مقالات

هل سيشن ترامب عدوانه المنتظر على ايران فجر الاحد مثلما تفيد أحدث “التسريبات” وكيف نتوقع بداية هذه الحرب ونهايتها ومفاجآتها؟ وماذا يعني تأكيد مشاركة قوات روسية وصينية في مناورات مضيق هرمز؟

عبد الباري عطوان

تزدحم أجهزة الاعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، بالتقارير الإخبارية التي تتوقع عدوانا أمريكيا على ايران في الساعات، وربما الدقائق الأولى، من فجر الاحد، تتحدث عن عدة سيناريوهات تتراوح بين الحرب الشاملة، واستهداف مراكز نووية وصاروخية إيرانية، او ضربة محدودة لإنقاذ ماء وجه الرئيس دونالد ترامب الذي تورط بالتعهد بشن عمل عسكري موسع ضد ايران وارسل حاملتي طائرات واكثر من سبع بوارج حربية الى بحر العرب والمحيط الهندي قرب الحدود الإيرانية.

هذه ليست المرة الاولى التي تنتشر فيها “تسريبات” قد تكون مقصودة بموعد العدوان الأمريكي، ولهذا فإن احتمال عدم دقتها ومصداقيتها كبير للغاية، مثل المرات السابقة، وقد تأتي من قبيل تكثيف الضغوط على ايران للجلوس على مائدة المفاوضات في إطار مسعى امريكي للتوصل الى حل دبلوماسي يوفر السلّم لنزول ترامب من على قمة الشجرة العالية التي تسلقها بغباء، خاص ان الرد الإيراني، وحسب تصريحات رسمية على اعلى المستويات، سيكون قويا جدا وشاملا وموجعا.

جميع العدوانات الامريكية الإسرائيلية السابقة على ايران وآخرها حرب الأيام الـ12 في حزيران (يونيو) الماضي مصحوبة بتحريك الاحتجاجات في الشارع الإيراني، فشلت في تحقيق معظم أهدافها، وأبرزها تغيير النظام الإسلامي في ايران، وتدمير منشآته النووية، وصناعاته العسكرية المتطورة، وخاصة منظومات الصواريخ، متوسطة، او بعيدة المدى، ولا توجد أي ضمانات تؤكد بأن يكون العدوان المتوقع “افضل حظا”، بل قد يكون اكثر خطورة على أصحابه، ولهذا ما زال الرئيس ترامب مترددا في تنفيذ وعوده وإعطاء الضوء الأخضر لحاملات طائراته وقاذفاته ببدء الهجوم.d

القيادة الروحية، والعسكرية الإيرانية، استعدت جدا لرد حاسم وغير مسبوق على أي عدوان امريكي سواء كان موسعا، او ضربة استعراضية، محدودة، او سريعة، فقد اكد اكثر من مسؤول إيراني على رأسهم المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد اكرمي انه فور وصول الصاروخ الأمريكي الأول سيتم قصف جميع القواعد الامريكية في المنطقة (عددها 55 قاعدة يتواجد فيها 70 الف جندي امريكي) بمئات وربما آلاف الصواريخ والمسيّرات في الدفعة الأولى، ولن يكون هناك أي قبول لوقف سريع لإطلاق النار مثلما حصل في الحرب الأخيرة، فالخطة الإيرانية الجديدة تتضمن استخدام كل الإمكانيات العسكرية (في الرد على العدوان الأخير جرى استخدام ثلث هذه الإمكانيات) واحدث خسائر بشرية ومادية كبيرة.

الجنرال علي شمخاني كبير المستشارين للإمام السيد علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية كان الأكثر وضوحا، عندما اكد ان تل ابيب ستكون الهدف الأكبر والاولي للقصف، شاركت إسرائيل في هذا الهجوم او لم تشارك، جنبا الى جنب مع القواعد الامريكية، خاصة تلك الموجودة على الجانب الغربي من الخليج، أي في قطر والكويت والامارات والبحرين والعراق والأردن.

الدليل الأكبر الذي يؤكد ما قلناه آنفا، اعلان القيادة الإيرانية عن اجراء مناورات عسكرية بالأسلحة كافة يوم الاحد 1 شباط (فبراير) في مضيق هرمز تشارك فيها قوات صينية وروسية، الى جانب القوات الإيرانية في رسالة قوية الى كل من واشنطن وتل ابيب تقول مفرداتها: ان ايران لن تكون وحدها في هذه الحرب، وان الرد لن يكون عسكريا فقط، وانما اقتصاديا أيضا، أي اغلاق مضيق هرمز ومنع وصول الآلاف من ناقلات الغاز وحوالي 20 مليون برميل نفط يوميا الى الأسواق الاستهلاكية العالمية، مما قد يرفع الأسعار، التي بدأت في الصعود فعلا، الى اكثر من مئة او حتى مئتي دولار حسب النتائج الأولية لهذه الحرب، ومدتها الزمنية، وشموليتها، أي اتساع او محدودية ميادينها.

