، فيما حذّر وزير الطاقة، إيلي كوهين، من عودة إسرائيل إلى ما قبل السابع من أكتوبر، قائلاً: “علينا ألّا نعود إلى حالة الكراهية والانقسام التي كانت سائدة”.
وتشير التقديرات إلى أن حادثة الدهس أو أيّ حوادث مشابهة متوقّعة في الشارع الإسرائيلي، خاصة مع استمرار تحريض اليمين والحكومة على المتظاهرين، الذين يزداد تأثيرهم في حشد المزيد من الفئات والشرائح الاجتماعية إلى صفوفهم، خاصة مع اقتناعهم بأن حكومة نتنياهو هي مَن يعرقل صفقة التبادل مع المقاومة. ويتوقّع أيضاً أن تتعزّز هذه التظاهرات خلال الأيام المقبلة، استناداً إلى عدة معطيات، أولها زيارة لابيد لواشنطن، وهو الذي شارك في تحركات السبت، وثانيها انطلاق جولة جديدة من مفاوضات صفقة التبادل في القاهرة، التي يذهب إليها الوفد الإسرائيلي تحت ضغوط أميركية، وإصرار من المقاومة على شروطها للتوصّل إلى تلك الصفقة. وفي هذا الإطار، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر سياسي إسرائيلي لم تسمّه، قوله إن إسرائيل لا تمتلك إستراتيجية لإدارة الحرب، و”عليه، لا يمكنها قطع شوط في المفاوضات، وهذا الفشل في المفاوضات سينعكس بدوره على الحكومة الإسرائيلية داخلياً، وخارجياً، خاصة إذا ما علمنا أن هذه الجولة مرهونة بطلب أميركي وستكون تحت أنظار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وليام بيرنز”.

أحمد العبد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *