مقالات

لبنان بين “التهويل” و”التطمين”؟!

ماهر الخطيب

بعد موجة من “التهويل”، سبقت زيارة العديد من الموفدين الخارجيين، أبرزهم الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس ورئيس المخابرات المصرية حسان رشاد، عنوانها إحتمال مبادرة ​إسرائيل​ إلى شن عدوان جديد على ​لبنان​، ظهرت، في الأيام الماضية، موجة من “التطمين”، من خلال التأكيد أن هؤلاء الموفدين لم ينقلوا رسائل تحذيرية جديدة، ما فتح الباب أمام طرح الكثير من علامات الإستفهام حول حقيقة الأوضاع الراهنة، تحديداً بالنسبة إلى المسار الذي من الممكن أن تسلكه الأحداث.

بناء على ذلك، باتت الساحة اللبنانية تعيش، بشكل يومي، على وقع معلومات متناقضة، بعضها يؤكد أن الحرب عائدة بقوة، في حين أن بعضها الآخر يستبعد هذا الأمر، لا سيما أن الأمر لم يعد يقتصر على تحليلات أو آراء إعلامية، بل بات يشمل مواقف تصدر عن مسؤولين رسميين، سواء كانوا محليين أو خارجيين.

في هذا السياق، تذهب مصادر سياسية، عبر “النشرة”، إلى التشديد على أنه لا يمكن الركون، لا إلى عمليات “التهويل” ولا إلى عمليات “التطمين” القائمة، نظراً إلى أن الأساس يبقى أن إسرائيل لن تترد في الذهاب إلى أي سيناريو يحقق مصالحها، بالمقارنة مع الكلفة التي من الممكن أن تتحملها، وبالتالي من المفترض التعامل مع الأمر من هذا المنطلق، على عكس ما يذهب إليه الكثيرون، عبر البحث في المسألة من منطلق التمنيات أو الرهانات المعروفة.

بالنسبة إلى المصادر نفسها، عمليات “التهويل” لها ما يمكن أن تستند إليها، أبرزها المواقف التي تصدر عن بعض المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، تحديداً بالنسبة إلى الحديث عن أن “​حزب الله​” يعيد بناء قوته من جديد، بالإضافة إلى الإشارات المتكررة عن أن السلطة اللبنانية لا تقوم بما هو مطلوب منها بالسرعة اللازمة، لافتة إلى أن الأمر نفسه ينطبق على عمليات “التطمين”، على قاعدة أن تل أبيب، في ظل المسار الحالي، لا مصلحة لها بالذهاب إلى عدوان شامل.

من وجهة نظر هذه المصادر، هذا الواقع سيبقى مستمراً في الفترة المقبلة، نظراً إلى أن الأمور مفتوحة على كافة الإحتمالات، في ظل عدم القدرة على حسم التوجه الذي قد يذهب إليه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، بالإضافة إلى مصلحة العديد من الجهات، الخارجية والداخلية، في إبقاء الأوضاع ضمن مسارها الحالي.

في هذا الإطار، تعتبر مصادر سياسية أخرى، عبر “النشرة”، أن المعضلة تكمن بأن ملف عدوان أيلول من العام الماضي لم يقفل، حيث لا تزال الحرب مستمرة من خلال الإعتداءات اليومية على لبنان، بالإضافة إلى إستمرار الاحتلال لبعض النقاط، التي قررت تل أبيب عدم الخروج منها بعد إتفاق وقف إطلاق النار، على الرغم من أن الجانب اللبناني يعتبر أن المخرج موجود، عبر دفع الجانب الإسرائيلي إلى الإلتزام بما نص عليه الإتفاق المذكور.

هنا، تشير المصادر نفسها إلى أنه منذ ما قبل التوصل إلى الإتفاق المذكور، كان السؤال الأساسي عن المرحلة التي تلي، كما هو الحال اليوم في قطاع غزة بعد التوصل إلى إتفاق لوقف إطلاق النار، خصوصاً أن هناك، على المستويين الإقليمي والدولي، من يريد التعامل مع ملفات المنطقة من منطلق الإنتقال إلى مرحلة جديدة، إنطلاقاً من نتائج الحروب التي أفرزتها عملية “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول من العام 2023.

في المحصلة، ترى هذه المصادر أنه من الضروري النظر إلى الملف اللبناني من زاوية أوسع، حيث إن غالبية الملفات التي تحتاج إلى معالجة، من فلسطين إلى سوريا واليمن وإيران، لا تزال في مرحلة إدارة الأزمة، على وقع تحولات كبرى تصب في إطار بناء نظام إقليمي جديد، يقوم على فرضية تراجع دور طهران مقابل تعزز دور جهات أخرى، وبالتالي من الصعب، في ظل ذلك، الحديث عن حسم نهائي لهذا الملف في وقت قريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *