فتح باب «التطوّع للجهاد»: المقاومة العراقية ترفع جهوزيّتها
فقار فاضل
بغداد | يبدو العراق، مرة أخرى، واقفاً في منتصف العاصفة؛ فبين تهديدات أميركية متصاعدة بتوجيه ضربات عسكرية إلى إيران، واستعدادات لدى فصائل عراقية تفتح باب «التطوّع للجهاد» وتلوّح بالمشاركة في أيّ مواجهة إقليمية مقبلة، ترتسم صورة ما يمكن أن يكون عليه العراق في حال الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
ويؤكد مصدر قيادي في أحد الفصائل، لـ»الأخبار»، أن «إشعاراً وصل من طهران إلى حلفائها بضرورة الاستعداد لكل السيناريوات، بما فيها الحرب الشاملة»، مشيراً إلى أن «التهديدات الإسرائيلية المتكرّرة بقصف أهداف داخل إيران أو استهداف حلفائها في المنطقة، تُعدّ عاملاً إضافياً في رفع منسوب الجهوزية». ويؤكد أن «الاستعدادات الحالية ليست استعراضية، بل تدخل ضمن فرضيات جدّية يتم التعامل معها على أعلى المستويات».
المقاومة تنتقل من الردع الكلامي إلى بناء صورة الاستعداد للمواجهة
وظهرت هذه الاستعدادات إلى العلن، عبر مقاطع مصوّرة نشرتها فصائل من مثل «سرايا أولياء الدم»، بيّنت ما قيل إنها ترسانة صاروخية داخل أنفاق سرية. وترافق ذلك مع صدور بيانات من «كتائب حزب الله» و»النجباء» ومنظمة «بدر»، تؤكد الجهوزية للانخراط في أي ردّ على استهداف إيران، وعدم انتظار انتقال المواجهة إلى الداخل العراقي. وإذ تعكس هذه المظاهر انتقالاً من مرحلة الردع الكلامي إلى مرحلة بناء صورة الاستعداد للمواجهة، فهي تحمل رسائل تصعيدية مفادها أن أي استهداف لإيران لن يبقى محصوراً داخل حدودها.
ويرى الضابط المتقاعد والخبير الأمني، جودت كاظم، أن هذا المشهد «يحمل مخاطر جدّية على الأمن الوطني»، موضحاً، في حديث إلى «الأخبار»، أن «أي انخراط مباشر للفصائل في حرب إقليمية سيحوّل العراق إلى ساحة اشتباك مفتوحة، ويضع مؤسسات الدولة في موقع العاجز». ويرى أن «التحفّظ الرسمي والصمت الحكومي يعكسان حساسية الموقف، لكن استمرار هذا الصمت قد يُفهم على أنه قبول ضمني، وهو ما يفاقم المخاطر».
وتحاول الحكومة العراقية، ولو كلامياً، التمسّك بسياسة النأي بالنفس، علماً أن كثيراً من مكوناتها معنيّة مباشرة بما يمكن أن تذهب إليه الأمور بين إيران والولايات المتحدة. ومن جهتها، لا تخفي واشنطن سعيها إلى تعطيل أي قدرة لدى بغداد، علماً أنها تستخدم البلاد كمنصة ضد طهران حتى في الأعمال العسكرية، كما حصل حين غطّت الانتهاكات الإسرائيلية للأجواء العراقية للعدوان على إيران، خلال حرب الـ12 يوماً في حزيران الماضي. وفي بيان لها أخيراً، شددت السفارة الأميركية في بغداد، على ضرورة أن تبقى أي حكومة عراقية «مستقلة بالكامل، وبعيدة عن التوترات الإقليمية»، في رسالة قرأها مراقبون على أنها ضغط مزدوج: على الفصائل من جهة، وعلى القوى السياسية من جهة أخرى.