عندما يؤكد اكبر تنظيمين في “الحشد الشعبي” العراقي (النجباء وحزب الله العراق) انهما سيخوضان الحرب الى جانب ايران، ويؤكد امين عام حزب الله في لبنان الشيخ نعيم قاسم ان حزبه لن يقف على الحياد، وسيقاتل انتصارا “للولي الفقيه” وجيشه، وتذهب حركة “انصار الله” اليمنية “المجرّبة” ان صواريخها ستضرب جميع حاملات الطائرات في البحرين الأحمر والعربي في حال العدوان على ايران، فان الصورة تبدو قاتمة جدا بالنسبة لأمريكا ورئيسها ترامب، ولدولة الاحتلال الإسرائيلي التي اختفى رئيس وزرائها المتغطرس بنيامين نتنياهو عن الأضواء رعبا وقلقا.

اشتراك “حزب الله” اللبناني في الحرب ووقوف قواته في الخندق الإيراني مثلما هو متوقع، يعني قصف دولة الاحتلال ومستوطنيها بآلاف الصواريخ الدقيقة، والعادية، ومن مسافة قصيرة جدا لا تزيد عن 50 كيلومترا، أي مرمى حجر، اما فصائل الحشد الشعبي فقد تشكل هجوما بريا خطيرا، أي ارسال مئات الآلاف من المقاتلين الى الحدود الإسرائيلية في الأردن وسورية لاقتحامها والوصول الى قلب المدن الفلسطينية المحتلة.

نجزم بأن فرص نجاح الوساطة الحالية التي تهدف لإنقاذ ترامب من ورطته وتقوم بها تركيا ورئيسها رجب طيب اردوغان محدودة للغاية ومحكومة بالفشل، لان الإيرانيين لا يثقون بها، ولا بالأمريكان انفسهم لانهم لا يريدون “اللدغ” من افاعي جحر نكث الوعود الامريكية للمرة الثانية او الثالثة، وقالوها بصراحة ووضوح، انهم لن يتخلوا عن طموحاتهم وبرامجهم النووية وتخصيب اليورانيوم، وان منظوماتهم الصاروخية “مقدسة” وليست موضعا للتفاوض، ولن تخيفهم التحشيدات العسكرية الامريكية للحاملات والبوارج.

عندما تشارك قوات صينية وروسية الى جانب نظيراتها الإيرانية في مضيق هرمز ولو رمزيا، وللمرة الأولى في تاريخ المنطقة، فهذا يؤكد ما قلناه في هذا المكان اكثر من مرة، بأن المؤسسة العسكرية الإيرانية حصلت على صواريخ وطائرات وتكنولوجيا عسكرية متطورة من البلدين، والصين خاصة، لسد الثغرات في دفاعاتها الجوية، وتعزيز قدراتها على الرد لمواجهة أي عدوان امريكي محتمل.

ختاما، ننصح الرئيس ترامب وللمرة الأخيرة بأن يتجنب السقوط في المصيدة الإسرائيلية، ويورط بلاده في حرب قد تؤدي الى هزيمة كبرى عسكرية ومعنوية تدمر هيبتها، وربما تؤدي الى عزله شخصيا ومحاكمته، فهذه الحرب اذا اشتعلت، لن تكون قصيرة، ولا سريعة، ولا نظيفة خالية من الخسائر البشرية الضخمة لقواته، انها حرب ليست حربا امريكية، وانما إسرائيلية، لإنقاذ نتنياهو، والحركة الصهيونية العالمية من تبعات حرب الإبادة والتجويع، والتطهير العرقي في قطاع غزة.

ايران والشرفاء المسلمون والعرب هم الذين سيغيرون خرائط الشرق الأوسط وليس بنيامين نتنياهو الذي لن يحقق نبوءته التوراتية بإقامة إسرائيل الكبرى، بل نحن ملح الأرض الذين سنقيم فلسطين العظمى على انقاض كيانه.. نفسنا طويل وصبرنا أطول.. والأيام بيننا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *